عاش الشعبان الأوزبكي والطاجيكي جنباً إلى جنب منذ القدم؛ إذ تتشارك أنهارنا وتقاليدنا وقيمنا الثقافية إلى حد كبير. وقد شكّلت العلاقات التاريخية الوثيقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار أساساً متيناً للتعاون الحديث بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية طاجيكستان، بما في ذلك التعاون في إدارة المياه.
يُحدد الاتفاق متعدد الأطراف "بشأن التعاون في الاستخدام المشترك وحماية موارد المياه العابرة للحدود"، الذي وقّعه رؤساء دول آسيا الوسطى في 18 فبراير 1992 في ألماتي، الأساس القانوني للتعاون بين البلدين في مجال موارد المياه. ويُعدّ هذا الاتفاق منصةً هامةً لوضع مناهج منسقة للاستخدام الرشيد والمتبادل المنفعة لموارد المياه العابرة للحدود، فضلاً عن تطوير التعاون الإقليمي.
لتعزيز التعاون الثنائي، تم إنشاء فريق عمل مشترك بشأن الاستخدام المتكامل للموارد المائية للأنهار العابرة للحدود في آسيا الوسطى بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية طاجيكستان في عام 2019. ويقود الأقسام الوطنية لفريق العمل وزير الموارد المائية في جمهورية أوزبكستان ووزير الطاقة والموارد المائية في جمهورية طاجيكستان.
عُقدت حتى الآن سبعة اجتماعات للفريق العامل المشترك، حيث ناقشت بانتظام قضايا تتعلق بتطوير التعاون الثنائي. وعلى وجه التحديد، ينظر الفريقان في آفاق تنفيذ مشاريع مشتركة لإدارة المياه عبر الحدود، وتبادل الخبرات في إصلاح نظام إدارة موارد المياه، وتنسيق نظام تشغيل خزان بحري توجيك.
أقامت جمهورية أوزبكستان وجمهورية طاجيكستان وجمهورية كازاخستان تعاوناً فعالاً لتنسيق نمط التشغيل الصيفي لخزان بحري طاجيك. ويتم تنفيذ هذا التعاون من خلال التوقيع السنوي على بروتوكولات اجتماعات العمل التي تضم الأطراف الأوزبكية والكازاخستانية والطاجيكية.
بموجب الاتفاقيات المبرمة، ستوفر جمهورية طاجيكستان كميات إضافية من المياه من خزان بحري توجيك خلال فصل الصيف، مما يُحسّن إمدادات المياه للأراضي المروية في كل من أوزبكستان وكازاخستان، ويضمن موسم زراعي ناجح. في المقابل، سيقدم الجانبان الأوزبكي والكازاخستاني للجانب الطاجيكي مساعدة لوجستية مجانية تتمثل في الآلات والمعدات والوقود ومواد التشحيم لأعمال الري وحماية ضفاف خزان بحري توجيك.
في 30 مايو/أيار 2025، وقّعت كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان أحدث بروتوكول للاجتماع الثلاثي لتنسيق آلية تشغيل خزان بحري طاجيك للفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب 2025. وبموجب هذا البروتوكول، كان من المقرر إطلاق 1142 مليون متر مكعب من المياه خلال هذه الفترة. إلا أن الكمية الفعلية بلغت 1241 مليون متر مكعب، وهو ما ضمن، بفضل كمية المياه الإضافية، إمدادًا موثوقًا بالمياه للأراضي الزراعية في مناطق سير داريا وجيزاخ وطشقند التابعة لجمهورية أوزبكستان، والواقعة في حوض نهر سير داريا.
ومن المجالات المهمة الأخرى للتعاون تحسين نظام رصد موارد المياه وحسابها. ووفقًا لمحضر الاجتماع الرابع للفريق العامل الأوزبكي الطاجيكي المشترك المعني بالاستخدام المتكامل لموارد المياه في الأنهار العابرة للحدود في آسيا الوسطى، الذي عُقد في 31 مايو 2021، تم تركيب أجهزة قياس مياه حديثة في محطتي قياس باتار وسارفك في عام 2024 بتمويل من حكومة سويسرا.
تتيح هذه المعدات للجانبين الأوزبكي والطاجيكي تلقي بيانات موثوقة في الوقت الفعلي وتتبع استهلاك المياه بدقة على القنوات الرئيسية بين الولايات في شمال فرغانة وفرغانة الكبرى.
بالإضافة إلى تنسيق أنماط تشغيل الخزانات وتحسين نظام محاسبة موارد المياه، تقوم الأطراف أيضاً بتنفيذ عدد من التدابير التي تهدف إلى استعادة وتحديث وحماية البنية التحتية للري.
يُعدّ الماء أحد أهم الموارد الطبيعية، فهو يُحدّد مسار تنمية الدول ورفاهية شعوب منطقتنا. ومن خلال الاستخدام المشترك لموارد الأنهار العابرة للحدود، تواصل أوزبكستان وطاجيكستان تطوير تعاون مثمر ومتبادل المنفعة، وتسعى جاهدتين لضمان التنمية المستدامة والازدهار المشترك.


































