اختُتم منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار، الذي عُقد في طشقند في الفترة من 16 إلى 18 يونيو 2026. وقد أصبح هذا الحدث أحد أكبر المنصات الدولية في المنطقة لمناقشة الاستثمار والتنمية الصناعية والربط النقل والتعاون الاقتصادي.
جمع المنتدى ما يقرب من 4000 مشارك من أكثر من 100 دولة. وصل رؤساء دول وممثلون حكوميون ومؤسسات مالية دولية وصناديق استثمارية كبرى وشركات متعددة الجنسيات وقادة أعمال إلى عاصمة أوزبكستان.
كان الحدث الرئيسي في المنتدى هو خطاب رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف، الذي قدم رؤية استراتيجية لمزيد من التنمية الاقتصادية للبلاد وحدد المجالات الرئيسية لجذب الاستثمار الأجنبي.
أعلن رئيس الدولة عن خطط لإنشاء مركز مالي دولي جديد، سيعمل بموجب قانون دستوري مستقل ونظام قانوني خاص قائم على مبادئ القانون العام الإنجليزي. وسيتمتع المشاركون في المركز بحوافز ضريبية واسعة النطاق، تشمل إعفاءات من ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الأملاك، والرسوم الجمركية لمدة خمسين عاماً.
أشار وزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي، لازيز كودراتوف، إلى أن المركز المالي الجديد سيوفر بيئة تنظيمية مألوفة وواضحة للمستثمرين الدوليين، مما يُمكّنهم من العمل وفقًا للمعايير الدولية. كما تعمل البلاد على تطوير تشريعات جديدة بشأن صناديق الاستثمار البديلة، بهدف حماية رأس المال المخاطر والاستثمار الخاص.
وفي كلمته خلال افتتاح المنتدى، أفاد شوكت ميرزيوييف بأن أوزبكستان اجتذبت في السنوات الأخيرة أكثر من 150 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، منها 123 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية.
بحسب الرئيس، يشهد اقتصاد البلاد نمواً مستداماً. ففي عام 2025، بلغ الاستثمار الأجنبي 43 مليار دولار، وتجاوزت الاحتياطيات الدولية 70 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 180 مليار دولار هذا العام.
وأشار الرئيس أيضاً إلى تعزيز مكانة أوزبكستان الدولية. فعلى وجه التحديد، ارتقى ترتيب البلاد 14 مركزاً في مؤشر الحرية الاقتصادية، ودخلت فئة الاقتصادات ذات الحرية المعتدلة لأول مرة.
تم تحديد ستة مجالات ذات أولوية للتعاون الاستثماري في المنتدى. وتشمل هذه المجالات تعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين، وتطوير أسواق رأس المال والأدوات المالية البديلة، وتوسيع إنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، والنهوض بالطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، وتحسين الربط في مجال النقل، وتعميق التعاون الاستثماري في التنمية الإقليمية.
أكدت الحكومة الأوزبكية أيضاً خططاً لمزيد من خصخصة أصول الدولة، حيث من المتوقع طرح أصول بقيمة تقارب 6 مليارات دولار في مزاد علني عام 2026. كما تعتزم السلطات إصدار سندات إسلامية سيادية واعتماد تشريعات جديدة لأسواق رأس المال.
كان أحد المواضيع الرئيسية للمنتدى هو تطوير التعاون الدولي. وناقش المشاركون البنية التحتية المستدامة، وانتقال الطاقة، والتنمية الصناعية، والتجارة الإقليمية.
أُولي اهتمام خاص للشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ودول آسيا الوسطى في مجالات الاستثمار والتجارة وتطوير البنية التحتية المستدامة. وأكد المشاركون على الاهتمام المتزايد بتطوير طرق النقل، والتعاون في مجال الطاقة، وجذب الاستثمارات طويلة الأجل إلى المنطقة.
على هامش المنتدى، عقد رئيس أوزبكستان سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع وفود أجنبية وممثلين عن قطاع الأعمال الدولي. وتركزت المحادثات على توسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنقل، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة.
عقب المنتدى، أكدت طشقند مرة أخرى مكانتها كإحدى المنصات الرائدة في آسيا الوسطى لمناقشة آفاق التعاون الاستثماري الدولي وتنفيذ المبادرات الاقتصادية الكبرى.
































