في الأشهر المقبلة، قد يشهد العالم عودة إحدى أقوى الظواهر المناخية على كوكب الأرض، وهي ظاهرة النينيو. ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تبلغ احتمالية تشكلها هذا الصيف 80%، بينما تتجاوز احتمالية استمرارها حتى شهر نوفمبر على الأقل 90%، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي للأمم المتحدة.
يحذر الخبراء من أن ظاهرة النينيو قد تُفاقم الاحتباس الحراري، مما يزيد من خطر موجات الحر الشديدة والجفاف والأمطار الغزيرة وغيرها من الظواهر الجوية الخطيرة. وقد تكون آثارها أكثر وضوحاً في ظل موجة الحر القياسية التي شهدتها البلاد مؤخراً.
يعزو الخبراء التغيرات المستمرة إلى ارتفاع غير معتاد في درجة حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي. وتشير الملاحظات إلى أن درجات حرارة سطح المحيط في مناطق رئيسية تقترب تدريجياً من عتبات مميزة لظاهرة النينيو. وفي الوقت نفسه، تراكمت كمية كبيرة من الحرارة في الطبقات تحت السطحية للمحيط، حيث تزيد درجات الحرارة فيها بنحو ست درجات مئوية عن المعدل الطبيعي، مما يساهم بشكل أكبر في ارتفاع درجة حرارة السطح.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى اعتبار تطور ظاهرة النينيو بمثابة تحذير مناخي عاجل.
ووفقاً له، ستؤدي ظروف ظاهرة النينيو إلى تفاقم آثار الاحتباس الحراري. وأشار إلى أن هذه الآثار ستكون أسرع وأوسع نطاقاً من ذي قبل، وأن الاستجابة الفعالة تتطلب تسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، وحماية الفئات السكانية الأكثر ضعفاً، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.
ظاهرة النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية ناتجة عن ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي. تحدث عادةً مرة كل سنتين إلى سبع سنوات وتستمر لمدة عام تقريبًا. ومع ذلك، يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ، حيث تُغير أنماط درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار في جميع أنحاء العالم تقريبًا.
أكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، أن الوضع الحالي يتطلب استعداداً أكبر.
أكدت على ضرورة الاستعداد لظاهرة النينيو القوية المحتملة، والتي قد تُفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، فضلاً عن زيادة خطر موجات الحر على اليابسة والبحر. وأشارت إلى أن ظاهرة النينيو السابقة في الفترة 2023-2024 كانت من بين أقوى خمس ظواهر مسجلة، وساهمت في تسجيل درجات حرارة عالمية قياسية عام 2024.
على الرغم من أن كل ظاهرة من ظواهر النينيو تتطور وفق نمطها الخاص، إلا أن لها عواقب مشتركة. فغالباً ما تشهد مناطق جنوب أمريكا الجنوبية، وجنوب الولايات المتحدة، وأجزاء من القرن الأفريقي، وآسيا الوسطى، زيادة في هطول الأمطار. في المقابل، غالباً ما تشهد أمريكا الوسطى، وشمال أمريكا الجنوبية، ومنطقة البحر الكاريبي، وأستراليا، وإندونيسيا، وأجزاء من جنوب آسيا، ظروفاً مناخية أكثر جفافاً.
تشير التوقعات الموسمية التكميلية الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى اتجاه مقلق آخر. فمن المتوقع أن تشهد معظم مناطق العالم درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس. وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الإجهاد الحراري، وتسريع وتيرة الجفاف، وزيادة احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة، بدءًا من الأمطار الغزيرة والفيضانات وصولًا إلى موجات الحر الطويلة.
يؤكد العلماء أنه لا يوجد دليل على أن تغير المناخ يزيد من تواتر ظاهرة النينيو أو شدتها. ومع ذلك، قد يؤدي الاحتباس الحراري إلى تفاقم آثار هذه الظاهرة، حيث تخلق المحيطات والغلاف الجوي الأكثر دفئًا ظروفًا إضافية لحدوث ظواهر جوية متطرفة.
بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تُمكّن التنبؤات الموسمية الحديثة الدول من الاستعداد للصدمات المحتملة مسبقاً، بدءاً من حماية الزراعة وأنظمة إمدادات المياه وصولاً إلى منع الأزمات الإنسانية. ويرى الخبراء أن الوقت قد حان لاتخاذ القرارات والاستعداد للعواقب المحتملة، دون انتظار تفاقمها.


































