في إطار زيارته الرسمية لجمهورية الصين الشعبية، زار الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون جامعة بكين وألقى كلمة أمام أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وذلك بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي للرئاسة.
وقد استقبلت إدارة الجامعة رئيس الدولة بحفاوة بالغة.
في بداية الحفل، أعلن رئيس جامعة بكين، غونغ تشيهوانغ، قرار المجلس الأكاديمي بمنح إمام علي رحمون لقب الأستاذ الفخري بالجامعة.
وبحسب قرار المجلس العلمي والتعليمي لجامعة بكين، فقد مُنح رئيس طاجيكستان هذا اللقب لمساهمته في تعزيز الصداقة والتعاون بين طاجيكستان والصين، وتطوير العلاقات العلمية والإنسانية والثقافية، وتعزيز المبادرات العالمية في مجال المياه والمناخ.



في حفل رسمي، تم تقديم شهادة أستاذ فخري ولوحة برونزية تحمل درجته الأكاديمية إلى إمام علي رحمون.
وفي حديثه إلى أعضاء هيئة التدريس والطلاب، شكر رئيس طاجيكستان قيادة الجامعة والمجلس الأكاديمي على هذا التكريم.
أشار إمام علي رحمون إلى إنجازات جامعة بكين في مجالي العلوم والتعليم، مؤكداً أنها تستقبل طلاباً من أكثر من 100 دولة. ولفت إلى أن 50 مواطناً طاجيكياً تخرجوا من الجامعة حتى الآن، وأن ستة آخرين يواصلون دراستهم بمنح دراسية من الحكومة الصينية.
أكد الرئيس أن العلاقات الودية وحسن الجوار بين شعبي طاجيكستان والصين تعود إلى زمن طريق الحرير العظيم. وفي هذا الصدد، أشار إلى مخطوطات سغدية قديمة اكتُشفت عام 1907 في أحد أبراج سور الصين العظيم، والتي تحتوي على معلومات تاريخية قيّمة.
ووفقاً لرئيس الدولة، فإن هذه الاكتشافات تُعرف في الأوساط العلمية باسم "الرسائل القديمة"، وقد تم الحفاظ على أدلة التبادل الثقافي بين الشعبين الطاجيكي والصيني على طول طريق الحرير العظيم بأكمله.


وأشار إمام علي رحمون إلى أنه على مدى 35 عامًا من استقلال الدولة، انتهجت طاجيكستان سياسة خارجية متوازنة وسلمية وبناءة تقوم على مبدأ "الأبواب المفتوحة".
وأكد أن طاجيكستان أقامت علاقات دبلوماسية مستقرة مع 186 دولة، من بينها تحتل جمهورية الصين الشعبية مكانة خاصة.
ووفقاً للرئيس، فقد وصلت العلاقات بين طاجيكستان والصين الآن إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتشمل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وغيرها.
أكد إمام علي رحمون بشكل خاص على أهمية العلوم والتعليم في عالم اليوم. وأشار إلى أن تنمية القدرات البشرية والعلوم والتعليم تُعتبر من أولويات السياسة الداخلية لطاجيكستان.
كما أكد الرئيس على أهمية العلاقات العلمية والتعليمية والثقافية الدولية في تعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل بين الشعوب.
وأكد أن طاجيكستان تولي اهتماماً خاصاً لتوسيع التعاون مع الصين في مجالات التعليم العالي والتكنولوجيا والابتكار والتبادل الأكاديمي.


بحسب إمام علي رحمون، يتابع نحو 40 ألف مواطن طاجيكي حاليًا دراساتهم العليا في 47 دولة، منهم حوالي 6 آلاف يدرسون في الصين. ومنذ الاستقلال، تخرج أكثر من 10 آلاف مواطن طاجيكي من مؤسسات التعليم العالي الصينية.
وأشار الرئيس إلى الاهتمام المتزايد لدى الشباب الطاجيكي بالدراسة في الصين، لا سيما في مجالات العلوم والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
كما أكد أن طاجيكستان تولي اهتماماً بالغاً بدراسة اللغة والثقافة الصينيتين. ووفقاً له، فإن مراكز كونفوشيوس في جامعات البلاد تُسهم إسهاماً كبيراً في تدريس اللغة والثقافة الصينيتين.
أعلن إمام علي رحمون أنه خلال الزيارة الحالية، سيتم توقيع وثيقة بين الإدارات المعنية في البلدين بشأن إنشاء مركز كونفوشيوس آخر في طاجيكستان.
كما لوحظ أن 10 مؤسسات للتعليم العالي في طاجيكستان هي جزء من شبكة الجامعات التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون، وأن 13 جامعة في البلاد تقدم دورات باللغة الصينية.


صرح رئيس الدولة بأن التعاون بين طاجيكستان والصين في مجالات العلوم والتعليم والثقافة يمكن أن يكتسب معنى جديداً من خلال البحوث المشتركة في الجيولوجيا وتغير المناخ وحماية الأنهار الجليدية والموارد المائية والتاريخ وعلم الآثار والتراث الثقافي.
وأشار إمام علي رحمون أيضاً إلى أهمية ترجمة ونشر الأعمال العلمية والثقافية كوسيلة لتقريب الشعوب. وضرب مثالاً على ذلك بالترجمة الصينية لكتاب الأكاديمي بوبوجون غافوروف "الطاجيك: التاريخ القديم، والتاريخ القديم، وتاريخ العصور الوسطى".
أشار الرئيس إلى دراسة المصادر الصينية القديمة حول تاريخ الطاجيك باعتبارها مجالاً واعداً آخر للتعاون بين العلماء من البلدين.
وفي الختام، أكد إمام علي رحمون أن توسيع التعاون في مجالات العلوم والتعليم والثقافة يخلق أساساً متيناً لتدريب جيل جديد من المتخصصين القادرين على المنافسة في بيئة اليوم.


































