نشرت منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريرًا مشتركًا حول تهديد منهجي للصحة العامة، وخاصةً للأطفال: تلوث الأدوية بمواد كيميائية صناعية سامة، وخاصةً ثنائي إيثيلين جليكول (DEG) وإيثيلين جليكول (EG). هذه المواد، المستخدمة في إنتاج مضادات التجمد والمذيبات، تُستخدم في الأدوية بدلًا من المكونات الصيدلانية الآمنة. وأفادت دائرة الصحافة التابعة للأمم المتحدة أن العواقب وخيمة، إذ تؤدي إلى مئات الوفيات التي كان من الممكن تجنبها، معظمها بين الأطفال.
إن مثل هذه المآسي ليست سلسلة من الحوادث المنعزلة، بل تعكس أزمة نظامية – عدم وجود سيطرة على سلاسل توريد المواد المساعدة التي تشكل الأساس لمعظم الأشكال السائلة من الأدوية، كما يقول تقرير جديد.
حجم المشكلة
تسرد الوثيقة حالات التسمم الجماعي بمثل هذه المواد في جميع أنحاء العالم منذ عام 1937. وعلى مدى 90 عامًا، تم توثيق ما لا يقل عن 25 حادثة، مما أدى إلى وفاة أكثر من 1300 شخص.
منذ عام ٢٠٢٢ وحده، أصدرت منظمة الصحة العالمية تسعة تنبيهات عالمية بشأن المنتجات الطبية. أربعة منها أسفرت عن عواقب وخيمة: أكثر من ٣٠٠ حالة وفاة، منها ٢٠٠ حالة في إندونيسيا، و٦٨ حالة في أوزبكستان، و٦٦ حالة في غامبيا.
حالة في أوزبكستان
وقعت إحدى الحوادث المأساوية أواخر عام ٢٠٢٢ في سمرقند. دقّ الأطباء ناقوس الخطر بعد ملاحظة زيادة حادة في عدد الأطفال الذين يعانون من أعراض الفشل الكلوي الحاد. وكشف تحقيق أن شرابين مسكنين للألم وخافضين للحرارة مستوردين من الهند ملوثان بمادة الإيثيلين جلايكول أو ثنائي إيثيلين جلايكول. في يناير ٢٠٢٣، أصدرت منظمة الصحة العالمية الإنذار رقم ١/٢٠٢٣ بشأن ٢١ دفعة من هذه الأدوية.
أدى التسمم إلى وفاة 68 شخصًا، معظمهم من الأطفال. وكان هذا أحد أكبر حوادث تلوث الأدوية بمادة DEG/EG المسجلة في السنوات الأخيرة. وقد اكتشفت السلطات الأوزبكية أن موزعًا يمثل مصالح الشركة المصنعة دفع رشاوى لمسؤولين وعاملين في مجال الصحة لتسريع تسجيل هذه الأدوية والترويج لها وبيعها. وعلى وجه الخصوص، تلقى أحد المسؤولين رشوة قدرها 33 ألف دولار أمريكي لتجنب تفتيش المنتجات.
نقاط ضعف سلسلة التوريد
يُسلّط التقرير الضوء على أن التهديد الرئيسي يكمن في هشاشة سلسلة التوريد الدولية للمواد الصيدلانية وضعف تنظيمها. وغالبًا ما يكون تلوث الأدوية نتيجة أعمال إجرامية متعمدة. وتستغل جماعات الجريمة المنظمة عدم استقرار السوق وضعف اللوائح التنظيمية بتزوير الوثائق، واستبدال المواد الخام، واستخدام المنصات الرقمية لتوزيع المواد الخطرة.
وكانت هناك أيضًا حالات فساد حيث قام مسؤولون حكوميون بتسهيل دخول مثل هذه الأدوية إلى السوق.
وبحسب الدراسة، فإن معظم البلدان التي وقعت فيها الحوادث تفتقر إلى أنظمة موثوقة لتتبع أصل المكونات، وفي بعض الحالات تكون المختبرات غير قادرة على اكتشاف السموم؛ وحتى إذا تم إجراء الاختبارات، فقد تكون النتائج مزورة.
التوصيات
منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يدعوان إلى اتخاذ إجراءات حاسمة:
تشديد الرقابة على إنتاج واختبار وتوريد المواد المساعدة.
إدخال إمكانية التتبع الإلزامي لمنشأ جميع دفعات المواد الخام.
زيادة مسؤولية الشركات المصنعة والموزعين.
تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية وأجهزة إنفاذ القانون والجمارك.
رفع المسؤولية الجنائية عن التلوث المتعمد والتزوير.
ومن المستحسن أيضًا استخدام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية للتحقيق في مثل هذه الجرائم عبر الحدود.
يؤكد التقرير أن الأدوية الملوثة ليست حادثًا عرضيًا، بل هي مؤشر على مشاكل نظامية. وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية، ستتكرر مآسي مثل تلك التي وقعت في أوزبكستان.
