أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن العالم يدخل مرحلة من الحر غير المسبوق، وأن ظاهرة النينيو المناخية المتفاقمة قد تؤدي إلى تسجيل درجات حرارة قياسية جديدة في الأشهر المقبلة. وقد أدلى بهذا التصريح في 31 يوليو/تموز، متحدثاً إلى الصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
بحسب الأمين العام للأمم المتحدة، يستمر تغير المناخ في التفاقم بوتيرة متسارعة، ويواجه العالم في الوقت نفسه عدة أزمات مترابطة. وأشار إلى أنه حذر قبل شهرين من اقتراب ظاهرة النينيو، التي بدأت آثارها تظهر الآن في العديد من البلدان.
أشار غوتيريش إلى أن هذا الصيف شهد بالفعل موجات حرّ قياسية في مناطق مختلفة من العالم، وحرائق غابات هائلة في إسبانيا وفرنسا ودول أخرى، فضلاً عن خسائر بشرية فادحة ناجمة عن درجات الحرارة المرتفعة للغاية. علاوة على ذلك، شهد شهرا يونيو ويوليو درجات حرارة قياسية لسطح المحيط.
بحسب قوله، تشير أحدث البيانات العلمية إلى أن الوضع الحالي ليس سوى البداية. وتشير التوقعات الجديدة الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية للفترة من أغسطس إلى أكتوبر إلى ازدياد قوة ظاهرة النينيو. وقد بلغت درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، التي تحدد تطور هذه الظاهرة المناخية، مستويات قياسية غير مسبوقة في هذه المرحلة المبكرة من تطورها، وما زالت في ازدياد. ووفقًا للتوقعات، ستكون درجات حرارة الهواء فوق جميع المناطق البرية تقريبًا على سطح الأرض أعلى من المعدل الطبيعي بحلول أكتوبر.
أكد الأمين العام أن ظاهرة النينيو لا تؤثر على درجات حرارة الهواء فحسب، بل على أنماط هطول الأمطار أيضاً. واستشهد بالهند كمثال، حيث كان موسم الرياح الموسمية أضعف بكثير من المعتاد، وتشير التوقعات إلى احتمال تدهور الوضع أكثر.
وصف غوتيريش الحرارة الشديدة بأنها "قاتل صامت"، مشيراً إلى أن الحجم الحقيقي لتأثيرها غالباً ما يتم التقليل من شأنه لأن العديد من الوفيات الناجمة عن التعرض لدرجات حرارة عالية لا تنعكس في الإحصاءات الرسمية.
ووفقاً له، تعكس الإحصائيات مآسي إنسانية حقيقية. فالحرارة الشديدة تُفاقم الظروف المعيشية لملايين الأشخاص، وتُرهق أنظمة الرعاية الصحية والطاقة والبنية التحتية للنقل، وتواجه الدول والمجتمعات التي ساهمت بأقل قدر في تغير المناخ أشد العواقب.
أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنه أطلق قبل عامين نداءً عالمياً للعمل بشأن موجات الحر الشديدة. ومنذ ذلك الحين، حسّنت العديد من الدول أنظمة التنبؤ والإنذار المبكر، وانضمت أكثر من 250 مدينة إلى مبادرة "التغلب على الحر" الدولية، حيث وضعت خطط استجابة خاصة بها.
ومع ذلك، ووفقًا للأمين العام، فإن معدل الاحتباس الحراري لا يزال يتجاوز بشكل كبير الإجراءات المتخذة.
وفي هذا الصدد، دعا إلى تركيز الجهود على أربعة مجالات رئيسية: حماية السكان من خلال خطط العمل وأنظمة الإنذار المبكر، وضمان ظروف عمل آمنة خلال موجات الحر الشديدة، وتكييف المدن والبنية التحتية مع الظروف المناخية الجديدة، ومعالجة الأسباب الجذرية لأزمة المناخ.
شدد غوتيريش بشكل خاص على ضرورة الحد من استخدام الوقود الأحفوري. وأوضح أن استمرار استخراج وحرق الفحم والنفط والغاز لا يزال السبب الرئيسي لتزايد موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات. كما أشار إلى أن كل مشروع جديد للوقود الأحفوري يزيد من خطورة الآثار المناخية المستقبلية.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً إلى أن بعض الدول لا تزال تخطط لإنتاج أكثر من ضعف كمية الوقود الأحفوري بحلول عام 2030 مقارنة بما يسمح به سيناريو 1.5 درجة مئوية.
"إن موجة الحر الشديدة ليست تهديداً مستقبلياً. إنها موجودة بالفعل. وهي تزداد سوءاً. وما لم نتخذ إجراءات لحماية الناس ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، فإن العواقب ستزداد سوءاً"، هذا ما قاله أنطونيو غوتيريس.
في غضون ذلك، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن ظاهرة النينيو ستستمر في الازدياد وتصل إلى ذروتها بين أغسطس وأكتوبر 2026. ووفقًا للتوقعات، ستتجاوز الانحرافات الموسمية في متوسط درجات حرارة سطح البحر 2.9 درجة مئوية في مناطق الرصد الرئيسية. وفي الوقت نفسه، من المتوقع تشكل ثنائي قطب إيجابي في المحيط الهندي، حيث سيكون غرب المحيط الهندي أكثر دفئًا من المعتاد، بينما سيكون شرقه أكثر برودة.
بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن اجتماع هذه العوامل قد يؤدي إلى تفاقم حالات الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات. علاوة على ذلك، ستظل درجات حرارة سطح البحر في المحيط الأطلسي الاستوائي أعلى من المتوسطات طويلة الأجل.
أكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، أن ظاهرة النينيو هي واحدة من أكثر الظواهر المناخية التي تمت دراستها عن كثب، لكن التنبؤات وحدها لا يمكنها منع العواقب الخطيرة دون اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب من قبل الحكومات والمجتمع.
بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من المرجح أن تتجاوز درجات الحرارة المعدل الطبيعي خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر في معظم أنحاء اليابسة. ومن المتوقع أن يكون الاحترار الأبرز في أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، وأمريكا الوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي، ومعظم أمريكا الجنوبية، ونيوزيلندا.
وتعكس توقعات هطول الأمطار أيضاً تأثير ظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع أن تشهد منطقة القرن الأفريقي الكبرى، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وغرب أمريكا الشمالية، وجنوب شرق أمريكا الجنوبية، طقساً أكثر رطوبة. في المقابل، من المتوقع أن تسود أجواء أكثر جفافاً شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أمريكا الوسطى، وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أمريكا الجنوبية، وشمال أوروبا.




































