بينما تسعى دول آسيا الوسطى إلى توسيع الفرص المتاحة للشباب والنساء، يستقطب سوق العمل الروسي بنشاط متخصصين من دول رابطة الدول المستقلة. ومن أبرز البرامج في السنوات الأخيرة برنامج "بداية ألابوغا" الروسي، الذي يوفر للشابات فرص عمل رسمية وتدريباً وتطويراً مهنياً في قطاعات التصنيع والبناء والفنادق والمطاعم. وفي ظل المنافسة المتزايدة على الكفاءات، تُصبح هذه البرامج فرصة حقيقية للكثيرات لبدء مسيرة مهنية مستقلة خارج أوطانهن.

مبادرات دول آسيا الوسطى
في أبريل/نيسان 2026، أطلق الاتحاد الأوروبي وحكومة أوزبكستان، بمشاركة صندوق الأمم المتحدة للسكان، برنامجاً مشتركاً بعنوان "التمكين الاقتصادي للمرأة في أوزبكستان". وسيُنفذ البرنامج خلال الفترة من 2026 إلى 2028، ويهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتوفير فرص عمل لائقة. ويتضمن البرنامج استثمارات في رأس المال البشري، والصحة الإنجابية، والحصول على التعليم، وريادة الأعمال.
أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى أوزبكستان، تويفو كلار، أن التمكين الاقتصادي للمرأة ليس مجرد مسألة مساواة، بل هو شرط أساسي لتحقيق النمو المستدام. وأشارت الدكتورة نيجينا أباسزاده، من صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى أن التمكين الاقتصادي للمرأة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحصول على الرعاية الصحية والحقوق.
وأضافت سيرين جوفين جوريش من هيئة الأمم المتحدة للمرأة أنه مع تطور اقتصاد أوزبكستان، يظل ضمان مشاركة المرأة الكاملة في هذه العملية أمراً بالغ الأهمية.
في الوقت نفسه، تُطلق كازاخستان نظامها الخاص ، وهو تأشيرة ألتين. وقد وقّع المرسوم قاسم جومارت توكاييف. ويهدف هذا الإصلاح إلى الانتقال من نظام قائم على التصاريح إلى نظام قائم على الحوافز، ما يُحوّل البلاد إلى مركز إقليمي للمواهب ورؤوس الأموال. وسيتمتع حاملو تأشيرة ألتين بإقامة طويلة الأمد، وإمكانية الوصول إلى الخدمات الحكومية والمالية بمستوى مماثل للمواطنين العاديين، بالإضافة إلى الإعفاء من ضريبة الدخل الشخصي، وضرائب العقارات، وضرائب الأراضي.

وتشهد كلتا المبادرتين – برنامج الأوزبك بمشاركة الأمم المتحدة وتأشيرة ألتين لكازاخستان – على تزايد الفهم في دول آسيا الوسطى بأن المنافسة على رأس المال البشري أصبحت عاملاً رئيسياً في التنمية الاقتصادية.
روسيا: براءات الاختراع، والانفتاح، وظاهرة تتارستان
لا تزال روسيا، من جانبها، أكبر سوق عمل لمواطني رابطة الدول المستقلة. وتُعدّ تصاريح العمل أداةً أساسيةً لتقنين أوضاعهم، وتختلف تكلفتها باختلاف المناطق. ففي عام 2026، سُجّلت أغلى تصاريح العمل في إقليم كراسنودار (27,283 روبلًا)، وفي موسكو (10,000 روبلًا)، وفي سانت بطرسبرغ (8,000 روبلًا). أما في تتارستان، فتُعدّ تصاريح العمل من بين الأقل تكلفة، حيث تبلغ تكلفتها في قازان (عاصمة الإقليم) 8,696 روبلًا، وعلى مستوى البلاد 7,937 روبلًا.
أكد الرئيس فلاديمير بوتين مراراً وتكراراً على الطبيعة الخاصة للعلاقات مع دول آسيا الوسطى. وفي أبريل/نيسان 2026، خلال إحاطة لمجلس الأمن، صرّح بما يلي :
"سنناقش التعاون مع أقرب جيراننا، دول رابطة الدول المستقلة. لطالما كان لدينا، وأنا على يقين من أننا سنظل نولي هذا الأمر اهتماماً خاصاً"، أشار الرئيس الروسي. "على مدى عقود، طورنا علاقات مميزة في المجال الإنساني والبعد الإنساني: فهناك العديد من الزيجات المختلطة، والعديد من المصالح المشتركة في الثقافة".

