أفاد المكتب الصحفي للجنة التنفيذية لرابطة الدول المستقلة أن مستقبل الطب والفرص الجديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في علاج مرض السل كانت من بين المواضيع الرئيسية لاجتماع فريق عمل رابطة الدول المستقلة المعني بمرض السل، والذي عُقد في 4 يونيو في موسكو.
عُقد اجتماع الخبراء على هامش المؤتمر الدولي الثاني لأخصائيي صحة الجهاز التنفسي، بعنوان "طب الجهاز التنفسي في دول رابطة الدول المستقلة: التركيز على العدوى ذات الأهمية الاجتماعية". وقد بادر إلى تنظيم هذا الحدث المركز الوطني للبحوث الطبية لأمراض الرئة والأمراض المعدية في روسيا، بدعم من وزارة الصحة الروسية واللجنة التنفيذية لرابطة الدول المستقلة.
شارك في الاجتماع ممثلون عن أذربيجان وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان. كما شارك في النقاش ممثلون عن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأوروبا، والوفد الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى روسيا الاتحادية وجمهورية بيلاروسيا، واللجنة التنفيذية لرابطة الدول المستقلة.
ركز المشاركون على تطبيق التقنيات الرقمية الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي في ممارسات مكافحة السل. وتمحور النقاش حول تبادل الخبرات، وعرض التطورات التكنولوجية، وإيجاد حلول للتحديات الراهنة في مكافحة السل.
كما لوحظ خلال الاجتماع، تشهد خدمات مكافحة السل في دول الكومنولث مرحلة تحديث تكنولوجي جذري. وتُظهر دول المنطقة بعضًا من أسرع معدلات انخفاض الإصابة بالسل والوفيات الناجمة عنه في العالم. ومع ذلك، فإن انتشار أشكال السل المقاومة للأدوية والحاجة إلى تسريع القضاء على العدوى يتطلبان مناهج جديدة. ومن بين هذه الحلول الانتقال من الرصد التقليدي إلى الإدارة الوبائية الرقمية.
في دول رابطة الدول المستقلة، تتواصل مشاريع تجريبية لدمج تقنيات الشبكات العصبية في الرعاية الصحية الأولية، ويجري توسيع نطاقها. وقد أصبح الفحص الآلي بالأشعة السينية (CAD-CXR)، الذي يُتيح إجراء الفحوصات في المناطق النائية قليلة السكان، شائع الاستخدام. وباستخدام تقنيات رؤية الحاسوب، تُحلل هذه الأنظمة صور الأشعة السينية والتصوير الفلوري، مُحددةً علامات السل في مراحله المبكرة قبل ظهور الأعراض السريرية. ويبقى من المهام المهمة تدريب الذكاء الاصطناعي على اكتشاف ليس فقط السل، بل أيضاً أمراض الرئة الأخرى.
أولى الخبراء اهتماماً خاصاً لمشكلة السل المقاوم للأدوية المتعددة، والتي لا تزال تُشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه طب السل الحديث في دول الكومنولث. ولمعالجة هذه المشكلة، اقترحوا زيادة استخدام تقنيات التحليلات التنبؤية والبيانات الضخمة.
بحسب الخبراء، يُمكّن دمج أساليب التعلّم الآلي من إجراء تحليل شامل للسجلات الطبية الإلكترونية، ونتائج تحديد النمط الجيني للمُمْرِضات، والمؤشرات الحيوية الجينية الجزيئية للمرضى. وبناءً على هذه البيانات، يُمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعدة في اختيار بروتوكولات علاج السل المُخصصة لكل مريض، وتقييم مخاطر المضاعفات السامة بشكل استباقي، والتنبؤ بفعالية العلاج قبل البدء به.
علاوة على ذلك، تُستخدم بالفعل منصات تكنولوجيا المعلومات المتنقلة للعلاج المُراقَب بالفيديو باستخدام تقنيات التعرّف البيومتري القائمة على الذكاء الاصطناعي في دول رابطة الدول المستقلة. تُمكّن هذه الحلول من المراقبة الشخصية عن بُعد لالتزام المريض بالعلاج، وتضمن استمرارية العلاج أثناء العلاج في العيادات الخارجية.
يتجلى المزيد من رقمنة رعاية مرضى السل في مسودة خطة العمل المشتركة للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة لمنع انتشار السل للفترة 2027-2030. وقد قُدّمت هذه الوثيقة إلى اللجنة الاقتصادية لرابطة الدول المستقلة في يونيو من هذا العام، وهي تنص على مزيد من دمج الأدوات الرقمية والأنظمة الذكية في ممارسات مكافحة الأمراض.
وأشار الخبراء أيضاً إلى أن تبادل البيانات غير الشخصية عبر الحدود وتوحيد المعايير الرقمية يُعدّان عاملين أساسيين في تحقيق الأهداف العالمية لاستراتيجية منظمة الصحة العالمية للقضاء على السل. ويعتقدون أن إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للتشغيل البيني لأغراض الفحص ورعاية المرضى سيمكّن من توسيع نطاق الممارسات الناجحة وتسريع التحول الرقمي لأنظمة الرعاية الصحية الوطنية في دول رابطة الدول المستقلة.
خلال الاجتماع، ناقش المشاركون مبادرة وزارة الصحة البيلاروسية لإنشاء منظمة مركزية لدول رابطة الدول المستقلة في مجال أمراض الرئة. واقتُرح المركز الجمهوري العلمي والعملي لأمراض الرئة والسل في بيلاروسيا كمنظمة مركزية.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش أعضاء الفريق العامل قضايا تتعلق بالدعم الطبي للعمال المهاجرين. واستنادًا إلى نتائج اجتماع المائدة المستديرة بعنوان "مراقبة صحة المهاجرين: تجارب التعاون بين الوكالات"، الذي عُقد في 20 مايو/أيار 2026 في مينسك، تقرر وضع توصيات في هذا المجال. ويعتزم الخبراء البدء في صياغة الوثيقة خلال الربع الثالث من هذا العام.


































