ما يُعتبر حاليًا نفايات قد يصبح أحد أهم مصادر المواد الخام للاقتصاد الأوروبي في العقود القادمة. هذا ما خلص إليه المشاركون في مشروع FutuRaM، الممول من الاتحاد الأوروبي، والذين أنتجوا، ولأول مرة، خريطة تفصيلية لما يُسمى "المنجم الحضري" – أي احتياطيات المواد القيّمة الموجودة في الأجهزة الإلكترونية القديمة، والمركبات المهملة، والبطاريات، وتوربينات الرياح، ومخلفات البناء، والنفايات الصناعية. وقد أفاد بذلك المكتب الإعلامي للأمم المتحدة.
بحسب الدراسة، بحلول عام 2050، ستتمكن أنظمة إعادة التدوير الأوروبية من إعادة ما بين 4.1 و5.7 مليون طن من المواد الخام الأساسية إلى الاقتصاد سنوياً. وهذا من شأنه أن يحل محل ما بين 33 و56 بالمئة من المواد الخام الأولية، ويقلل اعتماد أوروبا على الموارد المستوردة لإنتاج البطاريات والمركبات الكهربائية ومعدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كان من أهم نتائج المشروع تطوير نموذج جديد لتقييم الموارد. يسمح هذا النموذج بدراسة منفصلة للمواد الحيوية الموجودة في النفايات، وحجم المواد الخام الثانوية التي يمكن استخلاصها بعد إعادة التدوير. ووفقًا للباحثين، يوفر هذا النهج تقييمًا أكثر دقة لإمدادات المواد الخام المحتملة.
أظهرت الدراسة أنه في عام 2022، دخلت نحو 5.2 مليون طن من المواد الخام الأساسية إلى الأسواق الأوروبية كجزء من منتجات متنوعة. ومن هذه الكمية، تم التخلص من 2.1 مليون طن كنفايات، بينما لم يُسترد سوى 1.4 مليون طن، مما يدل على وجود فجوة كبيرة بين الاستهلاك وإعادة التدوير.
بحسب مؤلفي الدراسة، بحلول عام 2050، سيرتفع حجم المواد الحيوية الداخلة إلى السوق الأوروبية إلى ما بين 8.4 و12.2 مليون طن سنوياً. وفي الوقت نفسه، سيرتفع حجم النفايات المحتوية على هذه المواد إلى ما بين 5.2 و6.4 مليون طن، وقد يصل حجم المواد القابلة للاسترداد إلى ما بين 4.7 و5.7 مليون طن سنوياً.
كما يسلط مؤلفو التقرير الضوء على الأثر المناخي لإعادة التدوير. ويقدرون أنه بحلول منتصف القرن، سيساهم استخدام المواد المعاد تدويرها في منع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئة لما يصل إلى 273 مليون طن سنوياً، مما يجعل إعادة التدوير أداة مهمة في مكافحة آثار تغير المناخ.
وتؤكد الدراسة على أنه من أجل إطلاق العنان الكامل لإمكانات "المنجم الحضري" في أوروبا، هناك حاجة إلى أنظمة جمع بيانات محسنة، وتقييم أكثر دقة لإمكانات إعادة التدوير، ومراقبة أفضل لصادرات النفايات.
ستُتاح قواعد البيانات والأدوات التحليلية التي طُوّرت ضمن المشروع للاستخدام المستقبلي وفقًا لمبادئ الانفتاح والتوافقية وإعادة الاستخدام. ووفقًا لمؤلفي الدراسة، يُمكن لهذه الأدوات أن تُشكّل أساسًا لرصد موارد المواد الخام في أوروبا على المدى الطويل، وأن تُعزّز مرونة سلاسل التوريد في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة.


































