أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقريراً جديداً حول الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى. وأفاد المكتب الإعلامي للأمم المتحدة بأنه على الرغم من التقدم الملحوظ في مكافحة الجوع في المنطقة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى تحديات مستمرة تتعلق بعدم المساواة في الحصول على تغذية جيدة، وارتفاع تكاليف الغذاء، وتزايد معدلات السمنة بين البالغين، وارتفاع عدد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن.
بحسب التقرير، ظل معدل انتشار سوء التغذية في المنطقة دون عتبة 2.5% منذ عام 2006. وهذا الرقم أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي بلغ 8.2% في عام 2024. مع ذلك، تبقى آسيا الوسطى المنطقة الفرعية الوحيدة في أوروبا وآسيا الوسطى التي يتجاوز فيها معدل انتشار سوء التغذية هذه العتبة، حيث بلغ 2.8% في عامي 2023 و2024.
أشار فيوريل غوتسو، مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة وممثلها الإقليمي، إلى أن دول أوروبا وآسيا الوسطى قد أحرزت تقدماً ملحوظاً في تعزيز الأمن الغذائي. ومع ذلك، أشار إلى أن قضايا تتعلق بالجودة الغذائية وتطوير أنظمة غذائية متوازنة لا تزال قائمة دون حل. ويتطلب ارتفاع تكاليف الغذاء، وعدم تكافؤ فرص الحصول على الغذاء المغذي، والتفاوتات المستمرة بين المناطق الفرعية، بذل جهود متضافرة لتحقيق عالم خالٍ من الجوع.
يركز التقرير بشكل خاص على إمكانية الحصول على أنظمة غذائية صحية. ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة، لم يتمكن 59.6 مليون شخص في المنطقة من تحمل تكاليف نظام غذائي صحي في عام 2024، أي بانخفاض قدره 3.1 مليون شخص عن العام السابق. ومع ذلك، لا تزال هناك فوارق كبيرة بين المناطق الفرعية. الوضع أشد خطورة في القوقاز، حيث يفتقر 15% من السكان إلى التغذية الكافية. وتحتل آسيا الوسطى المرتبة الثانية، حيث لا يستطيع 14% من السكان تحمل تكاليف نظام غذائي صحي.
تكشف مؤشرات تغذية الأطفال عن صورة متباينة. فقد بلغ معدل انتشار التقزم بين الأطفال دون سن الخامسة في عام 2024 نسبة 4.6%، وهي نسبة أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 23.2%. وفي المناطق الفرعية التي تتوفر عنها البيانات، كان معدل الهزال لدى الأطفال أقل بكثير أيضاً من المتوسط العالمي.
في الوقت نفسه، لا تزال المنطقة تواجه مشكلة زيادة الوزن لدى الأطفال. ففي عام 2024، بلغت نسبة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من زيادة الوزن 7.5%، مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 5.5%.
ويشير معدّو التقرير أيضاً إلى الزيادة المطردة في انتشار السمنة بين البالغين. فبينما بلغت نسبة البالغين المصابين بالسمنة في أوروبا وآسيا الوسطى 16.7% عام 2000، ارتفعت هذه النسبة إلى 22.6% بحلول عام 2022. وللمقارنة، يبلغ المتوسط العالمي 15.8%. وفي جميع دول المنطقة تقريباً التي تتوفر عنها البيانات، كان معدل السمنة بين البالغين عام 2022 أعلى مما كان عليه قبل عشر سنوات.
لا يزال فقر الدم يمثل مشكلة بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا. ووفقًا للتقرير، فقد ارتفع معدل انتشار هذه الحالة من 17.6% في عام 2012 إلى 21.3% في عام 2023. وعلى الرغم من أن المعدل لا يزال أقل من المتوسط العالمي البالغ 30.7%، إلا أنه في آسيا الوسطى والقوقاز يتجاوز المتوسط العالمي بشكل طفيف.
تؤكد منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 يتطلب تحولاً متسقاً ومنسقاً في النظم الزراعية والغذائية. وتعتقد المنظمة أنه من الضروري توسيع نطاق الوصول إلى أنظمة غذائية صحية وبأسعار معقولة، وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود في وجه مختلف الصدمات، وضمان مراعاة السياسات العامة لمصالح الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك صغار المزارعين والنساء والشباب.
وتشير المنظمة إلى أن التقرير المنشور يهدف إلى دعم الحكومات والشركاء الدوليين وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص في تسريع تحقيق أهداف إنشاء منطقة خالية من الجوع.






































