يتطلب تغير المناخ، وتراجع الموارد المائية، وفقدان التنوع البيولوجي، والتهديدات البيئية العابرة للحدود في آسيا الوسطى، تعاوناً أوثق بين دول المنطقة. وفي هذا السياق، شهد التعاون بين أوزبكستان وقيرغيزستان في مجال البيئة وحمايتها نمواً مطرداً في السنوات الأخيرة، ليصل إلى مستوى جديد نوعياً.
أُرسيت الأسس القانونية للتعاون البيئي بين البلدين بموجب الاتفاقية الحكومية الدولية للتعاون في مجال حماية البيئة والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية، الموقعة في 24 ديسمبر/كانون الأول 1996. وقد أرست هذه الوثيقة حواراً منتظماً بين الوزارات والهيئات المعنية. ويشارك خبراء من كلا البلدين بنشاط في المنتديات البيئية والمؤتمرات الدولية والندوات العلمية والدورات التدريبية، لتبادل الخبرات حول القضايا البيئية الملحة.
تجدر الإشارة إلى أن التفاعل بين البلدين قد ازداد بشكل ملحوظ بين عامي 2022 و2025. ففي عام 2022، شارك ممثلون عن أوزبكستان في الاجتماع السابع للجنة التوجيهية للبرنامج العالمي لحماية النمر الثلجي والنظم الإيكولوجية (GSLEP)، الذي عُقد في بيشكيك. وفي عام 2023، شكلت ورشة عمل إقليمية حول مكافحة الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية منصة هامة لتعزيز مهارات المتخصصين من كلا البلدين، وفي عام 2024، عُقدت ورشة عمل تدريبية حول إعداد تقارير الشفافية نصف السنوية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
في 19 يوليو/تموز 2024، وُقِّعت مذكرة تفاهم مع وزارة الموارد الطبيعية والبيئة والإشراف الفني في جمهورية قيرغيزستان بشأن تخصيص منح دراسية في الجامعة الخضراء. تُسهِّل هذه الوثيقة تطوير نموذج جديد لتدريب كوادر حديثة في المجال البيئي. علاوة على ذلك، في ديسمبر/كانون الأول 2024، نظّمت الجامعة الخضراء، بالتعاون مع سفارة جمهورية قيرغيزستان، فعاليةً بمناسبة اليوم العالمي للجبال، ما شكّل خطوةً هامةً نحو تعزيز الدبلوماسية البيئية والتعاون العلمي.
تتجاوز القضايا البيئية الحدود الوطنية، ولذا تشارك الدولتان في عدد من المبادرات الدولية والإقليمية. ففي عام ٢٠١٩، وقّعت كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان مذكرة تفاهم بشأن إدارة موقع تيان شان الغربي العابر للحدود والمدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وقد أصبحت هذه الوثيقة آليةً مهمةً للحفاظ على النظم البيئية الجبلية الفريدة. وفي عام ٢٠٢١، وُقّعت مذكرة تفاهم أخرى بشأن حماية النمر الثلجي وفرائسه وموائله في منطقتي تيان شان الغربي وبامير-ألاي.
علاوة على ذلك، يتعاون البلدان بنشاط ضمن رابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والصندوق الدولي لإنقاذ بحر آرال، والشراكة العالمية للسياسات البيئية المستدامة، وغيرها من المنصات الدولية. وفي عام 2023، أُعدّ بيان مناخي مشترك لدول آسيا الوسطى في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين. وفي عام 2024، حضر وزراء البيئة في المنطقة حفل افتتاح "الجامعة الخضراء". وفي عام 2025، شارك الوفد الأوزبكي بفعالية في الاجتماع التاسع للجنة التوجيهية للشراكة العالمية للسياسات البيئية المستدامة، الذي عُقد في تشولبون آتا.
تُنفّذ أوزبكستان وقيرغيزستان مشاريع مشتركة مع عدد من المنظمات الدولية الكبرى. تشمل هذه المشاريع التعاون مع منظمة "فونا آند فلورا إنترناشونال" (FFI) لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية، ومشاريع "آسيا الوسطى الخضراء" التابعة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وإدارة مخاطر المناخ، والإدارة المتكاملة للأراضي، بالإضافة إلى مبادرات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) لتعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود في وجه الأمراض الحيوانية المنشأ. تُسهم هذه المشاريع في تحسين الحوكمة البيئية في المنطقة، وتعزيز القدرات العلمية، وإدخال التقنيات البيئية الحديثة.
يواجه البلدان اليوم تحديات جديدة. أولاً، إن إشراك جمهورية قيرغيزستان في فريق العمل الأوزبكي الكازاخستاني المشترك المعني بجودة المياه في حوض نهر سير داريا وحماية البيئة سيسهل الإدارة الفعالة للموارد المائية العابرة للحدود.
ثانياً، إن تعزيز الحوار حول الإدارة المشتركة للمناطق الطبيعية المحمية بشكل خاص في غرب تيان شان سيساعد في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية مسارات هجرة الحيوانات البرية، وتوسيع نطاق تبادل المعلومات العلمية.
ثالثًا، سيساهم تعزيز مبادرة تطوير "مراجعة إقليمية للأداء البيئي" لدول آسيا الوسطى، بدعم من اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة، في إنشاء آلية إقليمية موحدة لتقييم فعالية السياسات البيئية. ولا يزال توسيع نطاق البحوث العلمية المشتركة في مجالات علم البيئة، والموارد المائية، ورصد الأنهار الجليدية، والغطاء الثلجي في الجبال العالية، والتنوع البيولوجي، مهمة ملحة. ويولى اهتمام خاص لقضايا الأمن البيئي العابر للحدود.
وصل التعاون البيئي بين أوزبكستان وقيرغيزستان حاليًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وتُعدّ المبادرات المشتركة في مجالات تغير المناخ، والأمن المائي، وحماية التنوع البيولوجي، وتنمية الاقتصاد الأخضر، والابتكار العلمي، بالغة الأهمية ليس فقط للبلدين، بل أيضًا لضمان الاستدامة البيئية في جميع أنحاء آسيا الوسطى. ولا شكّ في أن تعميق التعاون العلمي، وتعزيز الرصد البيئي العابر للحدود، وتوسيع نطاق المشاريع الدولية، وتطوير الدبلوماسية البيئية، سيرتقي بالشراكة الاستراتيجية بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية قيرغيزستان إلى مستوى جديد نوعيًا من التنمية المستدامة .





































