أجرى الرئيسان الروسي والأمريكي فلاديمير بوتين ودونالد ترامب ثاني مكالمة هاتفية بينهما منذ تولي ترامب منصبه وبدء تنفيذ خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
أفاد الكرملين بأن الأطراف واصلت تبادل وجهات النظر بشكل مفصل وصريح حول الوضع في أوكرانيا وأكدت عزمها على مواصلة الجهود لحل النزاع.
بحسب الجانب الروسي، أعرب فلاديمير بوتين عن استعداده للبحث المشترك عن حلول للنزاع، وأيد اقتراح دونالد ترامب بوقف متبادل للهجمات على البنية التحتية للطاقة من جانب روسيا وأوكرانيا لمدة 30 يوماً. وأُفيد بأن الأمر صدر للجيش الروسي بهذا الشأن.
في الوقت نفسه، أكد الكرملين أنه في سياق مبادرة وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، حدد الجانب الروسي عدداً من الشروط الهامة. وشملت هذه الشروط ضرورة المراقبة الفعالة لوقف إطلاق النار على طول خط التماس بأكمله، وإنهاء التعبئة القسرية في أوكرانيا، ووقف إعادة تسليح الجيش الأوكراني.
كما أبلغ بوتين ترامب بأنه من المقرر إجراء عملية تبادل أسرى تضم 175 أسيراً مقابل 175 أسيراً في 19 مارس.
اتفق الطرفان على مواصلة الجهود للتوصل إلى تسوية وتشكيل مجموعات خبراء روسية وأمريكية لمواصلة العمل.
لخص بيان البيت الأبيض مجريات الحوار بإيجاز، حيث أفاد بأن الزعيمين اتفقا على أن التقدم نحو السلام يجب أن يبدأ بوقف إطلاق النار في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى مفاوضات فنية بشأن وقف إطلاق النار البحري في البحر الأسود، ووقف إطلاق نار شامل، وسلام مستدام. وأشار البيان إلى أن هذه المفاوضات يجب أن تبدأ في الشرق الأوسط.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الطرفان ضرورة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية، والوضع في الشرق الأوسط كمجال محتمل للتعاون، وقضية إيران، التي ترى الولايات المتحدة أنه لا ينبغي منحها الفرصة لتدمير إسرائيل.
صرح دونالد ترامب لاحقاً بأن اتصالاته مع فلاديمير بوتين كانت "جيدة ومثمرة للغاية". وذكر أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف فوري لإطلاق النار في منشآت الطاقة، رهناً بمواصلة الجهود لتحقيق وقف كامل لإطلاق النار.
وفي تعليقه على المحادثات، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يتوقع مزيداً من التفاصيل من الجانب الأمريكي. وأشار إلى دعمه لمبادرة وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، شريطة أن تتخذ روسيا إجراءً مماثلاً، لكنه شدد على ضرورة إجراء مناقشات مباشرة مع دونالد ترامب.
صرح زيلينسكي لاحقاً بأن روسيا تواصل قصف البنية التحتية المدنية في أوكرانيا رغم إعلانها استعدادها للسلام. وادعى أن رفضها تنفيذ وقف إطلاق نار كامل يشير إلى محاولات لإطالة أمد الصراع.
استمرت المكالمة الهاتفية بين الرئيسين قرابة ساعة ونصف. وقبل بدء المحادثة، صرّح دونالد ترامب بأنه يعتزم مناقشة قضايا الحدود وتوزيع الأصول، بما في ذلك منشآت الطاقة، ولا سيما محطة زابوريزهيا للطاقة النووية.
في وقت سابق، وتحديداً في 12 فبراير، أجرى بوتين وترامب أول محادثة هاتفية بينهما، اتفق خلالها الطرفان على مواصلة الاتصالات وترتيب لقاء شخصي.
في 18 فبراير، عُقدت أولى المحادثات رفيعة المستوى بين المسؤولين الروس والأمريكيين منذ بدء الحرب في المملكة العربية السعودية. وشارك فيها وزراء وممثلون عن حكومتي البلدين.
بعد ذلك، خفّت حدة خطاب الإدارة الأمريكية تجاه روسيا بشكل ملحوظ. وعلى وجه الخصوص، لم يتضمن قرار مجلس الأمن الدولي الذي تم تبنيه بمشاركة الولايات المتحدة أي اتهامات مباشرة ضد روسيا.
على النقيض من ذلك، تدهورت العلاقات بين واشنطن وكييف. فقد انتقد دونالد ترامب فولوديمير زيلينسكي، وانتهى اجتماعهما في واشنطن بمشادة علنية. وفي أوائل مارس، علّقت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأوكرانيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وفي وقت لاحق، أعرب الجانب الأوكراني عن استعداده للتعاون مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام. ثم استؤنفت الاتصالات، ووافقت أوكرانيا على وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً الذي اقترحته الولايات المتحدة، شريطة موافقة روسيا.
ورداً على ذلك، استأنفت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية وحذرت من فرض عقوبات محتملة على روسيا إذا لم يتم احترام وقف إطلاق النار.
بعد بضعة أيام، زار الممثل الخاص للولايات المتحدة، ستيف ويتكوف، موسكو لإجراء محادثات مع فلاديمير بوتين. وقد أيد الجانب الروسي المبادرة بشكل عام، لكنه وضع عدداً من الشروط، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار ومنع استغلال فترة الهدنة لإعادة التسلح.
وصف دونالد ترامب المحادثات بأنها "واعدة" لكنه أشار إلى أنها لا تزال غير مكتملة.
من جانبه، صرح فولوديمير زيلينسكي بأنه، في رأيه، لا تسعى روسيا إلى وقف إطلاق النار وتتخذ خطوات تهدف إلى تعطيل العملية الدبلوماسية.


































