لا تزال الزلازل أشد الكوارث الطبيعية فتكاً. ففي الفترة من عام 2000 إلى عام 2023، تسببت في أكثر من نصف الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية. ووفقاً للخدمة الصحفية للأمم المتحدة، يعيش ملايين الأشخاص في الإقليم الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية ويتلقون الرعاية الطبية في مبانٍ لا تصمد أمام الهزات الأرضية القوية.
تُثير إسطنبول قلقاً بالغاً. تقع المدينة، التي يزيد عدد سكانها عن 15 مليون نسمة، بالقرب من صدع شمال الأناضول، أحد أكثر الصدوع نشاطاً في العالم. ووفقاً لدراسة نُشرت عام 2025، يمتد جزء من هذا الصدع تحت بحر مرمرة، قادر على إحداث زلزال بقوة 7 درجات. ويُقدّر العلماء احتمالية وقوع مثل هذا الزلزال في منطقة إسطنبول خلال العقود القادمة بنسبة تتراوح بين 40 و60 بالمئة.
مع ذلك، لا تقتصر منطقة الخطر على تركيا. إذ تضمّ منطقة أوروبا التابعة لمنظمة الصحة العالمية اثنين من أكبر الأحزمة الزلزالية في العالم. وتُصنّف معظم أراضي قيرغيزستان وطاجيكستان، بالإضافة إلى مناطق معينة من كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان، إلى جانب دول جنوب القوقاز، ضمن مناطق ذات مخاطر زلزالية عالية جدًا. ويُعدّ وادي فرغانة، الذي يقطنه نحو 11 مليون نسمة موزعين على ثلاث دول هي قيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، منطقةً معرضةً للخطر بشكل خاص.
أظهرت الزلازل المدمرة التي ضربت تركيا وسوريا عام 2023 الأهمية البالغة لاستمرار عمل المستشفيات بعد الكوارث. فإذا تعطلت المرافق الطبية في غضون دقائق من وقوع الكارثة، فقد يُحرم آلاف الضحايا من الرعاية المنقذة للحياة.
يؤكد خبراء منظمة الصحة العالمية أن الاستعداد لمواجهة الزلازل أقل تكلفة بكثير من التخفيف من آثارها. ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن بناء مستشفى جديد بمواصفات السلامة الزلزالية يزيد من تكلفة المشروع بنسبة تقل عن أربعة بالمائة، بينما قد لا تتجاوز تكلفة تحديث المباني القائمة واحد بالمائة من تكلفتها، مما يزيد بشكل كبير من فرص استمرار تشغيلها بعد وقوع زلزال.
بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية الطبية، يوصي الخبراء بالحفاظ على فرق الطوارئ الطبية في حالة تأهب دائم، وإجراء تدريبات منتظمة، وتحسين التنسيق الدولي، وإيلاء اهتمام خاص لحماية الفئات الأكثر ضعفاً – كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنازحين داخلياً.
وكما تشير منظمة الصحة العالمية، فإن الدرس الرئيسي المستفاد من الزلازل الكبرى الأخيرة هو ضرورة الاستعداد قبل وقوع الكارثة التالية.






































