بحسب ما أفادت به وكالة تينغري ترافل، فإن سلطات إنفاذ القانون الأمريكية تحقق في قضية المواطن الكندي دالاس بوكورنيك البالغ من العمر 33 عاماً، والذي استخدم، وفقاً للمحققين، وثائق مزورة لعدة سنوات للسفر على متن الخطوط الجوية الأمريكية مجاناً.
نشرت صحيفة بيزنس إنسايدر القصة. ويشير الخبراء إلى أن الخطر الرئيسي في هذه الحالة لا يكمن في الخسائر المالية لشركات الطيران، بل في الثغرات النظامية المحددة في إجراءات أمن الطيران.
كيف عملت الخطة
وبحسب المدعين العامين، عمل بوكورنيك سابقًا كمضيف طيران لشركة طيران كندية من عام 2017 إلى عام 2019. وبعد فصله، يزعم المحققون أنه استخدم هوية مزورة، تم إنشاؤها من وثائق من صاحب عمله السابق، للحصول على رحلات مجانية على متن الخطوط الجوية الأمريكية بين عامي 2020 و2024.
تسمح العديد من شركات الطيران لموظفيها وأفراد طاقمها بالسفر مجانًا أو بخصم كبير إذا توفرت مقاعد. ويعتقد المحققون أن بوكورنيك استغل هذا النظام بانتحاله صفة أحد أفراد الطاقم العاملين.
وبحسب ما ورد، فقد طلب مراراً وتكراراً الوصول إلى ما يُسمى بمقعد القفز – وهو مقعد خاص في قمرة القيادة يستخدمه عادةً المفتشون أو الطيارون في طريقهم إلى العمل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان قد دخل قمرة القيادة بالفعل، لكن مجرد محاولته القيام بذلك أثارت مخاوف جدية لدى الخبراء.
لماذا يُعد هذا الأمر خطيراً؟
يؤكد الخبراء أن المشكلة الرئيسية ليست الرحلات الجوية المجانية، بل أن هذا المخطط قد كشف عن نقاط ضعف في أنظمة فحص الأفراد والتحكم في دخول الطائرات.
أشار محلل الطيران هنري هارتفيلدت إلى أن مثل هذه الثغرة قد يستغلها مجرمون ذوو نوايا أشد خطورة. وأوضح أن أنظمة التحقق من الطاقم تعتمد بشكل كبير على الثقة المتبادلة بين شركات الطيران، مما يخلق مخاطر إضافية.
وأكد الخبير قائلاً: "قد يرى إرهابي محتمل ثغرة في هذا ويقول: انظروا، هناك ثغرة في النظام".
التهم والعقوبة المحتملة
يواجه دالاس بوكورنيك تهمتين بالاحتيال الإلكتروني. وقد دفع ببراءته. وفي حال إدانته، فإنه يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 عامًا وغرامة تصل إلى 250 ألف دولار.
لم يُكشف رسميًا عن أسماء شركات الطيران، لكن المدعين العامين ذكروا أن مقراتها الرئيسية في هونولولو وشيكاغو وفورت وورث، وأنها مرتبطة بشركات طيران هاواي، ويونايتد، وأمريكان. وكان بوكورنيك قد عمل سابقًا لدى شركة الطيران الكندية بورتر إيرلاينز.
أمسك بي إن استطعت
تمت مقارنة هذه القصة بقصة فيلم "Catch Me If You Can"، حيث انتحل ليوناردو دي كابريو شخصية طيار. وأشار الطيار السابق مارك ستيفنز إلى أن الحصول على مقاعد إضافية يتطلب عادةً تحققًا دقيقًا من المؤهلات والتراخيص والشهادات الطبية، مما يجعل هذه الحالة غير مألوفة ويشير إلى ثغرات محتملة في الرقابة.
أين يمكن أن يفشل النظام؟
لا يستبعد الخبراء احتمال استخدام بوكورنيك بيانات اعتماد مسروقة من موظف حقيقي، أو استغلاله لأخطاء تقنية، أو تجاوزه للخطأ البشري. كما يُحتمل تورط طرف ثالث، لكن لم يتم تأكيد ذلك بعد.
يعتقد الخبراء أن هذه القضية ستؤدي إلى مراجعة إجراءات السلامة، بما في ذلك عمليات التحقق من هوية الطاقم والتفاعلات بين شركات الطيران.
أين يمكن أن يفشل النظام؟
يرجّح الخبراء أن يكون الرجل قد استخدم بيانات اعتماد مسروقة من موظف حقيقي، أو استغلّ ثغرات تقنية، أو تجاوز إجراءات التحقق الأمني نتيجة خطأ بشري. كما يُحتمل وجود مساعدة من جهات خارجية، على الرغم من عدم وجود أدلة حتى الآن.
يعتقد الخبراء أن هذه القضية ستؤدي إلى مراجعة إجراءات السلامة، لا سيما فيما يتعلق بفحص هوية الطاقم والتفاعلات بين شركات الطيران.
لماذا يُعد هذا الأمر مهماً بالنسبة للطيران؟
يؤكد الخبراء أن هذه الحالة لا تُظهر خللاً معزولاً، بل خللاً بنيوياً محتملاً. فقد كان الرجل يسافر على متن خطوط طيران مختلفة وعبر مطارات متعددة لسنوات عديدة دون أي مشاكل.
كما يتذكرون حادثة عام 2023، عندما كاد طيارٌ كان يجلس كراكب في قمرة القيادة أن يُطفئ محركات الطائرة. تم تحييد المهاجم في الوقت المناسب، وهبطت الطائرة بسلام. وقد دفعت هذه الحادثة إلى مراجعة قواعد الدخول غير المصرح به إلى منطقة مراقبة الحركة الجوية.


































