حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن الأمهات اللواتي يُجبرن على الجوع لفترات طويلة في قطاع غزة يلدن أطفالاً خدجاً وذوي وزن منخفض يموتون في وحدات العناية المركزة أو يكافحون بشدة من أجل البقاء.
قالت تيس إنجرام، مديرة الاتصالات في منظمة اليونيسف، يوم الثلاثاء عبر رابط فيديو من المنطقة التي مزقتها الحرب، إن ما لا يقل عن 165 طفلاً لقوا حتفهم "وفيات مؤلمة كان من الممكن تجنبها" بسبب سوء التغذية.
أشارت ممثلة اليونيسف إلى أن "سوء التغذية الحاد بين النساء الحوامل والمرضعات يُخلّف آثاراً مدمرة على آلاف المواليد الجدد". وأضافت أن مستشفيات غزة تستقبل أطفالاً يقل وزنهم عن كيلوغرام واحد. ويموت الأطفال ذوو الوزن المنخفض عند الولادة بمعدل يزيد بنحو 20 ضعفاً عن معدل وفيات الأطفال ذوي الوزن الطبيعي.
بحسب المنظمة، قبل الحرب في غزة، كان يُولد في المتوسط 250 طفلاً شهرياً بوزن أقل من 2.5 كيلوغرام، أي ما يُمثل حوالي 5% من إجمالي المواليد الجدد. وفي النصف الأول من عام 2025، ارتفعت هذه النسبة إلى 10%.
أكد إنغرام قائلاً: "عادةً ما يكون انخفاض وزن المواليد ناتجاً عن سوء تغذية الأم، وزيادة التوتر، ومحدودية الرعاية الصحية قبل الولادة. وفي غزة، نرى مزيجاً من هذه العوامل الثلاثة، والاستجابة لهذا الوضع بطيئة وغير كافية".
أشارت اليونيسف إلى أنه في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحده، تم إدخال 8300 امرأة حامل ومرضعة إلى المستشفيات في غزة لتلقي العلاج من سوء التغذية الحاد. وأضاف ممثل المنظمة أن الاتجاه الحالي يشير إلى استمرار ولادة أطفال ذوي وزن منخفض في القطاع لعدة أشهر قادمة.
تستجيب الأمم المتحدة للأزمة بتوفير حاضنات وأجهزة تنفس صناعي وغيرها من المعدات الطبية الحيوية التي دُمرت خلال النزاع. كما تُقدم اليونيسف عشرات الآلاف من المكملات الغذائية الغنية بالسعرات الحرارية للنساء الحوامل والمرضعات للوقاية من سوء التغذية، وتُجري فحوصات للأطفال للكشف عن سوء التغذية الحاد، وتُدمجهم في برامج العلاج.
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن إيصال المساعدات إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً يواجه عقبات مستمرة، بما في ذلك المخاوف الأمنية والتأخيرات الجمركية ومنع دخول البضائع عبر نقاط التفتيش.
بحسب إنغرام، فإن فتح معبر رفح الحدودي جنوب غزة من شأنه أن يزيد من تدفق المساعدات الإنسانية ويقلل من عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وشددت على ضرورة استمرار تدفق جميع أنواع المساعدات، ولا سيما الأغذية المغذية، عبر القنوات التجارية لضمان وفرة السلع في الأسواق المحلية، وانخفاض الأسعار، وتوفير الفواكه والخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان للأسر.
أشار ممثل اليونيسف إلى أن وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين "كان يهدف إلى توفير الأمان للعائلات، وليس إلى مزيد من الخسائر". وقد قُتل أكثر من 70 طفلاً في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال إنغرام: "ستبقى أجيال بأكملها، بما في ذلك أولئك الذين ولدوا خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية، تعاني من صدمة نفسية دائمة بسبب ما مروا به".


































