حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أوروبا وآسيا الوسطى قد تواجهان فترات أخرى من درجات الحرارة المرتفعة للغاية، وذلك في أعقاب موجة الحر القياسية الأخيرة. وتعتقد المنظمة، وفقاً للبيان الصحفي الصادر عن الأمم المتحدة، أن أخطر أيام هذا الصيف ربما لم تأتِ بعد.
من المتوقع أن تصل درجات الحرارة هذا الأسبوع في البرتغال وجنوب إسبانيا إلى 43 درجة مئوية. كما يُتوقع أن تشهد فرنسا ودول البنلوكس موجة حر جديدة. وفي بعض مناطق آسيا الوسطى، تجاوزت درجات الحرارة بالفعل 40 درجة مئوية.
استجابةً للوضع، عقد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، هانز كلوج، اجتماعاً طارئاً مع ممثلي الدول والمفوضية الأوروبية ومنظمات المجتمع المدني.
بحسب كلوج، تنظر الدول بشكل متزايد إلى الحرارة الشديدة ليس فقط كظاهرة جوية، ولكن أيضاً كتهديد خطير للصحة العامة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الدول التي لديها خطط وطنية للاستجابة لموجات الحر تمكنت من تنظيم الخدمات الأساسية بسرعة أكبر وتوفير حماية أكثر فعالية لسكانها.
في إيطاليا، تطبق 45 مدينة نظاماً لمراقبة الوفيات يسمح بتقييم تأثير ارتفاع درجات الحرارة بشكل شبه فوري. أما في إسبانيا، فتتعاون السلطات مع وسائل الإعلام لتحسين المعلومات العامة حول المخاطر الصحية.
قامت النمسا بتحديث خطة عملها الوطنية، وأدخلت تدابير إضافية لحماية العمال من الحرارة. وفي فرنسا، ساهم التنسيق بين الإدارات في تخفيف الضغط على نظام الرعاية الصحية. أما في مقدونيا الشمالية، فيتم تقديم المساعدة للأشخاص الذين لا يملكون مساكن دائمة بالتعاون مع الصليب الأحمر.
"هذه الأمثلة مهمة لأنها قابلة للتكرار. الأدوات اللازمة موجودة. قاعدة الأدلة قوية. عندما يتم وضع الخطط واختبارها قبل وقوع الأزمة، فإنها تنقذ الأرواح"، قال كلوج.
مع ذلك، تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أقل من نصف دول الإقليم الأوروبي التابع للمنظمة لديها خطط وطنية للاستجابة لموجات الحر. ويضم هذا الإقليم 53 دولة في أوروبا وآسيا الوسطى.
في العديد من البلدان، لا يزال الناس غير مدركين أنهم قد يكونون عرضة للخطر. كما سلط المشاركون في اجتماع الطوارئ الضوء على نقص الملاجئ المبردة، وخاصة للمشردين، وضرورة زيادة قدرة مرافق الرعاية الصحية على الصمود في وجه آثار تغير المناخ، وتحسين إجراءات الإبلاغ الرسمية.
يثير وضع الأشخاص المقيمين في المؤسسات الاجتماعية، والمشردين، وكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، قلقاً بالغاً. فبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يحصلون دائماً على الرعاية التي يحتاجونها.
بحسب رئيس المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، كان من أهم نتائج الاجتماع تعزيز التعاون بين مختلف الوكالات. وأكد كلوج أن موجات الحر الشديدة باتت تشكل تهديداً أمنياً، وتتطلب تنسيقاً بين مختلف القطاعات.
تعتزم منظمة الصحة العالمية تلخيص التجارب الوطنية ونشر التوصيات ذات الصلة في جميع دول المنطقة البالغ عددها 53 دولة. كما ستواصل المنظمة تقديم الدعم الفني للدول التي تعمل على تطوير أو تحسين خططها الوطنية لحماية سكانها من آثار موجات الحر الشديدة.
وقال كلوج: "ينصب العمل الآن على جبهتين: معالجة أوجه القصور التي تم تحديدها في الأسابيع الأخيرة قبل أن تضرب موجة حر أخرى، وبناء أنظمة صحية ليست مجرد أنظمة تتفاعل مع الحرارة الشديدة، بل تكون مستعدة لها".






































