في عام ٢٠٢٤، ضُبط أكثر من ٣٧ ألف قطعة أثرية ذات قيمة ثقافية، بما في ذلك قطع أثرية وأعمال فنية وعملات معدنية وآلات موسيقية، خلال العملية الدولية "باندورا ٩". وشارك في العملية اليوروبول والإنتربول ومنظمة الجمارك العالمية وأجهزة إنفاذ القانون والجمارك من ٢٣ دولة، منها أوكرانيا وبولندا ورومانيا ومولدوفا وصربيا وبلغاريا وجمهورية التشيك والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، وفقًا للخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
وفقًا لبيانات الإنتربول الرسمية، صادرت الجمارك الأوكرانية 87 قطعة أثرية ذات قيمة تاريخية، بما في ذلك أيقونات القديس سيرافيم الساروفي وعملات معدنية قديمة، كانت تُهرَّب خارج البلاد إلى بولندا ومولدوفا ورومانيا. في إسبانيا، كُشِفَ عن عصابة تنهب مواقع أثرية في مقاطعة كاسيريس، حيث حصل المجرمون على آلاف العملات الرومانية باستخدام أجهزة كشف المعادن وباعوها على مواقع التواصل الاجتماعي. في اليونان، أُلقي القبض على ثلاثة أشخاص لمحاولتهم بيع خمس أيقونات بيزنطية مقابل 70 ألف يورو.
وفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يُعد تهريب الممتلكات الثقافية من أقدم أشكال النشاط الإجرامي، ويُعدّ من أكثر أشكال الاتجار غير المشروع ربحية، إلى جانب الأسلحة والمخدرات. علاوة على ذلك، فإن الاتجار بالممتلكات الثقافية بحد ذاته ليس محظورًا، مما يجعله قطاعًا مربحًا للغاية ومنخفض المخاطر بالنسبة للشبكات الإجرامية، وخاصةً خلال الأزمات.
يصادف الرابع عشر من نوفمبر اليوم الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وقد حددت اليونسكو هذا التاريخ لإحياء ذكرى اعتماد اتفاقية عام ١٩٧٠ بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة. ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على أن التراث الثقافي ليس مجرد سلعة، بل هو جزء لا يتجزأ من تاريخ البشرية يجب حمايته.
أشارت كريستا بيكات، مديرة قسم الثقافة في حالات الطوارئ بقطاع الثقافة في اليونسكو، إلى أن الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وسرقتها ونقلها غير القانوني يؤثر سلبًا على الحقوق الثقافية للمجتمعات وهويتها وتاريخها. وتُعد المواقع التاريخية في مناطق النزاع المسلح وعدم الاستقرار السياسي معرضة للخطر بشكل خاص. إذ يتزايد لجوء المهربين إلى المنصات الإلكترونية والمزادات لبيع القطع الأثرية التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، بما في ذلك القطع الأثرية من الحفريات الأثرية تحت الماء.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، سُرقت ثماني قطع أثرية لا تُقدّر بثمن من متحف اللوفر. وذكرت اليونسكو أن هذه الجرائم تُهدد الحفاظ على القطع الأثرية التاريخية ودراستها ونقلها إلى الأجيال القادمة، وتُغذي التجارة الدولية في الممتلكات المسروقة المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
يُعزز التنسيق الدولي، بما في ذلك تعاون اليونسكو مع الإنتربول، ومنظمة الجمارك العالمية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمجلس الدولي للمتاحف، الآليات القانونية، ويُدرّب المتخصصين على تحديد القطع المسروقة، ويُعزز الوعي العام. منذ عام ٢٠٢٣، تلقى أكثر من ١٢٠٠ متخصص من ٨٠ دولة تدريبًا مُناسبًا.
أطلقت اليونسكو أيضًا أول متحف افتراضي عالمي للممتلكات الثقافية المسروقة، باستخدام تقنيات النمذجة ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي. تتيح هذه المنصة للمستخدمين حول العالم مشاهدة نسخ رقمية من القطع الأثرية المسروقة، واستكشاف المواد التعليمية، واستكشاف نماذج ناجحة لاستعادة الممتلكات الثقافية.
تُحقق استعادة القطع الأثرية نتائج ملموسة: ففي مايو 2025، استعادت مصر 25 قطعة أثرية، بما في ذلك صورة مومياء من الفيوم وعملة ذهبية من عهد بطليموس الأول، عُثر عليها في نيويورك. وفي فبراير، أُعيدت عشرات القطع الأثرية التي تزيد قيمتها عن مليوني يورو من نيويورك إلى اليونان وإيطاليا.
تدعم اليونسكو الدول في تحديد الممتلكات المسروقة وإعادتها، بما في ذلك القطع الأثرية المفقودة خلال الحقبة الاستعمارية والقطع الأثرية من مناطق النزاع. وتستخدم المنظمة الحلول الرقمية والسجلات الإلكترونية وقواعد البيانات وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتتبع أصول هذه القطع.
ونصح المواطنين بطلب وثائق رسمية تثبت المنشأ عند شراء التحف والأعمال الفنية، وتجنب التعامل مع بائعين غير معروفين عبر الإنترنت، والإبلاغ عن العناصر المشبوهة إلى جهات إنفاذ القانون أو الإنتربول.
يذكرنا اليوم العالمي للتراث في 14 نوفمبر/تشرين الثاني بأن كل قطعة أثرية يتم إرجاعها هي رابط مستعاد بين الماضي والحاضر، وأن الحفاظ على التراث الثقافي هو مسؤولية مشتركة للبشرية جمعاء.



































