ترى تركمانستان أن الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة تُمثل مرحلةً مهمةً في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار. وفي ظل بيئة دولية معقدة تتسم بتحديات متعددة وتراجع الثقة، يُعدّ تسخير إمكانات الأمم المتحدة وأدواتها السياسية والدبلوماسية وسلطتها الأخلاقية لإيجاد حلول مقبولة للجميع وضمان الأمن العالمي والشامل أمرًا ملحًا للغاية.
تلتزم تركمانستان التزامًا راسخًا بمبدأ سلامة الأمن وترابط جوانبه المختلفة. وتؤمن بلادنا بأن الأمن السياسي أو العسكري لا يمكن أن يكون مستدامًا وكاملًا دون ضمان الأمن الاقتصادي، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والأمن البيئي. وتلتزم سياستها الخارجية التزامًا راسخًا بمبادئ الحياد الدائم وعدم التدخل، فضلًا عن التزامها الراسخ بالحل السياسي والدبلوماسي السلمي للنزاعات الدولية.
تركمانستان عضو في العديد من الهيئات الفرعية للأمم المتحدة، ولا سيما لجنة الأمم المتحدة للسكان والتنمية، ولجنة تسخير العلم والتكنولوجيا لأغراض التنمية، ولجنة التنمية الاجتماعية، والمجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمجلس التنفيذي لليونيسيف، ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال). وستُسخّر تركمانستان خبراتها المتراكمة للنهوض بالمبادرات الرئيسية للمنظمة. وخلال الدورة المقبلة للجمعية العامة، ستواصل بلادنا المساهمة في النهوض بالمبادرات الدولية لرئيس تركمانستان بشأن القضايا العالمية والإقليمية الرئيسية.
السلام والأمن
إن تركمانستان، في سعيها الدؤوب لتعزيز السلام والأمن الدوليين، ستدعم بنشاط مبادراتها في إطار الأمم المتحدة. وتؤمن بلادنا بأن سياسة الحياد الإيجابي، القائمة على الثقة والاحترام، أداة فعّالة لتعزيز الاستقرار، ومنع النزاعات، وتطوير التعاون الدولي.
وتظل المبادئ غير القابلة للانتهاك لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي التي يعترف بها المجتمع الدولي هي أساس جهود حفظ السلام التي تبذلها تركمانستان، والتي توفر أساسًا موثوقًا به لحل عادل وسلمي لأي نزاعات دولية.
وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 79/274 "الحياد الدائم لتركمانستان"، تعتزم بلادنا المشاركة بنشاط في تطوير المبادئ التوجيهية لمراعاة وتنفيذ مبادئ الحياد من أجل السلام والأمن، فضلاً عن الشروع في مشاورات بشأن إنشاء غرفة وساطة من أجل السلام في تركمانستان تحت رعاية الأمم المتحدة، مما سيسمح بالاستخدام الأكثر فعالية لإمكانيات الدول المحايدة في مفاوضات السلام وحل النزاعات.
ستستضيف تركمانستان المنتدى الدولي للسلام والثقة في عشق آباد في ديسمبر 2025، احتفالًا بالذكرى الثلاثين للحياد الدائم واليوم الدولي للحياد. وستستغل بلادنا منصة المنتدى لتعزيز التعاون متعدد الأطراف، بما في ذلك ضمن مجموعة أصدقاء الحياد، من خلال عقد اجتماع رفيع المستوى آخر.
يُتيح إدراج بند "الحياد من أجل السلام والأمن" على جدول أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة فرصًا جديدة. وفي هذا الصدد، ستبدأ تركمانستان النظر في مشروع قرار "دور وأهمية سياسة الحياد في صون وتعزيز السلام والأمن الدوليين والتنمية المستدامة" في النصف الأول من عام 2026، بناءً على القرار المُعتمد في وقت سابق من عام 2020.
ستقترح بلادنا عقد المنتدى الدولي "آسيا الوسطى – مساحة للتعايش السلمي" في عشق آباد تحت رعاية الأمم المتحدة واليونسكو وتحالف الحضارات، بمشاركة دول المنطقة والخبراء والمؤسسات الدولية.
ستواصل تركمانستان دعم عمل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتوطيد التعاون مع مكاتب برامجه في مالقة. وستعمل بلادنا على توسيع نطاق تعاونها العملي استنادًا إلى الإرشادات الفنية لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية، التي وُضعت عام ٢٠٢٤. وبناءً على مشاورات مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، شرعت تركمانستان في إنشاء مكتب دائم لبرنامج الإنذار المبكر بالإرهاب في عشق آباد، والذي سيعمل عالميًا، مستفيدًا من خبرة شبكة الإنذار المبكر في آسيا الوسطى.
وسوف تواصل بلادنا التفاعل مع هياكل حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، واستكشاف الفرص لتوفير الموارد والموظفين العسكريين والمدنيين لتسهيل التشغيل الفعال لعمليات حفظ السلام.
