ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن سباقاً قمرياً جديداً قد بدأ حيث تتنافس الولايات المتحدة والصين ودول أخرى على الموارد القمرية، بما في ذلك الجليد والهيليوم-3، فضلاً عن الحق في إنشاء قواعد دائمة على سطح القمر.
وبحسب المنشور، فإن وكالة ناسا ووكالات الفضاء الأخرى، بما في ذلك الصين والهند، تفكر في القمر كمصدر للجليد والهيليوم-3، فضلاً عن كونه قاعدة مستقبلية محتملة في الفضاء السحيق.
خلال الموجة الأولى من استكشاف القمر، ركزت وكالة ناسا والاتحاد السوفيتي على الجانب القريب من القمر، حيث كان الاتصال اللاسلكي المباشر مع الأرض ممكناً. أما الآن، فتبدي وكالات الفضاء اهتماماً متزايداً بقطبي القمر وجانبه البعيد، الذي لا يمكن رؤيته مباشرة من الأرض.
يمكن استخدام الجليد الموجود في فوهات قطبي القمر لإنتاج مياه الشرب والأكسجين ووقود الصواريخ. ويُعتبر الهيليوم-3، وهو عنصر نادر للغاية على الأرض وتبلغ قيمته حوالي 9 ملايين دولار للرطل، وقودًا واعدًا لتوليد الطاقة الاندماجية. وبدورها، يمكن أن يصبح الجانب البعيد من القمر موقعًا مناسبًا لتلسكوبات الراديو المحمية من التداخلات الراديوية الأرضية.
تعتزم واشنطن بناء قاعدة بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، في حين أعلنت الصين أيضاً عن نيتها إنشاء قواعدها الخاصة في المنطقة. وتدعو خارطة طريق ناسا المُحدَّثة للعقد القادم إلى الانتقال من البعثات قصيرة الأجل إلى إنشاء بنية تحتية دائمة على سطح القمر، تشمل أنظمة إمداد الطاقة والاتصالات والنقل، وربما محطات طاقة نووية صغيرة لدعم وجود بشري طويل الأمد.
سباق القمر هو منافسة بين الدول المتقدمة علميًا وتكنولوجيًا للريادة في استكشاف القمر، القمر الطبيعي الوحيد للأرض. وهو جزء من سباق الفضاء الأوسع، الذي يشمل مشاريع لاستكشاف المريخ والكويكبات والكواكب الخارجية للنظام الشمسي.
امتدت المرحلة الأولى من سباق استكشاف القمر من عام 1958 إلى عام 1978، حيث نفذت الولايات المتحدة 59 مهمة قمرية، والاتحاد السوفيتي 58 مهمة. وفي ديسمبر 1968، أطلقت مهمة أبولو 8 ثلاثة رواد فضاء إلى مدار القمر لأول مرة، وفي يوليو 1969، هبط رائد الفضاء نيل أرمسترونغ، ضمن مهمة أبولو 11، على سطح القمر لأول مرة. أُرسل ما مجموعه 24 رائد فضاء أمريكيًا إلى القمر، هبط منهم 12 رائدًا وعملوا على سطحه.
ترتبط مرحلة جديدة في تكثيف استكشاف القمر باكتشاف المسبار الهندي تشاندرايان-1 في عام 2009 لرواسب الجليد المائي عند قطبي القمر، مما فتح إمكانية إنتاج الأكسجين ووقود الصواريخ.
بدأ برنامج أرتميس القمري الجديد التابع لوكالة ناسا العمل منذ عام 2017. وكجزء من هذا البرنامج، أُطلقت المركبة الفضائية أوريون من كيب كانافيرال، فلوريدا، في الأول من أبريل. وستحلق مهمة أرتميس 2، المصممة لتستمر عشرة أيام، بالقرب من الجانب البعيد للقمر دون الهبوط على سطحه. وستمر المركبة الفضائية على مسافة تقارب 8000 كيلومتر من القمر.
يتواجد على متن المركبة الفضائية ثلاثة رواد فضاء من وكالة ناسا: قائد الطاقم ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، والمتخصصة كريستينا كوتش، ورائد الفضاء جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية. ويزعمون أنهم شاهدوا الجانب البعيد من القمر.
تأمل الولايات المتحدة في إعادة البشر إلى القمر بحلول عام 2028، أي قبل عامين من هدف الصين، لكن وكالة ناسا تُقرّ بأنها قد لا تكون الأولى. فالصين لا تزال الدولة الوحيدة التي هبطت على الجانب البعيد من القمر وأعادت عينات منه. ومن المتوقع إطلاق مهمة تشانغ إي 7، وهي المهمة الروبوتية السابعة للصين، هذا الصيف لاستكشاف القطب الجنوبي للقمر.


































