تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام له تأثير إيجابي على صحة الموظفين دون التأثير على الإنتاجية. هذا ما توصل إليه باحثون في كلية بوسطن (الولايات المتحدة الأمريكية). ونُشرت نتائج مشروعهم واسع النطاق في مجلة "نيتشر هيومان بيهيفيور"، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
درس العلماء تأثير جدول العمل الجديد على الموظفين في 141 شركة في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وكندا، وأيرلندا، ونيوزيلندا. خلال التجربة، تتبع الباحثون أربعة مؤشرات: الإرهاق، والرضا الوظيفي، والصحة البدنية والنفسية.
لاحظنا تحسنًا ملحوظًا في رفاهية الموظفين. كما أفادت الشركات بزيادة في الإنتاجية والإيرادات. ونتيجةً لذلك، قرر 90% من المشاركين مواصلة أسبوع العمل المكون من أربعة أيام بعد انتهاء المشروع التجريبي، وفقًا للباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور وين فان.
وفقًا للخبراء، يُقلل أسبوع العمل الأقصر من التغيب والإجازات المرضية، ويُخفّض تكاليف العمل الإضافي، ويُعزز ولاء الموظفين. على سبيل المثال، بعد تطبيق أسبوع عمل من أربعة أيام، شهد قسم شرطة جولدن في كولورادو، الذي يُوظّف حوالي 250 شخصًا، انخفاضًا بنسبة 80% في ساعات العمل الإضافية، وانخفاضًا في معدل الاستنزاف إلى النصف.
أظهرت تجربة مايكروسوفت اليابان عام ٢٠١٩ أيضًا زيادةً في الكفاءة: إذ زادت المبيعات لكل موظف بنسبة ٤٠٪. مع ذلك، لم تُطبّق الشركة هذا النظام بشكل دائم.
يشير الباحثون إلى أنه في عدد من الدول، لا تزال ساعات العمل الطويلة تُعتبر القاعدة. ففي الصين، ينتشر نظام "996" (من التاسعة صباحًا إلى التاسعة مساءً، ستة أيام في الأسبوع)، بينما في اليابان، تنتشر ثقافة العمل الإضافي بقوة لدرجة استخدام مصطلح "كاروشي" (الموت بسبب الإفراط في العمل). في ظل هذه الظروف، يتباطأ اعتماد أسبوع عمل أقصر.
ومع ذلك، تتزايد الأمثلة الإيجابية. ففي أيسلندا، أصبح ما يقرب من 90% من العمال مؤهلين بالفعل لتخفيض ساعات العمل. وهناك مشاريع تجريبية مماثلة قيد التنفيذ في إسبانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية ودول أخرى.
يقول الخبراء إن جيل الشباب أصبح المحرك الرئيسي للتغيير. ووفقًا لاستطلاعات عالمية أُجريت عام ٢٠٢٥، فإن التوازن بين العمل والحياة الشخصية بالنسبة للعديد من العاملين أهم من الراتب.
نشهد مقاومة متزايدة لثقافة الإرهاق. يفرض الموظفون الأصغر سنًا متطلبات جديدة على أصحاب العمل، ويفضلون بشكل متزايد قضاء وقت صحي وشخصي على العمل الإضافي، كما يشير البروفيسور فان.



































