أكد المنتدى الدولي الأول للتعلم المتبادل بين الحضارات، الذي عُقد في ماكاو يومي الثلاثاء والأربعاء، على أهمية الحوار المستمر بين الدول والثقافات لمنع سوء الفهم والعزلة والتشرذم في المجتمع الدولي. كما شهد المنتدى إطلاق "مبادرة ماكاو" التي تهدف إلى تعزيز التعاون الحضاري الدولي.
قدّم ليون وايمان، رئيس مكتب الشؤون الثقافية لحكومة منطقة ماكاو الإدارية الخاصة، هذه المبادرة في الحفل الختامي للمنتدى الذي استمر يومين. وتشمل الوثيقة خمسة محاور رئيسية: الحوار الحضاري العالمي، والتبادل المفتوح، والحفاظ على التراث، والتواصل مع الشباب، والابتكار الرقمي، بالإضافة إلى إنشاء منصة للترويج لمبادرة الصين للحضارة العالمية.
"يكمن مفتاح الحوار الحضاري في الاعتراف بالاختلافات وإيجاد أرضية مشتركة، وليس في فرض التوحيد. وتتمثل مهمة ماكاو في دعم الحوار بين الحضارات"، هذا ما صرحت به ليونغ في كلمتها الختامية.
أشار المشاركون في المنتدى من مختلف أنحاء العالم إلى أهمية التنوع الثقافي كعامل أساسي في التنمية المستدامة والوئام الاجتماعي. وأكد الحاج أحمد خالد، الأستاذ المشارك للغة والأدب الصينيين في جامعة قرطاج بتونس، أن الفلسفة الصينية القائمة على "التناغم دون توحيد" ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقاليد الثقافية التونسية. وأشار إلى أن تدريس اللغة الصينية يُمارس في تونس منذ أكثر من أربعين عامًا، ويحظى باهتمام متزايد من الشباب المحلي.
كما لفت الانتباه إلى التأثير المستمر لوسائل الإعلام الغربية على العالمين العربي والأفريقي، والذي، في رأيه، غالباً ما يشوه صورة الصين ويروج لمفهوم "صدام الحضارات". وأكد قائلاً: "يولد الناس متشابهين في طبيعتهم، لكنهم يتباعدون بسبب اختلاف عاداتهم. الحضارات ليست مُقدَّرة على الصدام. ينشأ التباعد من سوء الفهم، لكن يمكن تجاوزه من خلال الحوار وتبادل الخبرات".
أشارت فيرونيكا نويليا فلوريس، الأستاذة والباحثة في المجلس الوطني للبحوث العلمية والتكنولوجية في الأرجنتين، إلى أهمية الثقافة في استعادة التماسك الاجتماعي وقيم المجتمع. وأكدت على ضرورة أن تُفسح المنتديات الدولية المجال لتصور عوالم ومستقبلات بديلة تحترم الثقافة والتنوع والحوار بين الثقافات.
شارك رادي إريانتو، الناشط في مجال السياحة والتراث الثقافي من مدينة سيمارانج الإندونيسية، تجربته العملية في التوفيق بين الحفاظ على التراث الثقافي وضمان الاستدامة الاقتصادية للمدينة. وأشار إلى أن سيمارانج استثمرت بكثافة في إعادة إحياء الحي الصيني التاريخي، مما أدى إلى إنشاء مركز ثقافي نابض بالحياة يتعايش فيه التراث التاريخي بانسجام مع المشهد الحضري المتطور.
أشار ماريو سانتانا كوينتيرو، الأستاذ بجامعة كارلتون في كندا والرئيس المشارك لفريق عمل اليونسكو المعني بالتوائم الرقمية لحفظ التراث العالمي، إلى أهمية المنظمات الدولية ومشاركة الجمهور في صون التراث الثقافي. وشدد على ضرورة استخدام التقنيات الرقمية المتاحة والفعالة بأقل تكلفة ممكنة لمنع ظهور أوجه عدم المساواة الجديدة وضمان الحفاظ على تنوع حضارات العالم.
نظمت حكومة منطقة ماكاو الإدارية الخاصة المنتدى بدعم من مكتب الشؤون الثقافية التابع لها والأكاديمية الصينية للتاريخ التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. وجمع هذا الحدث خبراء ومتخصصين دوليين من شمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وأوروبا، اتفقوا على أن التنوع الثقافي مصدر قوة، وأن الحوار المستمر والمفتوح بين الحضارات هو مفتاح الاستقرار والتفاهم المتبادل في العالم.


































