في مايو 2026، أُجري تقييم شامل لحالة المراعي في مقاطعات شهريتس وقوبوديون ونصيري خسرو بمنطقة ختلون، وذلك في إطار مشروع "استعادة المناظر الطبيعية المستدامة في طاجيكستان". وشملت بعثة الرصد متخصصين من معهد الثروة الحيوانية والمراعي التابع لأكاديمية العلوم الزراعية في طاجيكستان، وخبراء فنيين في المشروع من المقاطعات المستهدفة، بالإضافة إلى متخصصين في إدارة المراعي.
كان الهدف الرئيسي للدراسة هو تقييم حالة النظم الإيكولوجية للمراعي، وفعالية مواقع الترميم المسوّرة، وإنتاجية أراضي العلف، وتأثير التدابير المنفذة على استعادة الموارد الطبيعية.
تُعدّ مراعي شهريتس وقبوديون ونصيري خسرو مراعي شتوية تُستخدم لتربية الماشية ورعايتها خلال فصل الشتاء. وتعتمد إنتاجيتها بشكل كبير على هطول الأمطار. إذ يمكن أن تزيد أمطار الربيع الغزيرة من محصول العلف الطبيعي بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف، بينما تُقلّل الظروف الجافة بشكل ملحوظ من كمية العلف المتاحة للماشية.


وبناءً على نتائج الرصد، خلص الخبراء إلى أن إدخال أساليب إدارة المراعي المستدامة، وأنظمة الرعي التناوبي، وإنشاء اتحادات مستخدمي المراعي ساهم بشكل كبير في تحسين حالة الأرض وزيادة إنتاجيتها.
تضم مقاطعة كوبوديون أكثر من 89 ألف هكتار من المراعي. وبدعم من المشروع، تم إنشاء سبعة اتحادات لمستخدمي المراعي، تدير أكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي. وقد قامت جميع هذه الاتحادات بإعداد خرائط للمراعي، وتطبيق جداول الرعي، وتلقي التدريب في مجال الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية. وبحلول عام 2026، تم تطبيق نظام الرعي التناوبي على مساحة 8145 هكتارًا.
أُولي اهتمام خاص لقطع الأراضي التجريبية في المنطقة، حيث سُيّجت المراعي المتدهورة للسماح باستعادتها الطبيعية. في قطعة أرض تشيريك، التي يديرها اتحاد مستخدمي مراعي تختي سانجين، بلغ متوسط إنتاج العلف الجاف في قطعة أرض مساحتها ثلاثة هكتارات 2.5 قنطار للهكتار. وأظهرت دراسات إضافية لمجتمعات نبات الملح إنتاجية كتلة حيوية جافة تبلغ حوالي 4.5 قنطار للهكتار.
أكدت المراقبة أن الاستبعاد المؤقت لرعي الماشية يعزز استعادة الغطاء النباتي، ويحسن التركيب النباتي للمراعي، ويعزز الانتشار الطبيعي لنباتات العلف القيّمة.


كان موقع كوردزهالكوم موقعًا هامًا آخر، حيث أُنشئت فيه مزارع أشجار السكسول الواقية على مساحة 200 هكتار. وقد أظهرت الأبحاث أن إنتاجية الغطاء النباتي بالقرب من مزارع السكسول الصغيرة كانت أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات من المناطق المفتوحة المجاورة. ويشير الخبراء إلى أن السكسول يساعد في الحفاظ على رطوبة التربة، ويقلل من التعرية بفعل الرياح، ويهيئ ظروفًا مواتية لاستعادة النظم البيئية الصحراوية.
بلغت إنتاجية المراعي في هذه المنطقة 8-9 سنتات من كتلة العلف الجاف لكل هكتار، وهو أحد أعلى الأرقام المسجلة أثناء المراقبة.
تضم منطقة شهريتس أكثر من 107,000 هكتار من المراعي. وقد دعم المشروع إنشاء سبعة اتحادات لمستخدمي المراعي، تغطي أكثر من 8,000 هكتار من الأراضي. كما تم تطبيق نظام الرعي التناوبي على مساحة 6,585 هكتارًا، مما أدى إلى زيادة إنتاجية المراعي بنسبة تتراوح بين 15 و25% مقارنة بالسنوات السابقة.
في موقع سايود التجريبي، أنتجت مساحة مسيجة تبلغ هكتارين 9.5 قنطار من العلف الجاف للهكتار الواحد. وبالمقارنة بالعام السابق، زادت الإنتاجية بنسبة 30-40%. وبلغ ارتفاع الغطاء النباتي 25-30 سنتيمترًا، وغطى أكثر من 70% من سطح التربة.


