وبحسب تقرير جديد صادر عن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، فإن النمو السريع في عدد الأطباء والممرضات الأجانب في بلدان المنطقة يخلق فرصا جديدة وتحديات خطيرة لاستدامة النظم الصحية، حسبما ذكرت خدمة الصحافة التابعة للأمم المتحدة.
طبيب من مولدوفا، وممرض من الفلبين، وجراح من مصر – هؤلاء يتزايدون ليصبحوا وجهًا بارزًا في الطب الأوروبي. ووفقًا لتقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية في أوروبا، ازداد عدد الأخصائيين الأجانب في مجال الرعاية الصحية في المنطقة بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية: بنسبة 58% بين الأطباء و67% بين الممرضين. علاوة على ذلك، تلقى معظمهم – أكثر من 60% من الأطباء و72% من الممرضين – تدريبهم خارج أوروبا.
وتقول ناتاسيا أزوباردي-موسكات، مديرة سياسة الصحة في منظمة الصحة العالمية/أوروبا: "وراء كل هجرة قصة – رغبة في مستقبل أفضل، ولكن أيضًا قطيعة مع الأسرة وأنظمة صحية ضعيفة في البلدان التي يغادرونها".
الشرق يخسر كوادره، والغرب يعتمد على المهاجرين
يغطي التقرير تسع دول – من أيرلندا إلى طاجيكستان – ويُظهر تفاوت توزيع آثار الهجرة. إذ تفقد دول شرق وجنوب أوروبا آلاف المهنيين، مما يُفاقم نقص المهارات القائمة. في الوقت نفسه، تعتمد الدول الغربية والشمالية بشكل متزايد على العمالة الأجنبية. ففي أيرلندا، على سبيل المثال، أكثر من نصف الممرضين و43% من الأطباء هم من خريجي جامعات أجنبية.
تتوقع منظمة الصحة العالمية أن تواجه أوروبا نقصًا قدره 950 ألف عامل صحي بحلول عام 2030. ولتجنب انهيار أنظمة الرعاية الصحية، تعتقد المنظمة أن البلدان بحاجة ماسة إلى تنفيذ استراتيجيات للاحتفاظ بالعاملين، وتحسين التخطيط، والاستثمار في التدريب.
يقول توماس زاباتا، المستشار الإقليمي للموارد البشرية في منظمة الصحة العالمية: "نحن نشجع تحسين ظروف العمل في البلدان المانحة ونسعى جاهدين لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في البلدان المتلقية".
الهجرة لم تعد خطية
بينما كان يُنظر إلى الهجرة سابقًا على أنها تدفق مستمر من الجنوب إلى الشمال، إلا أن الوضع اليوم أكثر تعقيدًا. على سبيل المثال، أصبحت ألمانيا المورد الرئيسي للأطباء إلى النمسا وسويسرا وبلغاريا. وفي رومانيا، يُشكل المتخصصون من مولدوفا أكبر مجموعة من الكوادر الطبية الأجنبية.
الدروس والأمثلة: كيف تتكيف البلدان
يقدم التقرير أمثلةً محددةً لدولٍ تتكيف مع الظروف الجديدة. فقد نجحت رومانيا في الحد من تدفق الأطباء من 1500 طبيب عام 2012 إلى 461 طبيبًا عام 2021 بفضل ارتفاع الرواتب وتحسين ظروف العمل. وسجلت مولدوفا انخفاضًا في عدد طلبات مغادرة البلاد. من ناحية أخرى، تعمل أيرلندا على توسيع نطاق تدريب الطلاب المحليين لتقليل اعتمادها على المهاجرين.
منظمة الصحة العالمية تدعو إلى اتخاذ إجراءات منسقة
ويدعو التقرير البلدان إلى الاستثمار في التعليم الوطني، وتعزيز استراتيجيات الاحتفاظ بالكوادر، وتكييف المناهج الدراسية مع احتياجات النظام الصحي، وإنشاء اتفاقيات توظيف دولية شفافة.
وتحذر أزوباردي-موسكات من أن "هجرة العاملين في مجال الصحة هي حقيقة واقعة في العالم أجمع، ولكن ما لم نضمن الظروف العادلة فإننا نخاطر بتعميق التفاوت وإضعاف الأنظمة الضعيفة".


