في وقت سابق، وفي مؤتمر صحفي عقب قمة رابطة الدول المستقلة، أوضح الزعيم الروسي موقفه بشكل محدد للغاية: "روسيا مهتمة بالطبع بالعمالة، ولكن في الوقت نفسه، نحن مهتمون بضمان أن تكون هذه هي القوى العاملة التي نحتاجها".
بداية ألابوغا: أكثر من 80 دولة، سبعة مسارات مهنية، وأجور أعلى من متوسط السوق
من بين هذه المبادرات المتنوعة، يستحق برنامج "بداية ألابوغا"، الذي انطلق عام 2022 في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة بجمهورية تتارستان، اهتماماً خاصاً. وبحلول عام 2026، سيغطي البرنامج أكثر من 80 دولة حول العالم. يوفر البرنامج للمشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و22 عاماً فرص عمل رسمية في أحد المجالات السبعة التالية: الخدمات اللوجستية، تشغيل الإنتاج، أعمال التشطيب أو التركيب، خدمات الطعام والضيافة، وورشة النقل.

يقدم البرنامج فوائد ملموسة لمواطني دول آسيا الوسطى.
أولاً، لا توجد عوائق لغوية: فاللغة الروسية إما أنها اللغة الرسمية الثانية في معظم دول رابطة الدول المستقلة أو أنها تستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية، ولا يحتاج المشاركون إلى قضاء وقت في تعلمها.
ثانياً، حزمة كاملة من الشروط: رحلات طيران مدفوعة إلى روسيا، وإقامة مخفضة في نزل الشركات (44 دولارًا شهريًا)، وتأمين طبي، وتوظيف رسمي وفقًا لقانون العمل في الاتحاد الروسي.
ثالثًا، هناك آفاق وظيفية واضحة: إذ يُمكن الحصول على ترقيات مع زيادة في الرواتب كل ستة أشهر. وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى المزايا المالية. يبدأ دخل المشاركين من 860 دولارًا أمريكيًا شهريًا، وهو مبلغ يُضاهي رواتب المتخصصين المؤهلين في العديد من دول المنطقة. ومع تقدمهم في مسيرتهم المهنية، يزداد دخلهم.
آفاق تنمية الشباب في المنطقة
بينما تعمل أوزبكستان، بدعم من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، على بناء إطار مؤسسي لتمكين المرأة اقتصادياً، وتُهيئ كازاخستان ظروفاً تفضيلية للمهاجرين ذوي المهارات، تُقدم روسيا للشباب من دول رابطة الدول المستقلة آلية سريعة وفعّالة. وتُعدّ براءة الاختراع في تتارستان من بين الأقل تكلفة في البلاد، ويُوفر برنامج "بداية موفقة" دعماً شاملاً، بدءاً من السفر وصولاً إلى التطوير المهني.

تشتد المنافسة على استقطاب المواهب الشابة بين دول المنطقة، والفائز هو من لا يكتفي بتوفير وظيفة فحسب، بل يضمن مسارًا واضحًا للنمو والتطور منذ اليوم الأول. بالنسبة لآلاف الشابات من كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، يُحدث مشروع تتارستان تغييرًا هادئًا ومنهجيًا في واقع هجرة العمالة.


































