بلغ حجم التجارة العالمية، التي تصفها الأمم المتحدة بأنها "محرك للنمو الاقتصادي الشامل والحد من الفقر"، رقماً قياسياً قدره 33 تريليون دولار في عام 2024. وفي قلب هذا النظام الواسع توجد الموانئ البحرية والمطارات – وهي محاور رئيسية تمر عبرها غالبية تدفقات التجارة العالمية، وفقاً للخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، يُنقل أكثر من 90% من التجارة العالمية عبر الحاويات، حيث يتم شحن أكثر من 860 مليون وحدة سنوياً. كما يشهد الشحن الجوي، الذي يمثل نحو 35% من التجارة العالمية من حيث القيمة، نمواً سريعاً؛ ففي عام 2024، زاد حجمه بأكثر من 10% مقارنة بالعام السابق.
ومع ذلك، فإن التجارة عبر الحدود، التي تعتبر حيوية للاستقرار الاقتصادي العالمي، لا تزال عرضة للجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية التي تستخدم الطرق الدولية لتهريب الأسلحة والمخدرات والأشخاص والسلع غير المشروعة الأخرى.
تشرح هذه المقالة لماذا تعتبر ضوابط الحدود الفعالة أمراً بالغ الأهمية لأمن واستدامة الاقتصاد العالمي، وكيف تساعد الأمم المتحدة الدول على حماية التجارة والسفر.
كيف تستغل الجماعات الإجرامية الحدود
غالباً ما تصبح المعابر الحدودية نقاط دخول للبضائع غير المشروعة، من الأسلحة والمخدرات إلى الأدوية المزيفة والتحف الثقافية والسلع المقلدة. كما يمكن أن يستخدمها المجرمون أنفسهم، بمن فيهم تجار المخدرات والإرهابيون.
يُخفي المجرمون البضائع المهربة في الحاويات والأمتعة، بل وحتى على أجساد ناقليها. وتقوم الشبكات الإجرامية برشوة مسؤولي الحدود والجمارك وشركات الخدمات اللوجستية لضمان مرور الشحنات غير القانونية دون كشفها. أما المجرمون الأكثر تطوراً، فيقومون باختراق أنظمة الموانئ أو استخدام رموز مزيفة لإعادة توجيه الشحنات إلى وجهاتها المطلوبة.
لماذا هذا مهم؟
يؤدي قصور قدرات إدارة الحدود وضعف التعاون عبر الحدود إلى خلق ثغرات خطيرة في طرق التجارة. وتتكيف الشبكات الإجرامية بسرعة، وتندمج مع جماعات أخرى، وتجد طرقاً جديدة لنقل البضائع والأفراد، مما يهدد أمن الدول والمستهلكين.
تساهم الرقابة الفعّالة على الحدود في حماية الصحة العامة من خلال الحد من تدفق المخدرات غير المشروعة ومنع توزيع الأدوية المقلدة. كما أنها تزيد من الإيرادات القانونية للدول عبر دعم التجارة المشروعة وحرمان الشبكات الإجرامية من مواردها المالية.
يمنع نظام رقابة قوي وصول الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية إلى أيدي الإرهابيين، ويحول دون تهريب المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في إنتاج المخدرات والمتفجرات. كما يساهم في منع التجارة غير المشروعة في الحياة البرية ونقل النفايات الخطرة، مما يقلل الضغط على النظم البيئية والمخاطر التي تهدد صحة الإنسان.
ماذا تفعل الأمم المتحدة؟
يُساعد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالتعاون مع منظمة الجمارك العالمية والإنتربول، الدول على تعزيز الرقابة على حدودها الجوية والبحرية والبرية. وفي إطار هذا العمل، تم إنشاء 192 وحدة وطنية لمراقبة الشحن والركاب في 89 دولة.
تقوم هذه الوحدات بإجراء تقييمات للمخاطر، وتحديد واعتراض الركاب والبضائع والبريد عالي الخطورة. كما تضمن التنسيق بين دول المنشأ والعبور والوجهة، وتتعاون مع القطاع الخاص لعرقلة التدفقات غير المشروعة عبر الحدود والشبكات الإجرامية.


































