رعب الانتقال إلى بلد غريب في سن السابعة عشرة، وانتصار النجاح بعد ثلاث سنوات – هكذا تتكشف قصة غولنارا كريموفا. من قيرغيزستان إلى تتارستان ضمن برنامج " بداية ألابوغا "، ومن حاجز اللغة وقلق يومها الأول في العمل إلى شراء شقة، والتقدم الوظيفي، ومساعدة عشرات الشابات الأخريات من رابطة الدول المستقلة.

– كم عمرك، ومن أين أنت، وكيف علمت بالبرنامج؟
عمري 20 عاماً. أنا من منطقة إيسيك كول في قيرغيزستان. جئت إلى روسيا عندما كنت في السابعة عشرة من عمري. علمت بالبرنامج من مديرة مدرستي – فقد سافرت إلى تتارستان، وبعد ذلك أخبرتنا عن فرصة الدراسة والعمل هنا.
– لماذا قررت الذهاب إلى روسيا؟
كنتُ أخطط في الأصل للذهاب إلى ألمانيا وكنتُ قد بدأتُ بالفعل في جمع أوراقي. ولكن في تلك اللحظة، عادت مديرة المدرسة من تتارستان. أرتني صورًا للحرم الجامعي، وأخبرتني عن البرنامج، وقالت إنها تريد إرسال ابنتها إلى هناك. كنا صديقتين، لذلك شعرتُ براحة أكبر في الذهاب معها.
في نهاية المطاف، اخترت تتارستان. والآن أدرك أن هذا القرار غيّر حياتي. ففي غضون سنوات قليلة، اكتسبت مهنة وتعليماً وخبرة عملية هنا.
– منذ متى وأنت تعمل؟ أين بدأت؟
– ما يقارب ثلاث سنوات. شاركت في البرنامج لمدة عامين، وبدأت كقاطع نماذج في قسم الإنتاج. ثم ترقيت تدريجياً حتى وصلت إلى منصب كبير المتخصصين.
لاحقاً، تمت دعوتي للعمل في قسم الموارد البشرية. الآن أقوم بتقديم المشورة للشابات من قيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وأخبرهن عن البرنامج وأساعدهن في عملية القبول.
كما حصلت على شهادة في إدارة جودة المنتجات. وتلقت تدريبها العملي مباشرة في الشركة.
– هل تطابقت توقعاتك مع الواقع؟
قال لي مدير المدرسة إننا سنعمل لمدة عامين ونكتسب مهارات مهنية. ظننت أن المال الذي سأجنيه سيكفي فقط لتغطية الإيجار ومصاريف البقالة. لكنني وصلت وبدأت أكسب أكثر من 100 ألف روبل. غطيت جميع احتياجاتي، وحصلت على تعليم، وساعدت والديّ.
قبل انتقالي، كنت أعتقد أن راتبي سيكفي فقط لتغطية الإيجار ومصاريف البقالة. لكن اتضح أنني لا أستطيع فقط إعالة نفسي بالكامل، بل أيضاً مساعدة والديّ، والدراسة، وتوفير المال.

– ما هي الصعوبات التي واجهتها بعد الانتقال؟
"وصلت أنا وصديقي معًا، لذلك كان من الأسهل التأقلم في البداية. بالطبع، كانت هناك بعض المشاكل اليومية، لكننا اكتشفنا كل شيء تدريجيًا."
كان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو اللغة الروسية، ففي البداية لم أكن واثقاً من التحدث بها. ومع مرور الوقت، تحسّن الأمر. وفي العمل، كنت أستطيع دائماً اللجوء إلى زملائي أو مديري للحصول على المساعدة.
هل تتذكر يومك الأول في العمل؟
"بالتأكيد. لقد زودونا بالزي الرسمي ومعدات الوقاية، وأخذونا إلى منشأة الإنتاج في الصباح، وقدمونا إلى المدير، وأرونا منطقة العمل. كان الأمر مثيرًا للأعصاب في البداية، لكن التدريب ساعدنا على التعود عليه بسرعة."
لاحقاً، عندما تمت ترقيتي إلى فنية، أصبحت مرشدة للفتيات الجديدات: ساعدتهن على التأقلم، وأجبت على أسئلتهن، ودعمتهن خلال أسابيعهن الأولى.

