أفاد مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بوجود أدلة على قيام إسرائيل بالتطهير العرقي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وذلك وفقاً لتقرير تم تقديمه في جنيف.
تغطي الوثيقة الفترة من 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وتشير إلى أن تصاعد الهجمات والتهجير القسري "يبدو أنه يهدف إلى طرد الفلسطينيين نهائياً من الأراضي المحتلة". وتُتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك محاولات إحداث تغيير ديموغرافي في قطاع غزة من خلال التدمير المنهجي لأحياء سكنية بأكملها ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وثّق مُعدّو التقرير وفاة نحو 460 فلسطينياً جوعاً، ثلثهم من الأطفال. ويؤكد التقرير أن استخدام التجويع كأسلوب حرب ضد المدنيين يُعد جريمة حرب، وقد يُصنّف، في ظروف معينة، جريمة ضد الإنسانية.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن الوضع في الضفة الغربية يتسم بـ"استخدام ممنهج وغير قانوني للقوة" من قبل الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب. كما ينتقد التقرير حالات استخدام القوة غير المبررة من قبل السلطة الفلسطينية.
أشار فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى "مناخ الإفلات من العقاب" الذي يتسم بعجز النظام القضائي الإسرائيلي عن محاسبة المسؤولين والمستوطنين اليهود على انتهاكاتهم. وأكد قائلاً: "الإفلات من العقاب ليس مفهوماً مجرداً، بل هو ثمن باهظ للأرواح"، واصفاً المساءلة بأنها شرط أساسي لتحقيق سلام عادل.
دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية "في أسرع وقت ممكن". كما أوصت المجتمع الدولي بوقف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، حيث يشير التقرير إلى أنها "تُستخدم في أعمال تنتهك القانون الدولي الإنساني".
ولإعادة قطاع غزة إلى وضعه الطبيعي وضمان السلام، يشير مؤلفو الوثيقة إلى أنه يجب أن يحصل الضحايا على العدالة، ويجب السماح للفلسطينيين على الفور بإدارة مؤسسات الدولة.
نفت إسرائيل هذه الاتهامات، مؤكدةً أنها لطالما اعتبرت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منحازاً. وذكرت بعثة إسرائيل في جنيف أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تشن "حملة تشويه وتضليل خبيثة ضد دولة إسرائيل". ويزعم دبلوماسيون إسرائيليون أن المفوضية تتعاون مع خبراء "ينشرون الكراهية" وأنها تفتقر إلى المصداقية.


































