أفادت الأمم المتحدة قبيل اليوم العالمي للمرأة بأن النظام القضائي، المصمم لحماية الحقوق وسيادة القانون، يفشل في حماية النساء والفتيات.
بحسب الأمم المتحدة، لا تتمتع النساء في جميع أنحاء العالم إلا بنسبة 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال.
يشير تقرير جديد صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الاغتصاب في أكثر من نصف دول العالم لا يزال غير مُعرَّف على أساس مبدأ الرضا. وبالتالي، قد تتعرض المرأة للاغتصاب، ولكن لأسباب مختلفة، قد لا يعترف القانون بالحادثة كجريمة.
وتشير التقارير أيضاً إلى أنه لا يزال من الممكن إجبار الفتيات على الزواج بموجب القانون الوطني في نحو 75% من دول العالم. علاوة على ذلك، لا ينص القانون في 44% من الدول على المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية، ما يعني أن المرأة قد تحصل على أجر أقل مقابل العمل نفسه.
وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما باخوس، إنه عندما تُحرم النساء والفتيات من العدالة، فإن العواقب تتجاوز بكثير القضية الفردية.
ووفقاً لها، في مثل هذه الحالة، تتزعزع ثقة الجمهور، وتفقد مؤسسات الدولة شرعيتها، ويضعف حكم القانون.
يُلاحظ تزايد انتهاكات حقوق النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، سواء في المحاكم أو عبر الإنترنت أو في مناطق النزاع. وفي بعض الحالات، تُعاد صياغة القوانين لتقييد حريات النساء والفتيات والسماح بتمرير الانتهاكات دون عقاب.
كما ورد أنه في خضم التطور السريع للتكنولوجيا، تواجه النساء والفتيات زيادة في العنف الرقمي، والذي يحدث في مناخ من الإفلات من العقاب.
في النزاعات المسلحة، لا يزال الاغتصاب يُستخدم كسلاح حرب. في العامين الماضيين، ارتفع عدد حالات العنف الجنسي المبلغ عنها بنسبة 87%.
ويشير تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً إلى إحراز بعض التقدم. فعلى سبيل المثال، اعتمدت 87% من الدول قوانين لمكافحة العنف الأسري، وعززت أكثر من 40 دولة الضمانات الدستورية التي تحمي حقوق النساء والفتيات خلال العقد الماضي.
مع ذلك، وكما تؤكد الأمم المتحدة، فإن القوانين وحدها لا تكفي. فالمعايير الاجتماعية التمييزية، والوصم، ولوم الضحية، والخوف، والضغوط المجتمعية، كلها عوامل تُسهم في إسكات الضحايا وعرقلة تحقيق العدالة. ونتيجة لذلك، قد تفلت حتى أشد أشكال العنف، بما فيها قتل النساء، من العقاب.
علاوة على ذلك، فإن وصول المرأة إلى العدالة غالباً ما يكون محدوداً بسبب الظروف اليومية، مثل التكلفة العالية للإجراءات القانونية، وقلة الوقت، وعدم الثقة في مؤسسات الدولة التي من المفترض أن توفر الحماية.
قبيل اليوم العالمي للمرأة، دعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى وضع حد للإفلات من العقاب وضمان سيادة القانون والمساواة ليس فقط في القانون ولكن أيضًا في الممارسة في جميع مجالات الحياة.
كما ورد أن الدورة السبعين للجنة المعنية بوضع المرأة، والتي ستعقد في الفترة من 9 إلى 19 مارس من هذا العام، ستكون فرصة للفت الانتباه إلى مشكلة التمييز ضد المرأة وضمان العدالة.
أكدت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما باخوس، أن الوقت قد حان للتحدث علناً من أجل الحقوق والعدالة حتى تتمكن كل امرأة وفتاة من العيش بأمان، والتعبير عن رأيها بحرية، والحصول على فرص متساوية.


