ستقدم تركمانستان مشروع قرار يُعلن يومًا دوليًا للوساطة، يُبرز أهمية الدبلوماسية والمنصات المحايدة في منع النزاعات وحلها. ويرمز هذا اليوم إلى ضرورة مشاركة المجتمع الدولي بفعالية في حل النزاعات من خلال الحوار والوساطة والتعاون، كما يُؤكد على أهمية الحياد كأداة لضمان العدالة والتعايش السلمي.
تُطلق بلادنا القمة العالمية لثقافة السلام والثقة والاحترام المتبادل بين الشعوب، برعاية الأمم المتحدة. وتُعدّ هذه القمة حدثًا رئيسيًا في الأجندة الدبلوماسية العالمية، بهدف تعزيز التفاهم والثقة المتبادلة بين الدول والثقافات والشعوب. ومن الأهداف الرئيسية للقمة وضع واعتماد ميثاق عالمي للثقة الدولية، يُشكّل أساسًا شاملًا لبناء علاقات بين الدول، قائمة على مبادئ المساواة واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، بالإضافة إلى التعاون والحلول المشتركة للمشاكل العالمية.
التنمية المستدامة والنقل والطاقة
تولي تركمانستان أهمية خاصة لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وتعزيز الروابط العالمية في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة. وستعمل بلادنا بنشاط على تعزيز المبادرات الرامية إلى بناء نظام تنمية دولي عادل ومتوازن وشامل.
ستبدأ تركمانستان إعلان عقد الأمم المتحدة للنقل المستدام (2026-2035) بتقديم مشروع قرار. ستعزز هذه الخطوة جهود المجتمع الدولي لتطوير ممرات النقل، وتعزيز استدامتها، وضمان سهولة الوصول إليها لجميع البلدان، بما فيها الدول غير الساحلية.
تعتزم بلادنا المضي قدمًا في تطوير عملية عشق آباد للنقل، من خلال إنشاء منصة فعّالة لتنسيق مبادرات النقل الدولية والإقليمية. سيضمن ذلك تزامن المشاريع، ويُسرّع بناء منظومة نقل عالمية مستدامة.
ستقدم تركمانستان مشروع قرار بعنوان "الدور الرئيسي لربط الطاقة بشكل موثوق ومستقر في ضمان التنمية المستدامة" إلى اللجنة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك في إطار تنفيذ القرار 78/149، الصادر في 19 ديسمبر/كانون الأول 2023، بمبادرة من تركمانستان. وستُسهّل هذه المبادرة تطوير تدفقات طاقة شفافة وموثوقة، بالإضافة إلى دمج مصادر الطاقة المتجددة في نظام الطاقة العالمي.
تعتزم تركمانستان اقتراح إنشاء منصة عالمية للتكامل الرقمي تحت رعاية الأمم المتحدة، على أساس مبادئ المساواة والثقة وعدم جواز استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على حساب السلام والأمن والتنمية المستدامة.
البيئة والمناخ وموارد المياه
تُولي تركمانستان أولويةً لوضع تدابير شاملة لمكافحة تغير المناخ وتدهور الأراضي ونضوب موارد المياه. وتعتزم بلادنا تعزيز المبادرات الرامية إلى الحفاظ على النظم البيئية، والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وتطوير آليات دولية لحماية البيئة.
ستقترح تركمانستان إنشاء مركز إقليمي لمكافحة التصحر لدول آسيا الوسطى. سيُصبح هذا المركز، بدعم من وكالات الأمم المتحدة المعنية، منصةً مهمة لتنسيق جهود دول المنطقة لحماية موارد الأراضي، واستعادة النظم البيئية، ومنع تدهور التربة. وتؤمن تركمانستان بأن إنشاء مثل هذا المركز سيساهم في تعزيز الإمكانات الإقليمية، وتعزيز التعاون في مجال حماية البيئة، وسيُسهم إسهامًا كبيرًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصةً الهدف الثالث عشر (العمل المناخي) والهدف الخامس عشر (الحياة على الأرض).
ستشجع بلادنا على تطوير واعتماد اتفاقيات الأمم المتحدة الإقليمية لحوضي نهري آمو داريا وسير داريا. ستوفر هذه الصكوك القانونية الدولية أساسًا متينًا لتطوير مناهج وآليات منسقة لإدارة مستدامة وعادلة وفعالة لموارد المياه العابرة للحدود في آسيا الوسطى. تركمانستان على قناعة بأن اعتماد هذه الوثائق لن يُسهم فقط في تعزيز الأمن البيئي والغذائي الإقليمي، بل سيُمثل أيضًا خطوة مهمة نحو بناء منظومة طويلة الأمد من السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في آسيا الوسطى.
آسيا الوسطى.
