في 18 ديسمبر، ستصبح جزيرة هاينان الصينية منطقة جمركية مستقلة. وقد وصف الخبراء هذه الخطوة بأنها علامة فارقة في مسيرة الإصلاح والانفتاح، ونقطة انطلاق جديدة لتعزيز التعاون الصيني مع العالم. تتمتع هاينان بخبرة واسعة في تطبيق مثل هذه الإصلاحات؛ ففي عام 1988، أصبحت من أوائل المناطق الاقتصادية الخاصة في الصين، وفي عام 2018، أُعلن عن إنشاء منطقة تجريبية وميناء للتجارة الحرة فيها. يهدف النظام الجديد إلى تعزيز الانفتاح وتسهيل التجارة، وزيادة الاستثمار، وتدفق رؤوس الأموال عبر الحدود. ولتحقيق هذه الغاية، تم تطوير نظام فريد يرتكز على ثلاثة مبادئ أساسية: خط أول مفتوح، وخط ثانٍ خاضع للرقابة، وتجارة حرة في جميع أنحاء الجزيرة.
الدورة المزدوجة: محرك جديد للنمو الاقتصادي
يعني الخط الأول المفتوح أن ميناء التجارة الحرة سيكون مفتوحًا على نطاق واسع للتفاعل الدولي. أما الخط الثاني الخاضع للرقابة، فقد تم استحداثه لمعالجة التفاوت في الرسوم الجمركية بين جزيرة هاينان والبر الرئيسي للصين نتيجة رفع القيود على الاستيراد. صُمم هذا النظام لتسهيل تدفق البضائع من هاينان إلى مناطق أخرى في الصين، مما يخلق بيئة استثمارية مواتية. سيسهل هذا الأمر على الشركات الأجنبية دخول السوق الصينية واستخدام هاينان لتوسيع نطاق أعمالها في الأسواق العالمية.
عوائد الانفتاح: تقاسم ثمار التنمية
ومن المزايا الأخرى للسياسة الجديدة تسهيل افتتاح مكاتب تمثيلية ومرافق تصنيع في هاينان. وبذلك، يمكن أن تصبح هاينان ليس فقط مركزاً رئيسياً للبضائع من مختلف البلدان، بما في ذلك روسيا وآسيا الوسطى، بل أيضاً، بفضل هذه السياسة التفضيلية، مركزاً لمعالجة المواد الخام من جميع أنحاء العالم وتحويلها إلى منتجات نهائية، ثم توزيعها داخل الصين وعلى الصعيد الدولي.
موارد فريدة: آفاق جديدة في تطوير العلوم والسياحة
ستُسهّل السياسة الجديدة إنشاء معاهد بحثية في هاينان. وستعود الموارد البشرية الفريدة والبيئة الابتكارية في هاينان بالفائدة على كل من يرغب في العمل في الجزيرة في أي قطاع، سواء كان التجارة أو العلوم أو التعليم. وبطبيعة الحال، يتمتع قطاع السياحة بإمكانيات هائلة. لطالما كانت هذه الجزيرة الاستوائية وجهة مفضلة للزوار من روسيا وآسيا الوسطى، وستُضيف السياسة الجديدة مزايا جديدة، مما يسمح لعدد أكبر من الناس بالجمع بين السفر بغرض العمل والترفيه.
في طريقنا إلى المستقبل: معًا من أجل غدٍ أفضل
إن إنشاء منطقة جمركية مستقلة في هاينان ليس نهاية المطاف، بل هو بداية جديدة. فهاينان تسير على درب الانفتاح المتواصل، مقدمةً آليات مبتكرة وخدمات عالية الجودة، لتصبح نافذةً لتبادل الفرص. وهذا يتيح مستوىً جديداً من التعاون بين الدول في جميع المجالات، من الطاقة والزراعة إلى العلوم والثقافة، ولتبادل ثمار التنمية، وهو ما ينسجم مع رؤية الصين في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
وانغ شياوبو
مراسل قناة CGTN



