يُشكل تلوث الأدوية بمواد كيميائية صناعية سامة، وخاصةً ثنائي إيثيلين جليكول (DEG) وإيثيلين جليكول (EG)، تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة، لا سيما بين الأطفال. هذه المواد، المستخدمة في إنتاج مضادات التجمد والمذيبات، تُستخدم في الأدوية بدلًا من المكونات الصيدلانية الآمنة. ويؤدي ذلك إلى مئات الوفيات التي كان من الممكن تجنبها، لا سيما بين الأطفال، وفقًا لتقارير الخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
إن مثل هذه المآسي ليست سلسلة من الحوادث المنعزلة، بل تعكس أزمة نظامية – عدم وجود سيطرة على سلاسل توريد المواد المساعدة التي تشكل الأساس لمعظم الأشكال السائلة من الأدوية، كما يقول تقرير جديد.
حجم المشكلة
تسرد الوثيقة حالات التسمم الجماعي بمثل هذه المواد في جميع أنحاء العالم منذ عام 1937. وعلى مدى 90 عامًا، تم توثيق ما لا يقل عن 25 حادثة، مما أدى إلى وفاة أكثر من 1300 شخص.
منذ عام ٢٠٢٢ وحده، أصدرت منظمة الصحة العالمية تسعة تنبيهات عالمية بشأن المنتجات الطبية. أربعة منها أسفرت عن عواقب وخيمة: أكثر من ٣٠٠ حالة وفاة، منها ٢٠٠ حالة في إندونيسيا، و٦٨ حالة في أوزبكستان، و٦٦ حالة في غامبيا.
حالة في أوزبكستان
وقعت إحدى الحوادث المأساوية أواخر عام ٢٠٢٢ في سمرقند. دقّ الأطباء ناقوس الخطر بعد ملاحظة زيادة حادة في عدد الأطفال الذين يعانون من أعراض الفشل الكلوي الحاد. وكشف تحقيق أن شرابين مسكنين للألم وخافضين للحرارة مستوردين من الهند ملوثان بمادة الإيثيلين جلايكول أو ثنائي إيثيلين جلايكول. في يناير ٢٠٢٣، أصدرت منظمة الصحة العالمية الإنذار رقم ١/٢٠٢٣ بشأن ٢١ دفعة من هذه الأدوية.
أدى التسمم إلى وفاة 68 شخصًا، معظمهم من الأطفال. وكان هذا أحد أكبر حوادث تلوث الأدوية بمادة DEG/EG المسجلة في السنوات الأخيرة. وقد اكتشفت السلطات الأوزبكية أن موزعًا يمثل مصالح الشركة المصنعة دفع رشاوى لمسؤولين وعاملين في مجال الصحة لتسريع تسجيل هذه الأدوية والترويج لها وبيعها. وعلى وجه الخصوص، تلقى أحد المسؤولين رشوة قدرها 33 ألف دولار أمريكي لتجنب تفتيش المنتجات.
نقاط ضعف سلسلة التوريد
يُسلّط التقرير الضوء على أن التهديد الرئيسي يكمن في هشاشة سلسلة التوريد الدولية للمواد الصيدلانية وضعف تنظيمها. وغالبًا ما يكون تلوث الأدوية نتيجة أعمال إجرامية متعمدة. وتستغل جماعات الجريمة المنظمة عدم استقرار السوق وضعف اللوائح التنظيمية بتزوير الوثائق، واستبدال المواد الخام، واستخدام المنصات الرقمية لتوزيع المواد الخطرة.
وكانت هناك أيضًا حالات فساد حيث قام مسؤولون حكوميون بتسهيل دخول مثل هذه الأدوية إلى السوق.
وبحسب الدراسة، فإن معظم البلدان التي وقعت فيها الحوادث تفتقر إلى أنظمة موثوقة لتتبع أصل المكونات، وفي بعض الحالات تكون المختبرات غير قادرة على اكتشاف السموم؛ وحتى إذا تم إجراء الاختبارات، فقد تكون النتائج مزورة.
التوصيات
منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يدعوان إلى اتخاذ إجراءات حاسمة:
تشديد الرقابة على إنتاج واختبار وتوريد المواد المساعدة.
إدخال إمكانية التتبع الإلزامي لمنشأ جميع دفعات المواد الخام.
زيادة مسؤولية الشركات المصنعة والموزعين.
تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية وأجهزة إنفاذ القانون والجمارك.
رفع المسؤولية الجنائية عن التلوث المتعمد والتزوير.
ومن المستحسن أيضًا استخدام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية للتحقيق في مثل هذه الجرائم عبر الحدود.
يؤكد التقرير أن الأدوية الملوثة ليست حادثًا عرضيًا، بل هي مؤشر على مشاكل نظامية. وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية، ستتكرر مآسي مثل تلك التي وقعت في أوزبكستان.


































