دعا فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة لحماية الأطفال على المنصات الإلكترونية. وأكد على ضرورة تنظيم البيئة الرقمية وجعلها أكثر شفافية، وفقًا لما أفاد به المكتب الصحفي للأمم المتحدة.
"يمنح العالم الرقمي الأطفال إمكانية الوصول إلى المعرفة والتواصل والإبداع، ولكنه في الوقت نفسه يعرضهم لمخاطر حقيقية. إن المخاطر التي تهدد سلامتهم وخصوصيتهم وصحتهم النفسية ليست حتمية، بل هي نتيجة مباشرة لقرارات تصميم متعمدة وممارسات تجارية"، هذا ما قاله تورك.
وأضاف أن المنصات تُدخل عن قصد ميزات إدمانية مثل التمرير اللانهائي، وتشغيل مقاطع الفيديو تلقائيًا، والإشعارات المتطفلة.
يشير تورك إلى ضرورة تطبيق حماية الطفل على الإنترنت بشكل سليم. ولضمان استناد التنظيم في هذا المجال إلى حقوق الإنسان الأساسية، أعدّ المكتب، برئاسة تورك، مجموعة من التوصيات العملية.
"إن الحظر التام لوسائل التواصل الاجتماعي ليس حلاً سحرياً؛ فالمشكلة متعددة الأوجه. لا يمكننا ببساطة تقييد الوصول إلى المنصات غير الآمنة ونعتبر ذلك مهمة. تحتاج الحكومات والشركات إلى اتخاذ إجراءات أكثر طموحاً. علينا ضمان أمان المنصات منذ البداية، من خلال تصميمها"، هذا ما صرح به المفوض السامي.
وتؤكد المديرية، على وجه الخصوص، على ضرورة حماية البيانات الشخصية للأطفال وضمان مراعاة حقوقهم واحتياجاتهم أولاً وقبل كل شيء.
تتزايد الجهود الرامية إلى حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي بشكل كامل في جميع أنحاء العالم. وقد كانت أستراليا هي الدافع وراء ذلك، حيث فرضت قيودًا على المراهقين دون سن السادسة عشرة في ديسمبر 2025. ثم تم تطبيق نظام فلترة العمر في إندونيسيا وماليزيا، وتدرس أكثر من اثنتي عشرة دولة أخرى حاليًا اتخاذ تدابير مماثلة.
أكد تورك أنه، كما تُظهر التجربة، يمكن التحايل على أي حظر. وهناك خطر من أن تدفع المحظورات الصارمة الأطفال إلى أماكن تحت الأرض أكثر خطورة وغير خاضعة للرقابة على الإطلاق.
يؤكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في توصياته على ضرورة أن تكون أي قيود عمرية موجهة نحو تهديدات محددة. ويقترح الخبراء مجموعة من الخطوات الإضافية للمساعدة في حماية الأطفال دون انتهاك حقوقهم.
تشمل التدابير المقترحة وضع أطر صارمة لأنظمة التحقق من العمر، وإجراء تقييمات إلزامية لتأثير المنصات على حقوق الأطفال، وإشراك المراهقين أنفسهم في المناقشات التشريعية. وينبغي أن يدعم كل ذلك الشفافية في عمليات شركات التكنولوجيا العملاقة، وتعزيز الرقابة على أنشطتها، وآليات الحماية القانونية للأطفال.


