في قطعة الأرض التابعة لاتحاد مستخدمي مراعي أوبشورون، بلغ محصول العلف الجاف 5.2 قنطار للهكتار الواحد. وقد أشاد الخبراء بحالة الغطاء النباتي الجيدة ونجاح استعادة قاعدة العلف الطبيعية.
إلى جانب أنشطة استصلاح المراعي، وفّر المشروع لاتحادات مستخدمي المراعي مساحات مكتبية، ومعدات حاسوبية، وآلات زراعية، وجرارات، وموارد تقنية أخرى. ووفقًا للخبراء، عزّزت هذه الاستثمارات قدرات الإدارة المحلية، ووفرت فرص دخل إضافية للمجتمعات الريفية.
تضم منطقة نصيري خسرو أكثر من 55 ألف هكتار من المراعي الشتوية. وكجزء من المشروع، تم إنشاء ستة اتحادات لمستخدمي المراعي هنا، تدير أكثر من 2100 هكتار من الأراضي.
تم تطبيق نظام الرعي التناوبي على مساحة 1727 هكتارًا، مما أدى إلى زيادة إنتاجية المراعي بنسبة 15 بالمائة تقريبًا مقارنة بالعام السابق.
أولى المختصون اهتماماً خاصاً باتحاد مستخدمي مراعي الاستقلال، حيث تم تسييج ثلاثة هكتارات من الأراضي المتدهورة لإعادة تأهيلها. وبفضل الإدارة المسؤولة والمتابعة الدورية من قبل مستخدمي المراعي المحليين، استعادت النباتات الطبيعية عافيتها بنجاح حتى في التربة الرملية والحصوية.

ومن الأمثلة الأخرى على المبادرات المحلية الناجحة إنشاء مزارع الفستق داخل موقع الترميم. فقد زرع أحد ملاك الأراضي المحليين أكثر من 500 شتلة فستق لتحسين الظروف المناخية المحلية، والحفاظ على رطوبة التربة، وخلق مصدر دخل مستقبلي.
أظهرت الأبحاث أن إنتاجية الغطاء النباتي الطبيعي للعلف في هذه المنطقة تتراوح من 6.5 إلى 7.8 سنتات من كتلة العلف الجاف لكل هكتار، وهو ما يزيد بنسبة 15-20 بالمائة عن أرقام السنوات السابقة.
تشير نتائج الرصد إلى أن تنفيذ مشروع "استعادة المناظر الطبيعية المستدامة في طاجيكستان" له تأثير بيئي واجتماعي واقتصادي إيجابي في منطقة ختلون.
وقد ساهم إنشاء اتحادات مستخدمي المراعي، وإدخال أنظمة الرعي التناوبي، وتوفير المعدات التقنية، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في إدارة أكثر استدامة للمراعي وزيادة الإنتاجية.
من أكثر التدابير فعاليةً تسييج مناطق المراعي الفردية. فالحماية المؤقتة من الرعي تسمح للنباتات بالتجدد الطبيعي، وتحسن التنوع البيولوجي، وتزيد من توافر العلف، وتقلل من تدهور التربة، وتعزز مرونة النظام البيئي.
يؤكد نجاح إنشاء مزارع أشجار السكسول أهمية اتباع نهج متكامل لإعادة تأهيل المناظر الطبيعية. فإلى جانب زيادة إنتاجية المراعي، تُسهم أشجار السكسول في مكافحة التصحر، والحفاظ على رطوبة التربة، والحد من التعرية بفعل الرياح، واستعادة التوازن البيئي في المناطق القاحلة.
بشكل عام، يخلق المشروع ظروفاً مواتية للاستخدام المستدام للمراعي، وزيادة إنتاجية الثروة الحيوانية، وتحسين سبل العيش الريفية، وتعزيز الأمن الغذائي في طاجيكستان، مع تعزيز استعادة المناظر الطبيعية والنظم البيئية المتدهورة على المدى الطويل في الوقت نفسه.


































