تدرس السلطات الكولومبية إعدام بعض ما يُسمى بـ"أفراس النهر الكوكايينية" التي جلبها تاجر المخدرات بابلو إسكوبار إلى البلاد في ثمانينيات القرن الماضي. كانت هذه الحيوانات تُربى في البداية في حديقة حيوانات خاصة ضمن أراضي مزرعة هاسيندا نابوليس، ولكن بعد وفاة إسكوبار عام 1993، تُركت دون رقابة وبدأت تتكاثر، وفقًا لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
تشير الأبحاث إلى أن عدد أفراس النهر الحالية قد يصل إلى 250 فرداً. وقد أعلنت السلطات عن خطط لإعدام ما يصل إلى 80 حيواناً للحد من تزايد أعدادها.
صرحت وزيرة البيئة إيرين فيليز بأنه بدون مثل هذه الإجراءات، سيكون من المستحيل السيطرة على أعداد الحيوانات، وأن مثل هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على النظم البيئية.
لطالما جادل العلماء في كولومبيا بأن إعدام الحيوانات في البرية هو السبيل الوحيد للحد من تأثيرها البيئي. تكمن المشكلة الرئيسية في أن فرس النهر ليس من الحيوانات الأصلية في هذا البلد اللاتيني، ولا في أي مكان خارج أفريقيا.
والنتيجة الرئيسية لذلك هي أنه ليس لديهم أعداء طبيعيون مثل الأسود والتماسيح، ويمكنهم التكاثر بلا حدود تقريبًا.
أثار القرار انتقادات من نشطاء حقوق الحيوان. ووصفت السيناتور أندريا باديلا القرار بالقسوة، وأكدت أنها لا تؤيد إعدام الحيوانات السليمة، التي قالت إنها ضحايا لإهمال الدولة.
يؤكد العلماء أن فرس النهر يُعدّ من الأنواع الغازية في كولومبيا لعدم وجود مفترسات طبيعية له خارج أفريقيا، مما يسمح له بالتكاثر بشكلٍ خارج عن السيطرة. وأشارت عالمة الأحياء ناتالي كاستيلبلانكو إلى أنه بدون تدخل، قد يخرج الوضع عن السيطرة خلال السنوات العشر إلى العشرين القادمة.
يوضح كاستيلبلانكو أن "أفراس النهر التي تتغذى على الكوكايين" استغلت فرصة تطورية أخرى تتجاوز مجرد عدم وجود حيوانات مفترسة للحفاظ على أعدادها منخفضة: الطقس.
تشهد أفريقيا مواسم جفاف شديدة، مما يساعد أيضاً في ضبط أعداد الحيوانات. ويشهد حوض نهر ماجدالينا هطول أمطار مستمر، مما يجعل الظروف مثالية لفرس النهر، حيث يبدو أنه ينضج مبكراً ويبدأ في إنجاب الصغار في سن أصغر.
بعد وفاة إسكوبار، صودرت ممتلكاته، ووُزعت حيوانات حديقة الحيوان على مؤسسات أخرى. إلا أن أفراس النهر تُركت في الحديقة لصعوبة نقلها، مما مكّنها من البقاء على قيد الحياة وشكّلت أكبر مجموعة منها خارج أفريقيا.
يقدر الخبراء أنه بدون تدابير المكافحة، قد يتجاوز عدد الحيوانات 1400 فرد بحلول عام 2034. وتشير إحدى الدراسات إلى أنه لمنع ذلك، يجب إعدام أو تعقيم ما يقرب من 30 حيوانًا سنويًا.
يحذر العلماء من أن فرس النهر قد يكون له تأثير سلبي على النظام البيئي، حيث يؤدي إلى إزاحة الأنواع المحلية المهددة بالانقراض وتغيير التركيب الكيميائي للمياه، مما قد يؤثر على مصائد الأسماك.
علاوة على ذلك، تشكل هذه الحيوانات خطراً محتملاً على البشر. فعلى الرغم من عدم وقوع وفيات في كولومبيا، إلا أن أفراس النهر تقتل ما يقرب من 500 شخص سنوياً في أفريقيا، أي أكثر من الأسود أو التماسيح أو الأفيال.
يعارض بعض الخبراء عمليات الإعدام ويقترحون تدابير بديلة كالتعقيم. إلا أن الطبيب البيطري كارلوس فالديراما يرى أن هذه العمليات معقدة وخطيرة ومكلفة، لا سيما وأن العديد من هذه الحيوانات تعيش في البرية. في عام ٢٠٠٩، قام بخصي ذكر فرس نهر مدمن على الكوكايين كجزء من تجربة لدراسة سبل السيطرة على تزايد أعدادها.
يقول فالديراما: "نتحدث عن حيوان قد يصل وزنه إلى خمسة أطنان ويكون شديد العدوانية. على الرغم من أننا قمنا بتخديره، إلا أنه كاد أن يُسقط الرافعة التي كنا نستخدمها لإجراء العملية. كان الأمر أشبه بالتواجد بجانب ديناصور في حديقة جوراسيك."
يقول الطبيب البيطري إن الدرس الرئيسي من التجربة هو أن عملية الإخصاء ببساطة، خاصة بالنظر إلى تكلفة الجراحة البالغة 50 ألف دولار، ليست خياراً مطروحاً.
"يعيش العديد من هذه الأفراس في البرية. من المستحيل ببساطة الوصول إليها جميعًا بسهولة. وستستمر في التكاثر. أفراس النهر متعددة التزاوج، مما يعني أن ذكرًا واحدًا يمكنه تلقيح العديد من الإناث"، يضيف فالديراما.
سبق للسلطات أن حاولت نقل أفراس النهر إلى حدائق الحيوان، لكن هذه الجهود لم تُجدِ نفعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكاليف النقل. ولم يُؤخذ في الاعتبار إعادة الحيوانات إلى أفريقيا نظراً للمخاطر التي تُهدد النظم البيئية المحلية.
لا يزال الرأي العام عاملاً مهماً. فبعد إطلاق النار على فرس النهر المسمى بيبي في عام 2009، أدى الغضب الشعبي إلى إدخال حماية قانونية لهذه الحيوانات.
ووفقاً لعالم الأحياء ديفيد إتشيفيري، فقد وصل الوضع إلى مستوى يعتبر فيه الإعدام إجراءً ضرورياً، وإن لم يكن الإجراء الوحيد.
وبحسب البيانات الرسمية، تم تعقيم أربعة أفراد فقط بين عامي 2011 و 2019.
يحذر الخبراء من أن أعداد فرس النهر لا تزال تشكل "قنبلة بيئية موقوتة" لا تزال آثارها محسوسة بعد أكثر من 30 عامًا على وفاة بابلو إسكوبار.


































