قام الرئيس التشيكي بيتر بافيل بزيارته الثالثة إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل. وخلال رحلته، زار الزعيم التشيكي أولاً مدينة لفيف ثم كييف، حيث أجرى محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأكد مجدداً دعمه المستمر للقوات المسلحة الأوكرانية، بحسب ما أفادت به قناة DW.
في مؤتمر صحفي مشترك مع فولوديمير زيلينسكي في كييف بتاريخ 16 يناير، صرّح بيتر بافيل بأن جمهورية التشيك تُزوّد القوات المسلحة الأوكرانية بنحو نصف إمدادات الذخيرة. وأضاف أن الحكومة التشيكية الحالية واصلت المبادرة المماثلة التي كانت قد بدأتها سابقاً. وأكد الرئيس أن براغ ستكون قادرة على توفير الكمية نفسها تقريباً من الذخيرة كما في السابق، وطمأن الجيش الأوكراني بأنه لن يواجه نقصاً في الذخيرة، بل سيكون في وضع أفضل.
أثيرت شكوك حول مستقبل إمدادات الذخيرة خلال الحملة الانتخابية التشيكية. في ذلك الوقت، ألمح زعيم حركة المعارضة "أنو"، أندريه بابيش، إلى إمكانية التخلي عن المبادرة في حال فوزه في الانتخابات البرلمانية. إلا أنه بعد توليه منصب رئيس الوزراء، أعلن بابيش أن حكومته ستواصل دعم أوكرانيا بذخيرة المدفعية.
اقترح رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا شراء قذائف مدفعية لأوكرانيا من خارج الاتحاد الأوروبي خلال قمة طارئة للاتحاد الأوروبي في أوائل فبراير 2024. وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس بيتر بافيل، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، إمكانية الحصول على ما يصل إلى 800 ألف قذيفة مدفعية من دول ثالثة. وتُعدّ ألمانيا وهولندا والدنمارك أكبر الدول المانحة لهذا المشروع. ويشارك في هذه المبادرة 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، خصصت أكثر من 1.5 مليار يورو لهذا الغرض. ويُستخدم جزء من عائدات الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي لتمويل عمليات الشراء.
بحضور بيتر بافيل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أهمية المبادرة التشيكية لتزويد أوكرانيا بالذخيرة. وأوضح أن جمهورية التشيك والرئيس بافيل شخصياً قدّما الدعم لأوكرانيا طوال سنوات الحرب الشاملة. وأشار زيلينسكي إلى أن المبادرة التشيكية للمدفعية فعّالة وستستمر هذا العام، وهو أمر بالغ الأهمية لأوكرانيا.
خلال المؤتمر الصحفي، أعلن زيلينسكي أنه أطلع الرئيس التشيكي على الوضع على خط المواجهة واحتياجات أوكرانيا الحالية للتعافي. وأشار إلى أن أوكرانيا تكافح يوميًا لاستعادة الخدمات الأساسية في أعقاب الضربات الروسية. ووفقًا لزيلينسكي، فإن الهجمات على البنية التحتية للطاقة والمدن تُظهر نوايا روسيا الحقيقية، والتي أكد أنها لا تهدف إلى التوصل إلى اتفاق، بل إلى مزيد من تدمير أوكرانيا. وهذا، بحسب الزعيم الأوكراني، هو السبب الرئيسي لبطء التقدم في العملية الدبلوماسية.
أعلن فولوديمير زيلينسكي في الوقت نفسه أن الوفد الأوكراني في طريقه إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع ممثلين عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام المقبلة. وأعرب عن أمله في أن تُسفر هذه الاجتماعات عن مزيد من الوضوح بشأن الوثائق التي تم إعدادها مسبقاً مع الجانب الأمريكي، وكذلك بشأن رد روسيا على الجهود الدبلوماسية المنجزة.
أشار زيلينسكي أيضًا إلى ضرورة الانتهاء من عدد من الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية وحزمة إعادة إعمار أوكرانيا. ولم يستبعد إمكانية توقيع اتفاقية مماثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع المقبل. ومع ذلك، أكد الرئيس الأوكراني أن المسألة لا تتعلق باستعجال التوقيع، بل بمضمون الوثائق. وأوضح أنه من المهم أن تعكس الاتفاقية جميع الجوانب التي نوقشت مع الشركاء، وأن تحصل أوكرانيا ما بعد الحرب على دعم مالي حقيقي وضمانات أمنية موثوقة.
من جانبه، أعرب الرئيس التشيكي بيتر بافيل عن رأيه بأن أوكرانيا ستضطر على الأرجح إلى تقديم تنازلات مؤلمة لإنهاء الحرب، وأن إنهاء الصراع سيكون بالغ الصعوبة دون مشاركة الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، أكد على ضرورة أن تبذل أوروبا قصارى جهدها لضمان ألا تذهب الجهود المبذولة لإعداد وثائق اتفاق سلام محتمل سدىً.
من جانبه، صرّح فولوديمير زيلينسكي بأن أوكرانيا لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة في عملية التفاوض، وأن الوفد الأوكراني قد أنجز عملاً هاماً مع الجانب الأمريكي. وأشار إلى اختلاف مواقف الجانبين في عدد من القضايا، حيث يركز الجانب الأوكراني بالدرجة الأولى على حماية مصالح دولته. وشدد زيلينسكي على أن الإنذارات ليست نموذجاً عملياً للعلاقات الديمقراطية بين الدول، وأن القضية الأساسية تبقى ضمانات أمنية فعّالة تمنع استئناف الحرب في المستقبل.
أكد الرئيس الأوكراني أيضاً على ضرورة زيادة الضغط الأمريكي على روسيا. ووفقاً له، فإن المسألة لا تتعلق بالرغبة في إنهاء الحرب، بل بمستوى الضغط على الجانب الروسي. واتهم زيلينسكي روسيا بتأخير عملية تبادل الأسرى، التي اتفق الطرفان على تأجيلها إلى أواخر عام 2025، وشدد على أنه في ظل ضغط دولي كافٍ، يمكن إنهاء النزاع في المستقبل القريب.


































