وأفادت الخدمة الصحفية الرئاسية أن الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون التقى برؤساء وموظفي أجهزة العدالة في البلاد عقب افتتاح مبنى وزارة العدل الجديد.
وخلال الاجتماع، هنأ رئيس الدولة موظفي الإدارة على افتتاح المجمع الجديد، مشيراً إلى أن بناءه كان نتيجة اهتمام الدولة الخاص بتطوير النظام القانوني وخلق ظروف عمل حديثة للموظفين المدنيين.
أكد الرئيس أن أجهزة العدالة، إلى جانب أجهزة إنفاذ القانون، تقف في طليعة حماية حقوق الإنسان والحريات المدنية وضمان سيادة القانون والعدالة. وأوضح أن مبنى وزارة العدل الجديد ليس مجرد مرفق إداري، بل هو رمز لاحترام القانون والعدالة واستقلال الدولة.





















أشار رئيس الدولة إلى أن تاريخ الهيئات القضائية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الدولة الطاجيكية العريق. وذكّر بأن أسلاف الشعب الطاجيكي قد وضعوا أسس الدولة وسيادة القانون والثقافة القانونية والعدالة منذ آلاف السنين.
أولى إمام علي رحمون اهتماماً خاصاً بالإرث التاريخي لكورش الكبير، مؤسس الإمبراطورية الأخمينية. ووفقاً للرئيس، يحتل كورش الكبير مكانة مميزة في التاريخ العالمي كرمز للعدالة والتسامح والاحترام وحماية حقوق الإنسان. كما أشار رئيس الدولة إلى أن قرار اليونسكو "بيان كورش الكبير: الإعلان الأول لحقوق الإنسان والتنوع الثقافي"، الذي تم تبنيه بمبادرة من طاجيكستان، يؤكد أهمية هذا الإرث التاريخي ويُعد مصدر فخر وطني.
أشار الرئيس إلى أن البلاد، منذ الاستقلال، تشهد إصلاحات قانونية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة وتحسين النظام القانوني الوطني. وأكد أن هذه العملية مستمرة وتبقى من أولويات سياسة الدولة.
وكما أشار إمام علي رحمون، فقد قامت حكومة طاجيكستان على مر سنوات الاستقلال ببناء مبانٍ قضائية حديثة في 33 مدينة ومنطقة في البلاد، كما خضعت خمسة مبانٍ إدارية أخرى لعمليات تجديد وإعادة بناء رئيسية، مما أدى إلى خلق ظروف عمل حديثة.
أكد رئيس الدولة أيضاً على أهمية تطبيق التقنيات الحديثة في عمل الأجهزة القضائية. ومن بين المجالات الرئيسية، أشار إلى تطوير نظام الحكومة الإلكترونية، وإنشاء قواعد بيانات مركزية للمعلومات والقانون، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتحسين خدمات التوثيق وهيئات السجل المدني. ووفقاً له، تُسهم هذه الإجراءات في زيادة الشفافية في الأجهزة الحكومية، وتوسيع نطاق وصول الجمهور إلى الخدمات الحكومية، وتعزيز العدالة الاجتماعية.
أشار الرئيس إلى أن المؤسسات القضائية تضطلع بدور حيوي في رفع مستوى الوعي القانوني لدى الجمهور وتعزيز ثقافة قانونية في المجتمع. وأكد أن سيادة القانون هي أساس استقرار الدولة، وضمانة للعدالة الاجتماعية، وأحد أهم شروط الحياة السلمية والمزدهرة للمواطنين.
وفي هذا الصدد، تم توجيه وزارة العدل لتكثيف الجهود لرفع مستوى الوعي القانوني بين السكان وتحديد هذا المجال كأحد أولوياتها الرئيسية.
خلال كلمته، حلل إمام علي رحمون الوضع الراهن للقطاع وأنشطة الأجهزة القضائية، مؤكداً على ضرورة معالجة أوجه القصور القائمة. وتم التركيز بشكل خاص على تحسين جودة مسودات القوانين واللوائح التنظيمية المقدمة إلى الحكومة للمراجعة.
أصدر الرئيس تعليماته لقيادة الوزارة باتخاذ تدابير لتحسين المستوى المهني لموظفيها وتطبيق مناهج حديثة لتطوير مسودات القوانين التنظيمية.
وقد لوحظ بشكل منفصل ضرورة معالجة النقص في المتخصصين المؤهلين في مجال القانون الدولي، وكذلك في مجال تسجيل ومراقبة أنشطة الجمعيات العامة.
أصدر رئيس الدولة تعليمات بتكثيف الجهود المبذولة لتثقيف الجمهور بشأن المسائل القانونية، بما في ذلك من خلال الاجتماعات الميدانية، واتخاذ تدابير إضافية لتحسين المعرفة القانونية للمواطنين والمساعدة في حل القضايا القانونية الناشئة.
تم توجيه المديرية الرئيسية لتنفيذ العقوبات الجنائية لتحسين نظام الرقابة الداخلية والأنشطة التشغيلية وإدارة شؤون الموظفين والرفاهية النفسية للموظفين والنزلاء بشكل شامل، وتعزيز التدابير لمنع إدخال المواد المحظورة إلى مرافق الإصلاح، وضمان الالتزام الصارم بسيادة القانون.
كما أشار الرئيس إلى أنه قبيل الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال طاجيكستان، تم اعتماد قانون جمهورية طاجيكستان "بشأن العفو"، والذي سيسمح لعدد من المدانين بالعودة إلى عائلاتهم وبدء حياة جديدة. وفي هذا الصدد، تم توجيه قيادة المديرية العامة لتنفيذ الأحكام الجنائية لضمان التطبيق الصحيح والموضوعي والنزيه للقانون، والقضاء على أي مظاهر للفساد.
وفي الختام، وجه إمام علي رحمون بمواصلة العمل لتحسين النظام القانوني للبلاد، وتطوير التقنيات الحديثة، ورقمنة الخدمات العامة، مع التركيز بشكل خاص على أنشطة التوثيق، والتسجيل المدني، وتحسين جودة الخدمات القانونية.
كما أكد الرئيس على ضرورة التطوير المهني المستمر لموظفي العدالة، ودراسة القانون الدولي، وإتقان لغتين أجنبيتين.
دعا رئيس الدولة مسؤولي القضاء إلى خدمة شعب طاجيكستان بمسؤولية وتفانٍ كبيرين.
عقب الخطاب، عُقدت جلسة أسئلة وأجوبة مع وزير العدل مظفر عاشوريون ورؤساء عدد من الوزارات والهيئات. وبعد الاجتماع، قدّم إمام علي رحمون لهم توجيهات وتوصيات محددة.






