تعتزم تركمانستان، بالتعاون مع دول آسيا الوسطى، مواصلة العمل بشكل متواصل ومنهجي على تطوير الأهداف والغايات الرئيسية لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بحوض بحر الآرال، وذلك في إطار تنفيذ قرار اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ (ESCAP) رقم 79/8 "النظر في سبل إنشاء برنامج خاص للأمم المتحدة لحوض بحر الآرال" الصادر في 19 مايو/أيار 2023. ويهدف هذا البرنامج إلى معالجة شاملة للمشاكل البيئية والاجتماعية والإنسانية في منطقة بحر الآرال.
ستدعم بلادنا مبادرة بحر قزوين البيئية، التي أعلن عنها رئيس تركمانستان خلال الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ستُصبح منصة دولية للحفاظ على النظام البيئي لبحر قزوين. ويُعدّ المنتدى البيئي الثاني لبحر قزوين، المُقترح عقده عام ٢٠٢٦، خطوةً مهمةً في هذا الاتجاه.
ستواصل تركمانستان عملها على إنشاء هيكل متخصص، وهو المركز الإقليمي لتكنولوجيا المناخ في آسيا الوسطى. وستركز أنشطته على إدخال تقنيات جديدة للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، بالإضافة إلى تطوير التعاون الدولي في مجال الابتكار البيئي.
التعاون الإنساني
ترى تركمانستان أن التعاون الإنساني عنصرٌ أساسيٌّ في تعزيز الثقة والتفاهم المتبادل بين الشعوب. وستُطلق بلادنا وتدعم مشاريع تُعزز التنمية البشرية والحوار بين الثقافات والنهوض بحقوق الإنسان.
ستُطلق تركمانستان مشاورات دولية حول "المرأة والسلام والأمن" بالاستناد إلى حوار نساء آسيا الوسطى. سيعزز هذا التنسيق دور المرأة في بناء السلام والتعاون الإقليمي.
سيعمل بلدنا على تعزيز حوار شباب آسيا الوسطى، وتوسيع نطاق أنشطته في إطار الأجندة العالمية "الشباب والسلام والأمن". وسيُولى اهتمام خاص لإشراك الشباب في عمليات صنع القرار ومبادرات بناء السلام.
ستتقدم بلادنا بمقترح إلى الأمم المتحدة لتخصيص يوم دولي للدبلوماسية متعددة اللغات. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الثقة والتفاهم المتبادل والحوار بين الشعوب من خلال احترام التنوع اللغوي والثقافي.
ستُبادر تركمانستان بإنشاء منصة إقليمية لبناء السلام بين الشباب في عشق آباد. وسيُصبح هذا المركز منصةً دوليةً للتعليم والحوار تُركّز على تدريب المتخصصين الشباب في الدبلوماسية وبناء السلام وتعزيز ثقافة التسامح.
تعتزم بلادنا تقديم مشروع قرار إلى الجمعية العامة بعنوان "التراث الثقافي لطريق الحرير عاملاً للسلام والتنمية"، مؤكدةً على أهمية التراث التاريخي والثقافي كأساس للثقة والتفاهم والتعاون بين الشعوب. وستساهم هذه الوثيقة في تعزيز مناخ الصداقة وحسن الجوار، كما ستساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وستواصل بلادنا تعزيز المبادرات في مجال الأنشطة الثقافية والمعارض والسياحية الهادفة إلى التعريف بالتراث الوطني وتبادل الإنجازات الثقافية وتعزيز الروابط الإنسانية.
القانون الدولي والتفاعل مع الأمم المتحدة
تدعو تركمانستان باستمرار إلى تعزيز سيادة القانون الدولي وتعزيز الدور المحوري للأمم المتحدة في الشؤون الدولية. وستدعم بلادنا المبادرات الرامية إلى تحسين الإطار القانوني الدولي وتعزيز فعالية الهيئات الرئيسية للمنظمة.
ستقترح تركمانستان إعلان عام ٢٠٢٨ عامًا للقانون الدولي، مما سيمثل خطوة مهمة في تعزيز الأسس القانونية الدولية للسلام والتعاون. كما ستُبرز هذه المبادرة دور القانون في تعزيز الاستقرار الدولي وضمان سيادة ميثاق الأمم المتحدة.
ستواصل تركمانستان مشاركتها الفاعلة في أنشطة الأمم المتحدة، بما في ذلك عضويتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للفترة 2026-2028، وكذلك في اللجان والهيئات الرئيسية. وستخوض بلادنا حملةً انتخابيةً لعضوية مجلس الأمن الدولي كعضو غير دائم للفترة 2031-2032، ولشغل مناصب أخرى تُشغل بالانتخاب، مؤكدةً بذلك التزامها بالمشاركة الفاعلة متعددة الأطراف.
إن تركمانستان، باعتبارها مستودعًا لمعاهدة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى وطرفًا في المعاهدات الرئيسية في مجال نزع السلاح النووي، ستتمسك دائمًا بمبادئ عدم الانتشار.


































