أقرّ المنتدى العالمي لتنسيق لوائح المركبات (WP.29)، الذي يعمل تحت رعاية اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة، أول إطار تنظيمي عالمي لأنظمة القيادة الذاتية بالكامل. وتضع هذه اللوائح الجديدة متطلبات دولية موحدة لسلامة هذه المركبات واعتمادها، وفقًا لما أفاد به المكتب الإعلامي للأمم المتحدة.
تشير الأمم المتحدة إلى أن هذه الوثيقة تمثل علامة فارقة في تطوير تقنيات المركبات ذاتية القيادة. فعلى الرغم من توقع حدوث تحول سريع نحو القيادة بدون سائق في صناعة السيارات قبل عشر سنوات، إلا أن الانتشار الواسع لهذه المركبات لم يتحقق بعد. ويهدف اعتماد لوائح دولية موحدة إلى تهيئة الظروف اللازمة لمزيد من التطور في هذا القطاع.
تستند اللوائح الجديدة إلى مبادئ الإدارة المتكاملة للسلامة. وهي توفر نهجاً موحداً لتقييم موثوقية الأنظمة غير المأهولة، وتهدف إلى تعزيز الثقة بين الحكومات والمصنعين والجمهور.
أكدت اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة أن توحيد المتطلبات الدولية سيقضي على تباين المعايير الوطنية. وتعتقد المنظمة أن ذلك سيوفر للمصنعين أطراً قانونية واضحة، ويعزز ثقة المستهلكين في التقنيات الجديدة، ويخلق فرصاً لتطبيق الابتكارات على نطاق واسع. وستدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ خلال شهر تقريباً.
وفقًا للوثيقة المعتمدة، سيُطلب من المصنّعين تطبيق نظام شامل لإدارة السلامة طوال دورة حياة المركبة. كما تحدد الوثيقة متطلبات صارمة لاختبار المركبات ذاتية القيادة، بما في ذلك الاختبار في ميادين الاختبار، وفي ظروف الطرق الواقعية، وباستخدام المحاكاة الافتراضية.
بالإضافة إلى ذلك، سيُطلب من الشركات تقديم ما يسمى بـ "ملف السلامة"، والذي يؤكد أن أنظمة القيادة الذاتية التي تستخدمها لا تشكل مخاطر غير معقولة لمستخدمي الطريق.
تنص القواعد الجديدة على المراقبة المستمرة لأداء المركبات ذاتية القيادة أثناء التشغيل، وإعداد تقارير السلامة، والتخزين الإلزامي للبيانات المتعلقة بتحليل أداء المركبة.
يُولى اهتمام خاص لمتطلبات أداء أنظمة التحكم الآلي. ووفقًا للوائح، يجب أن تضمن هذه الأنظمة مستوى أمان مساويًا أو أعلى من مستوى أمان السائق البشري الكفء.
نظراً لأن أنظمة القيادة الذاتية تتولى التحكم الكامل في المركبة، بما في ذلك التوجيه والتسارع والكبح والإضاءة والإشارات، يجب على الشركات المصنعة أن تثبت للجهات التنظيمية أن التصميم قوي، وأنه يتوافق مع لوائح المرور، وأن جميع الأنظمة تعمل بفعالية.
يغطي الإطار التنظيمي المطوّر سيناريوهات مختلفة لتشغيل المركبات ذاتية القيادة – من القيادة على الطرق السريعة إلى استخدامها في المناطق الحضرية – ويهدف إلى تطوير التكنولوجيا دون المساس بسلامة الإنسان.
وقالت الأمم المتحدة إن القواعد الجديدة حظيت بدعم من أكبر أسواق السيارات في العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا والصين والولايات المتحدة واليابان، مما يشير إلى التزام بتطبيقها الدولي على نطاق واسع.
في الوقت نفسه، اعتمد المنتدى العالمي WP.29 تعديلات على ما يقارب 90 لائحة من لوائح الأمم المتحدة القائمة. ستتيح هذه التغييرات تطبيق المعايير الفنية الحالية على المركبات المجهزة بأنظمة قيادة آلية، بما في ذلك تلك التي لا تحتوي على أدوات تحكم تقليدية مثل عجلة القيادة والدواسات.
وأشارت اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة إلى أن تحديث الإطار التنظيمي يفتح فرصاً إضافية لتطوير تصميمات جديدة للمركبات ذاتية القيادة بالكامل ومواصلة تطوير هذه الصناعة.






































