قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تجري "محادثات جيدة ومثمرة للغاية" مع إيران لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المسؤولين في طهران ينفون ذلك، بينما يؤكدون بشكل غير رسمي أنهم تلقوا مقترحات من الجانب الأمريكي.
قال ترامب إن المحادثات بدأت أواخر الأسبوع الماضي. وأشار إلى أنه بناءً على طبيعتها ومضمونها، أصدر تعليماته لوزارة الدفاع بتأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام.
وفي وقت لاحق، وخلال حديثه في ممفيس، أعلن ترامب أن إيران تُمنح فرصة أخرى للسلام. وأعرب عن أمله في أن تغتنم طهران هذه الفرصة، مضيفاً أنه يعتقد، على أي حال، أن الولايات المتحدة والعالم سيكونان أكثر أماناً.
سبق أن هدد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز. ورداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإسلامي استعداده لإغلاق المضيق بالكامل حتى يتم إصلاح منشآت الطاقة المتضررة.
لم يحدد الرئيس الأمريكي من يقوم بالمفاوضات مع الجانب الإيراني تحديداً، لكن وسائل الإعلام الأمريكية، نقلاً عن مصادر، أفادت بأن المبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يشاركان في المفاوضات.
في إيران، دُحضت تصريحات ترامب. وصرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة متوقفة، متهمًا الرئيس الأمريكي بنشر "أخبار كاذبة" للتأثير على أسعار النفط. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت موقفًا مماثلاً في وقت سابق.
في الوقت نفسه، أفاد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية، شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن طهران تلقت مقترحات من الولايات المتحدة عبر وسطاء، وأنها تدرسها حالياً. ووفقاً لمصادر، قد يشير هذا إلى استعدادات محتملة للمفاوضات.
تُشير التقارير إلى أن تركيا ومصر وباكستان تتوسط في هذه الاتصالات. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد عقد وزراء خارجية هذه الدول، خلال الأيام الماضية، اجتماعات منفصلة مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة تتفاوض مع "المسؤول الأعلى" في إيران، وليس مع المرشد الأعلى. وأشار إلى مشاركة شركاء الشرق الأوسط في هذه المحادثات.
بحسب قوله، إذا تكللت المفاوضات بالنجاح، فقد ينتهي الوضع باتفاق. وإلا، كما صرّح ترامب، ستواصل الولايات المتحدة شنّ الضربات.
وأكد أنه ينظر إلى المفاوضات الحالية على أنها فرصة للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً أنه في غضون خمسة أيام سيتضح ما إذا كانت ستؤدي إلى نتيجة أم لا.
كما صرّح ترامب بأن إيران مستعدة للتخلي عن برنامجها لتطوير الأسلحة النووية كجزء من اتفاق محتمل. وقال إنه في حال التوصل إلى اتفاق، "لن تكون هناك حروب أخرى ولن تكون هناك أسلحة نووية".
عقب تصريحات الرئيس الأمريكي، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد: انخفض سعر خام برنت من حوالي 108 دولارات إلى 94 دولارًا للبرميل، قبل أن يتعافى جزئيًا إلى حوالي 97 دولارًا.
رغم مزاعم المفاوضات، لا تزال الأعمال العدائية مستمرة. وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، وإيران ترد بالمثل.
أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي عن غارة جوية استهدفت مقرًا للحرس الثوري الإسلامي في طهران. ووفقًا للجانب الإسرائيلي، كان المقر يُستخدم لتنسيق عمليات وحدات الحرس الثوري وقوات الباسيج.
كما تم تسجيل آثار الضربات على الأهداف الإيرانية، بما في ذلك قاعدة سيرجان البحرية ومبنى شركة سايران المرتبطة بالإنتاج العسكري.
في غضون ذلك، أعلن الحرس الثوري الإسلامي عن شن غارات جوية بطائرات مسيرة على إسرائيل، بالإضافة إلى ثلاث قواعد أمريكية في الكويت والسعودية والإمارات. ولم يصدر أي تأكيد رسمي لهذه الهجمات من هذه الدول، إلا أن إنذارات الغارات الجوية صدرت في عدة دول بالمنطقة.
في ظل هذه الخلفية، لا تزال التوترات مرتفعة، وسيعتمد تطور الوضع إلى حد كبير على نتائج المفاوضات المحتملة في الأيام المقبلة.


































