في 22 أبريل، أصبحت أستانا مركزاً للدبلوماسية البيئية في آسيا الوسطى. وخلال زيارته الرسمية إلى كازاخستان، شارك الرئيس سردار بردي محمدوف في القمة البيئية الإقليمية، وهو منتدى تاريخي نُوقشت فيه أجندة شاملة على مستوى المنطقة من أجل مستقبل مستدام على أعلى مستوى حكومي.

بدأت القمة بعرضٍ تكنولوجيٍّ مميز، هو معرض "RES 2026 EXPO". وكان الجناح الوطني لتركمانستان من أبرز معالم المعرض، إذ جسّد مزيجًا فريدًا: أساسًا فلسفيًا راسخًا (مُتمثلًا في العمل الرائد للزعيم الوطني "النباتات الطبية في تركمانستان")، وإنجازات البلاد الحديثة في مجال الاستدامة البيئية. فبالنسبة لتركمانستان، لا تُعدّ البيئة مجرد موضة عابرة، بل امتدادًا طبيعيًا لموقفها المُحترم تجاه الطبيعة، والمتأصل في تراثها الثقافي.

وفي كلمته أمام الجلسة العامة، دعا الرئيس سردار بردي محمدوف إلى الانتقال من مجرد الاعتراف بالمشاكل إلى إنشاء مؤسسات نظامية. وتتمحور الاستراتيجية المقترحة حول ثلاث مبادرات رئيسية:
إنشاء مراكز إقليمية للأمم المتحدة : تبادر تركمانستان إلى افتتاح مركز إقليمي لتكنولوجيا المناخ ومركز لمكافحة التصحر. وسيُمكّن إنشاء هذه المراكز مباشرةً في آسيا الوسطى الخبراء من العمل ميدانياً، والاستجابة الفورية للمخاطر الإقليمية المحددة.
المجلس الإقليمي للمياه : تحت رعاية الأمم المتحدة، ينبغي أن يصبح هذا المجلس جهة تحكيم وتنسيق بشأن الاستخدام الرشيد للأنهار العابرة للحدود. وموقف تركمانستان في هذا الشأن ثابت: الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وتكافؤ المصالح بين جميع الدول، والمشاركة الفعّالة في الأمم المتحدة.
أجندة بحر قزوين وبحر آرال : أكد الرئيس على مكانة تركمانستان كحلقة وصل بين النظام البيئي لبحر قزوين وبحر آرال. وقد أُعلن عن اجتماع رفيع المستوى في أكتوبر من هذا العام، يُتوقع أن يرتقي بالتعاون بين الدول المطلة على بحر قزوين إلى مستوى جديد نوعيًا.

ركز خطاب الرئيس بشكل خاص على "هيكلية" صنع القرار. ولضمان عدم بقاء المبادرات حبراً على ورق، اقترح سردار بردي محمدوف آلية واضحة: تطوير تفصيلي أولي على مستوى الخبراء، يليه موافقة وزارية، ولا يُطرح الموضوع على مستوى قمم رؤساء الدول إلا بعد التوصل إلى توافق كامل في الآراء. هذا النهج يُلغي اللغة التصريحية ويضمن جدوى كل مشروع.

اختُتمت القمة باعتماد إعلان التضامن البيئي في آسيا الوسطى. لا تُعدّ هذه الوثيقة مجرد بادرة سياسية، بل هي إشارة إلى المجتمع الدولي بأن المنطقة مستعدة للعمل كجبهة موحدة في قضايا التحول المناخي العالمي. وكما أشار رئيس تركمانستان، فإن هذا الأمر واجبٌ ليس فقط بحكم الجغرافيا، بل أيضاً انطلاقاً من روح حسن الجوار الحقيقية، التي لطالما كانت أقوى من أي تحدٍّ.


































