في عام ٢٠٢٥، سيشهد العالم الشيخوخة من منظور جديد: لن يُنظر إلى كبار السن كمتلقين سلبيين للرعاية، بل كمشاركين فاعلين في المجتمع. فهم يُسهمون في الرعاية الصحية، وتعزيز مرونة المجتمع، والاستقرار المالي، وحماية حقوق الإنسان – وهذه المساهمة تتزايد وضوحًا عامًا بعد عام، وفقًا للخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
يُتيح اليوم العالمي لكبار السن، الذي أقرته الأمم المتحدة عام ١٩٩٠ ويُحتفل به في الأول من أكتوبر، منبرًا لكبار السن للتعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم والدعوة إلى التغيير. لكن الطريق إلى هذا اليوم كان طويلًا: من خطة عمل فيينا عام ١٩٨٢ إلى مبادئ الأمم المتحدة عام ١٩٩١ وخطة مدريد عام ٢٠٠٢.
لأكثر من عقدين من الزمن، قدمت وثائق دولية، مثل خطة عمل مدريد للشيخوخة، إرشاداتٍ لبناء مجتمعٍ شاملٍ لجميع الأعمار. وفي عام ٢٠٢٥، اكتسبت هذه المبادئ صدىً جديدًا: إذ يُشدد شعار العام على دور كبار السن كمحركٍ للتقدم.
في الدول النامية، يُعدّ كبار السن من أسرع فئات السكان نموًا. وتُعدّ السياسات الرامية إلى تعزيز حقوقهم، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ومكافحة التمييز، عوامل أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
الأرقام تتحدث عن نفسها: منذ عام ١٩٨٠، تضاعف عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ٦٥ عامًا ثلاث مرات، من ٢٦٠ مليونًا إلى ٧٦١ مليونًا. وبحلول عام ٢٠٥٠، ستصل نسبتهم من سكان العالم إلى ١٧٪، وبحلول عام ٢٠٨٠، سيفوق عدد كبار السن عدد الأطفال دون سن ١٨ عامًا. يوجد بالفعل ١.٢ مليار شخص فوق سن الستين حول العالم، وبحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، سيتجاوز عدد من تزيد أعمارهم عن ٨٠ عامًا عدد الرضّع.
يتطلب شيخوخة السكان إعادة النظر في أنظمة الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي. ويُعدّ الخرف، أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة لدى كبار السن، قضيةً مُلحّةً للغاية. لذا، تبرز الحاجة إلى رعاية متخصصة مُصممة خصيصًا للقدرات الوظيفية لكبار السن وبيئتهم.
يستحق دور المرأة اهتمامًا خاصًا: فهي تُقدّم ما يقارب 70% من إجمالي ساعات الرعاية غير الرسمية عالميًا، وخاصةً في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وهذا يجعلها أكثر عرضة للفقر في سنّ الشيخوخة، ويتطلب حلولًا سياسية عاجلة.
كبار السن ليسوا ذاكرة المجتمع فحسب، بل هم أيضًا ضميره وطاقته وصوته. إن الاعتراف بدورهم ليس بادرة حسن نية، بل ضرورة استراتيجية. في عام ٢٠٢٥، يخطو العالم خطوة نحو جيل يستحق الاحترام والمساواة.



