– ما هو الإنجاز الذي تفخر به بشكل خاص؟
– ربما لأنني تمكنت من توفير دفعة أولى وشراء شقة في بيشكيك.
من دواعي سروري أيضاً مساعدة عائلتي. اشتريتُ هاتفاً لأبي، وحاسوباً محمولاً لأمي، وأرسلتُ بعض المال إلى المنزل. عندما أرى والديّ سعيدين، أشعر بالفخر أيضاً.
– كيف كان رد فعل والديك على حقيقة أنك بدأت تعيش بمفردك؟
"في البداية، ظنوا أنها ستكون فترة تدريب عادية وسيتعين عليّ المساعدة مالياً. لكن اتضح أن الأمر كان عكس ذلك تماماً."
بأول راتب لي، ذهبت أنا والفتيات إلى مقهى واشترينا بعض الملابس، وأرسلت بعض المال إلى والديّ ليشتريا الحلوى لإخوتي الصغار. ثم بدأت أساعد بانتظام.
كان من المهم لوالديّ ألا أعمل فحسب، بل أن أحصل على التعليم أيضاً.
– ما الذي غيّره هذا البرنامج فيك؟
"عندما وصلت إلى سن السابعة عشرة، كنت أشعر بانعدام الأمان الشديد. كنت أخشى اتخاذ القرارات بمفردي؛ فقد كان يتم اتخاذ القرارات في العديد من القضايا من قبل الآخرين."
الأمور مختلفة الآن. لقد أصبحت أكثر ثقة بنفسي، وتعلمت تحمل مسؤولية نفسي، وأتحدث الروسية بطلاقة أكبر، وأتعامل مع جميع المشاكل اليومية والمتعلقة بالعمل بثقة.
– ما الذي أثار دهشتك بشأن روسيا؟
"كنت أظن أن جميع سكان تتارستان يتحدثون اللغة التتارية فقط. لكن اتضح أن الجميع يتحدثون اللغة الروسية في الحياة اليومية."
كما تعرفت على التقاليد المحلية. على سبيل المثال، شاهدت احتفال ماسلينيتسا لأول مرة وقمت بتلوين بيض عيد الفصح مع زملائي.
كان بعض الأقارب قلقين من أن يكون الناس في روسيا باردين أو غير مضيافين. لكن تجربتي كانت مختلفة تماماً. فقد استُقبلت بحفاوة، وتلقيت المساعدة على الاستقرار، وطوال فترة إقامتي لم أواجه أي معاملة سيئة.
– ماذا تفعل في وقت فراغك؟
أحب السباحة وركوب الخيل والمشي والتمدد والقراءة والرسم.
لقد غيّر الانتقال نظرتي للعالم بشكل جذري. عندما تعيش في بلد آخر، تبدأ بالنضوج بشكل أسرع. تدرك أن العديد من القرارات أصبحت الآن مسؤوليتك وحدك. ربما هذا ما غيّرني أكثر من غيره.
عندما أعود إلى المنزل، ألتقي بزملائي في الدراسة. أحياناً ألاحظ أننا على مر السنين أصبحنا ننظر إلى الأمور بشكل مختلف.

– ما هي خططك؟
أعمل الآن في قسم الموارد البشرية، وأستمتع بمساعدة الشابات اللواتي يخططن للقدوم إلى هنا من خلال برنامج "بداية ألابوغا ". كنتُ في السابق أضطر للبحث عن إجابات لجميع أسئلتي قبل الانتقال، أما الآن فأساعد الشابات الأخريات على اتخاذ هذه الخطوة. ربما في تلك اللحظة أدركتُ كم تغيرتُ خلال السنوات القليلة الماضية.
من أهدافي الأخرى الحصول على الجنسية الروسية. أرغب في مواصلة مسيرتي المهنية في تتارستان وأن أصبح مواطناً روسياً.

































