دخلت المعارك في الشرق الأوسط يومها العشرين، وترافقها تصعيدات إضافية، وتوسع في نطاق الضربات، وتزايد التوترات حول البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
في 18 مارس/آذار، شنت إسرائيل، المشاركة إلى جانب الولايات المتحدة في الحملة العسكرية ضد إيران، غارات جوية على منشآت صناعة الغاز على ساحل الخليج العربي. واستهدفت الهجمات مصانع البتروكيماويات قرب مدينة عسلوية الصناعية، وفقاً لوكالتي الأنباء الإيرانيتين تسنيم ومهر.
بحسب موقع أكسيوس، نقلاً عن مصادر حكومية، نُسّقت الضربات مع الولايات المتحدة. وأفاد نائب محافظ بوشهر بتضرر العديد من منشآت إنتاج الغاز جراء الهجمات. وحثت السلطات الإيرانية السكان على الابتعاد عن المناطق المتضررة.
أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن غارات جوية استهدفت منشأة إنتاج في أحد أكبر حقول الغاز في الخليج العربي، مما أدى إلى اندلاع حريق. وقد تم إرسال فرق الإطفاء إلى الموقع.
يقع حقل غاز جنوب فارس، أكبر حقل غاز في العالم، بالقرب من عسلوية، وتتقاسمه إيران مع قطر. وتُعد هذه المنطقة حيوية لنظام الطاقة في البلاد، إذ تُوفر ما يقارب 70% من إمدادات الغاز المحلية. ويُستهلك معظم إنتاج إيران من الغاز الطبيعي محلياً.
عقب الهجمات على البنية التحتية للغاز، أصدرت طهران بيانات شديدة اللهجة. وهددت السلطات الإيرانية بضرب "مصدر العدوان"، فضلاً عن البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز في الدول التي زعمت أنها انطلقت منها الهجمات. ونشر التلفزيون الإيراني الرسمي قائمة بـ"الأهداف المشروعة"، بما في ذلك منشآت النفط والغاز في السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، مما يشير إلى احتمال وقوع هجمات أخرى خلال الساعات القادمة.
أعلنت قيادة الحرس الثوري الإسلامي أن فترة الاشتباكات المحدودة قد انتهت وأن الصراع يدخل مرحلة "حرب اقتصادية شاملة". وأكد البيان أن الضربات استهدفت المدنيين والبنية التحتية الحيوية في إيران.
شنت إيران لاحقاً هجوماً صاروخياً على منطقة رأس لفان الصناعية في قطر، التي تضم منشآت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. ووفقاً لوزارة الدفاع القطرية، أُطلقت خمسة صواريخ باتجاه البلاد، تم اعتراض أربعة منها، بينما أصاب صاروخ واحد هدفه وتسبب في اندلاع حريق. وأفادت السلطات بإخماد الحريق سريعاً. وأعلنت شركة قطر للطاقة عن أضرار جسيمة لحقت بالمنشآت الصناعية، دون وقوع إصابات.
رداً على الهجوم، أدانت قطر تصرفات إيران، واصفةً إياها بانتهاك للسيادة وتهديد للأمن القومي. وأكدت سلطات البلاد حقها في الرد، وأعلنت الملحقين العسكري والأمني الإيرانيين أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مطالبةً بمغادرتهم خلال 24 ساعة.
وسط هذا التصعيد، أعلنت السعودية عن اعتراض أكثر من 15 طائرة مسيّرة وصاروخين باليستيين كانا متجهين نحو الرياض والمنطقة الشرقية. كما سُجّلت طائرة مسيّرة وهي تتحطم في مصفاة سامرف النفطية في ينبع، حيث تجري حالياً عمليات تقييم الأضرار.
كما سجلت الإمارات العربية المتحدة حوادث في منشآت الطاقة، بما في ذلك مجمع حبشان للغاز وحقل باب النفطي، حيث تم تعليق العمليات مؤقتاً.
أُولي اهتمام خاص بالوضع المحيط بمحطة بوشهر النووية الإيرانية، التي سبق أن تعرضت لهجوم. وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأن الأضرار التي لحقت بالمحطة كانت طفيفة. وأوضح أن مبنى صغيراً يضم مختبراً قد تضرر، لكن المفاعلات لم تتضرر ولم تقع أي إصابات. وشدد على ضرورة منع أي هجمات على المنشآت النووية.
يُؤثر النزاع بشكلٍ كبير على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. تجاوزت أسعار خام برنت 115 دولارًا للبرميل خلال التداول، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ أوائل مارس، قبل أن تنخفض قليلاً. يُعزى ارتفاع الأسعار إلى الهجمات على البنية التحتية للطاقة والتهديدات بتصعيدٍ إضافي.
لوحظت تغيرات كبيرة أيضاً في الخدمات اللوجستية البحرية. فقد انخفضت حركة السفن عبر مضيق هرمز انخفاضاً حاداً: فبينما كان متوسط عدد السفن العابرة يومياً قبل بدء النزاع 84 سفينة، انخفض هذا العدد منذ اندلاع الأعمال العدائية إلى حوالي 10 سفن. كما انخفض حجم الشحن اليومي من 3.4 مليون طن إلى 342 ألف طن. وفي الوقت نفسه، لا تزال الطاقة تشكل نحو 70% من الشحنات.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن الضربات على منشآت الطاقة في البلاد قد تؤدي إلى عواقب لا يمكن السيطرة عليها على نطاق عالمي، مما يؤثر على العالم بأسره.
من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن لم تكن على علم بخطط إسرائيل لمهاجمة حقل غاز جنوب فارس، وأكد أن قطر لم تكن متورطة في هذه الأعمال. كما حذّر من أنه في حال شنّت إيران المزيد من الهجمات على قطر، فإن الولايات المتحدة قد تشنّ ضربة كبيرة على البنية التحتية للغاز الإيرانية.
كما صرح ترامب بأنه لا يسعى إلى زيادة الدمار، لكنه أكد استعداده لاتخاذ إجراءات صارمة إذا استمرت الهجمات.
في الوقت نفسه، تدرس الإدارة الأمريكية توسيع عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقارير إعلامية، تجري مناقشات لنشر آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين، وتأمين ممرات ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وتعزيز الوجود العسكري في المنطقة.
قد يطلب البنتاغون من الكونغرس أكثر من 200 مليار دولار لتمويل الحملة العسكرية ضد إيران. ووفقًا لمصادر، من المقرر استخدام هذه الأموال لزيادة إنتاج الأسلحة ودعم العمليات المستقبلية.
على الصعيد الدبلوماسي، تتصاعد الدعوات لخفض التصعيد. فقد صرّح أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بأن الهجمات على البنية التحتية للغاز تُشكّل تهديداً للاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي. ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار ومنع اتساع رقعة النزاع.
كما دعا وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية إيران إلى وقف الهجمات، مشيرين إلى خطر جر دول جديدة إلى الصراع.
وهكذا، في اليوم العشرين من الحرب، يستمر الوضع في الشرق الأوسط في التدهور بسرعة، وينتقل من العمليات العسكرية المحلية إلى مواجهة واسعة النطاق تؤثر على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي على المستوى العالمي.


































