ألقى الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف كلمة أمام منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار، حيث عرض المؤشرات الرئيسية للتنمية الاقتصادية للبلاد وحدد المجالات ذات الأولوية للاستثمار والسياسة الصناعية والبنية التحتية في السنوات المقبلة.
بحسب المكتب الإعلامي للرئاسة، استقطب اقتصاد أوزبكستان استثمارات أجنبية بقيمة 150 مليار دولار في السنوات الأخيرة. ومن هذا المبلغ، بلغ 123 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، بينما بلغ حجم الاستثمارات التي تم استقطابها في العام الماضي وحده 43 مليار دولار.
بحسب الرئيس، تجاوزت احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية 70 مليار دولار. علاوة على ذلك، فبينما كان من المتوقع سابقاً أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 100 مليار دولار بنهاية عام 2026، فإنه من المتوقع الآن أن يتجاوز 180 مليار دولار هذا العام.
وأشار ميرزيوييف أيضاً إلى تحسن مكانة البلاد في التصنيفات الدولية. فقد صعدت أوزبكستان 14 مركزاً في مؤشر الحرية الاقتصادية، ودخلت فئة الدول ذات الاقتصاد الحر نسبياً.
جمع المنتدى أكثر من 4000 مشارك من 100 دولة. وحضر الحدث رؤساء حكومات روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا وأذربيجان وقيرغيزستان وطاجيكستان وألبانيا، بالإضافة إلى رؤساء مؤسسات مالية دولية رائدة، بما في ذلك البنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك التنمية الآسيوي.
كان من أبرز الإعلانات إنشاء مركز طشقند المالي الدولي، الذي سيتمتع المشاركون فيه بنظام خاص لمدة خمسين عاماً، يشمل تحديداً إعفاءً تاماً من ضريبة الأرباح، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الأملاك، والرسوم الجمركية.
تشمل الأحكام أيضاً تطبيق القانون الإنجليزي، وعمل هيئة تنظيمية مستقلة، والمحكمة التجارية الدولية بمشاركة قضاة أجانب. ويُضمن للمستثمرين حرية حركة رؤوس الأموال وإمكانية التسوية بأي عملة. علاوة على ذلك، سيتم تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة السنغافورية بشأن الوساطة.
أعلن الرئيس عن إتمام أكبر عملية طرح عام أولي في خمس سنوات بنجاح، حيث تم طرح 30% من أسهم صندوق الاستثمار الوطني في بورصتي لندن وطشقند. ويجري حالياً صياغة قانونين جديدين، أحدهما بشأن سوق رأس المال والآخر بشأن صناديق الاستثمار البديلة.
وتشمل المبادرات المالية أيضاً إصدار سندات صكوك سيادية مع خطة لجمع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار، وبيع أصول الدولة وقطع الأراضي والعقارات بالمزاد العلني بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 6 مليارات دولار.
ركز الخطاب بشكل خاص على إمكانات البلاد من المعادن والمواد الخام. ووفقًا لتقديرات الحكومة، تصل قيمة موارد أوزبكستان الجوفية إلى 3 تريليونات دولار. وتشمل هذه الموارد احتياطيات من الذهب والنحاس واليورانيوم والتنغستن.
ولزيادة جاذبية الاستثمار في هذا القطاع، يجري إنشاء قاعدة بيانات جيولوجية رقمية، ومن المخطط مضاعفة عدد الرواسب المعروضة على المستثمرين أربع مرات.
كما أُعلن عن إنشاء مجمعات تكنولوجية تحت مسمى "معادن المستقبل" في منطقتي طشقند وسمرقند. وفي الوقت نفسه، يجري التخطيط لمشاريع في الصناعات الكيميائية بقيمة 20 مليار دولار، بالإضافة إلى مشاريع في الهندسة الميكانيكية والصناعات الدوائية بقيمة 30 مليار دولار.
في قطاع الطاقة، تم تحديد هدف لزيادة حصة توليد الطاقة "الخضراء" إلى 54%. ويتم تقديم مشاريع للمستثمرين لإنشاء أنظمة تخزين الطاقة وبناء مراكز البيانات.
ومن المبادرات الأخرى إنشاء منطقة خاصة للذكاء الاصطناعي في كاراكالباكستان. وسيُعفى سكانها من الضرائب والرسوم الجمركية حتى عام 2040، مع تمويل الدولة لتطوير البنية التحتية وتعريفة كهرباء تفضيلية قدرها 5 سنتات لكل كيلوواط ساعة.
كجزء من برنامج تنمية رأس المال البشري في البلاد، تم إطلاق برنامج "خمسة ملايين قائد" بالفعل.
ومن بين أكبر مشاريع البنية التحتية المذكورة بناء خط سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان، وتطوير ممر النقل عبر أفغانستان إلى الموانئ البحرية الجنوبية، ومواصلة تطوير الممر الأوسط.
علاوة على ذلك، يجري العمل على خطط لبناء مطار طشقند الجديد بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، بطاقة استيعابية تبلغ 20 مليون مسافر سنوياً. كما تشمل الخطط إنشاء طرق سريعة وشبكة من الموانئ الجافة.
في مجال التنمية الحضرية، تم تحديد الهدف لزيادة مستوى التحضر من 51 بالمائة الحالية إلى 65 بالمائة بحلول عام 2040. ومن المخطط مضاعفة بناء المساكن، وتقدر سعة سوق العقارات بـ 10 مليارات دولار سنوياً.
كما أعلن الرئيس عن بدء إنشاء مدينة طشقند الجديدة الضخمة، المصممة لاستيعاب مليوني نسمة. وفي الوقت نفسه، من المخطط أن تصبح مدن أنديجان ونمنجان وسمرقند مدناً يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة.
تتضمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تنفيذ مشاريع البنية التحتية بقيمة إجمالية قدرها 27 مليار دولار.
يُولى اهتمام خاص لتطوير قطاع السياحة. ففي الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، ارتفع عدد السياح بنسبة 27%، ليصل إلى 5.5 مليون سائح. وتشير تقديرات السلطات إلى أن القطاع قادر على استقبال ما بين 15 و20 مليون سائح سنوياً، وتحقيق إيرادات تصل إلى 15 مليار دولار.
وضع القطاع الزراعي هدفاً يتمثل في تحويل أوزبكستان إلى أحد المراكز الرائدة في مجال الأعمال الزراعية بالمنطقة. ومن المخطط زيادة صادرات الفاكهة والخضراوات العضوية من 3.5 مليار دولار حالياً إلى 10 مليارات دولار.
عقب المنتدى، تمت الموافقة أيضاً على إنشاء التحالف الإقليمي لمجالس الاستثمار في آسيا الوسطى والقوقاز. ويهدف هذا الهيكل الجديد إلى تسهيل تشكيل فضاء استثماري موحد.
أكد شوكت ميرزيوييف أن رئيس البلاد وقادة جميع المناطق الـ 14 في أوزبكستان يضمنون للمستثمرين الدعم المباشر وحماية حقوقهم والحوار المستمر داخل مجلس المستثمرين الأجانب.
وقد حدد الرئيس الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات واستخراج المعادن ومعالجتها ومشاريع النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تطوير السياحة والمجمع الزراعي الصناعي كأولويات رئيسية لمزيد من التنمية في البلاد.

































