في الثامن والعشرين من مايو، تحتفل أذربيجان بيوم الجمهورية، أحد أهم الأعياد الوطنية التي تُحيي ذكرى إعلان جمهورية أذربيجان الديمقراطية في الثامن والعشرين من مايو عام ١٩١٨. وبصفتها أول جمهورية علمانية ديمقراطية برلمانية في العالم الإسلامي، أرست أذربيجان سابقةً بارزةً للمنطقة والعالم. ويُصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ ١٠٨ لتلك اللحظة التأسيسية.
جمهورية ولدت من التاريخ
تأسست جمهورية أذربيجان الديمقراطية عام 1918 عقب انهيار الإمبراطورية الروسية. وقد أدخلت الجمهورية إصلاحات رائدة، من بينها منح المرأة حق التصويت في وقت مبكر من عام 1919، قبل العديد من الدول الغربية. ولا يزال علم جمهورية أذربيجان الديمقراطية ثلاثي الألوان – الأزرق والأحمر والأخضر – رمزًا وطنيًا لأذربيجان، مجسدًا روح مُثلها التأسيسية: الهوية التركية، والتقدم، والتراث الإسلامي. ورغم حلّ جمهورية أذربيجان الديمقراطية عام 1920 عقب الاحتلال السوفيتي، إلا أن جذوة الوعي الوطني لم تنطفئ قط. وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول 1991، استعادت أذربيجان استقلالها مع انهيار الاتحاد السوفيتي، مؤكدة سيادتها أمام المجتمع الدولي. ومنذ ذلك الحين، يُحتفل بيوم 28 مايو/أيار كيوم الجمهورية، احتفاءً بالجذور التاريخية والحداثة.
ثلاثة عقود من الاستقلال:
التقدم والتحول: منذ استعادة استقلالها عام 1991، شهدت أذربيجان تحولاً جذرياً. وبفضل موقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق أوروبا وآسيا، استغلت البلاد مواردها الهائلة من الطاقة وميزتها الجغرافية لتبرز كقوة إقليمية. وقد جعل خط أنابيب النفط باكو-تبليسي-جيهان (BTC) وخط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول (TANAP) من أذربيجان مركزاً حيوياً للطاقة يربط منطقة بحر قزوين بالأسواق الأوروبية.
استثمرت البلاد بكثافة في تحديث باكو، عاصمتها، التي باتت اليوم تزخر بهندسة معمارية متطورة، وقطاع تكنولوجي مزدهر، وفعاليات ثقافية دولية. وقد عزز استضافة سباق جائزة أذربيجان الكبرى للفورمولا 1، ودورة الألعاب الأوروبية 2015، ومؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29) في عام 2024، والمنتدى العالمي الثالث عشر للأندية (WUF13) الذي عُقد قبل أسبوع، مكانة البلاد على الساحة الدولية.
السلامة الإقليمية والطريق إلى السلام
كان استعادة وحدة أراضي أذربيجان فصلاً مفصلياً في تاريخها الحديث. فبعد حرب الأيام الأربعة والأربعين في خريف عام ٢٠٢٠ وما تلاها من تطورات، استعادت أذربيجان سيادتها على أراضيها المعترف بها دولياً. ويحمل هذا الإنجاز دلالة عميقة للهوية الوطنية، ويتجلى في الفخر والاعتزاز اللذين يُحتفل بهما بيوم الجمهورية.
وضعت الحكومة خططًا طموحة لإعادة إعمار المناطق التي كانت محتلة سابقًا، وتحويلها إلى مراكز للتنمية المستدامة، ومدن ذكية، وإحياء ثقافي. وتؤكد هذه الجهود التزام أذربيجان ليس فقط بالسيادة، بل برفاهية جميع مواطنيها. التطلع إلى المستقبل: رؤية 2030 وما بعدها. مع انطلاق أذربيجان نحو فصل جديد في مسيرتها الوطنية، وضعت الحكومة أجندة جريئة للتنويع الاقتصادي من خلال استراتيجية "أذربيجان 2030: الأولويات الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية". وتركز الخطة على تجاوز الاعتماد على النفط والغاز نحو النمو القائم على الابتكار، والطاقة المتجددة، والزراعة، والسياحة.
إنّ سكان البلاد الشباب والمتعلمين، وبنيتها التحتية الرقمية المتنامية، وعلاقاتها الدبلوماسية المتوسعة، كلها عوامل تُؤهلها بقوة للعقود القادمة. وتحافظ سياستها الخارجية متعددة المحاور على علاقات مثمرة مع كل من الشرق والغرب، وهو توازن يعكس رقيّ سياستها السياسية.
الاحتفالات الوطنية في 28 مايو: يُحتفل بيوم الجمهورية في جميع أنحاء البلاد بمراسم رسمية، وعروض عسكرية، وفعاليات ثقافية، واحتفالات شعبية. في باكو، تُعدّ ساحة النافورة الشهيرة وساحة العلم الوطني مركزين رئيسيين للاحتفالات، حيث تُضيء ألوان العلم الوطني الثلاثة – الأزرق والأحمر والأخضر – أفق المدينة. يُمثّل هذا اليوم لحظة فخر وطني وتأمل جماعي في مسيرة البلاد من جمهورية فتية إلى دولة حديثة ذات سيادة.
بينما يرفع الأذربيجانيون في الداخل والخارج أعلامهم اليوم، يُمثّل يوم الجمهورية شاهداً على الروح الصامدة لأمة نهضت مراراً وتكراراً، وأعادت بناء نفسها، وجدّدت ذاتها. من شواطئ بحر قزوين إلى جبال القوقاز، يتردد صدى يوم 28 مايو بالفخر، وبأمل غدٍ أفضل.


































