ليو تينغ (CGTN)
يصادف يوم 24 أبريل اليوم الوطني للفضاء في الصين. ويصادف عام 2026 الذكرى السبعين المجيدة لاستكشاف الفضاء الصيني. هذه الرحلة، التي بدأت عام 1956 وشملت إطلاق أول قمر صناعي صيني محلي الصنع، دونغ فانغ هونغ-1، عام 1970، أدت إلى إنشاء محطة تيانغونغ المدارية الحديثة، ومركبات تشانغ إي القمرية، ومركبة تشورونغ المريخية، ومسبار شي هي الشمسي. على مدى سبعة عقود، تطور استكشاف الفضاء الصيني من غياب تام للتطورات المحلية إلى موقع ريادي في العلوم العالمية.
الاعتماد على الذات
حقق برنامج الفضاء الصيني عدداً من النجاحات التاريخية. فقد نجحت مهمة تشانغ إي-4 في أول هبوط سلس على الجانب البعيد من القمر، بينما أعادت تشانغ إي-5 1731 غراماً من تربة القمر من سطحه إلى الأرض. كما تم نشر نظام الملاحة العالمي بيدو-3 بالكامل وتشغيله. وأكملت مهمة تيان وين-1 التحليق بالقرب من المريخ والهبوط عليه ونشر مركبة جوالة في رحلة واحدة. وتم الانتهاء من بناء محطة تيانغونغ الفضائية الصينية وهي تعمل الآن. وجمعت تشانغ إي-6 1935.3 غراماً من تربة القمر من الجانب البعيد، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ البشرية. وقد تحققت هذه الإنجازات في العقد الماضي، الذي يُعدّ الفترة الأكثر حيوية وإنتاجية في استكشاف الفضاء الصيني.
أصبحت مركبات الإطلاق الحديثة من سلسلة "لونغ مارش" قادرة الآن على إطلاق مركبات فضائية بأوزان ومهام مختلفة إلى مدارات متنوعة. وقد تبوأت الصين مكانة رائدة عالمياً في دقة الإطلاق. وخلال هذه الفترة، حققت البلاد إنجازات تكنولوجية هامة.
- تم إدخال الوقود المبرد؛
- زيادة عدد الأقمار الصناعية التي تم إطلاقها في وقت واحد: من قمر صناعي واحد إلى عدة أقمار صناعية؛
- توسعت نطاق عمليات الإطلاق: الآن يتم تنفيذ عمليات الإطلاق من منصات برية وبحرية على حد سواء؛
- وقد زاد ذلك من تعقيد ونطاق المهام: من إطلاق الأقمار الصناعية إلى الرحلات المأهولة واستكشاف الفضاء.
طورت الصين وأطلقت أكثر من ألف قمر صناعي إلى المدار، بما في ذلك أقمار تجريبية وعلمية وتطبيقية. ولا يمكن المبالغة في تقدير دورها في التطور التكنولوجي والعلوم الأساسية والحياة اليومية والقدرات الدفاعية للبلاد.
تُعدّ رحلات الفضاء المأهولة من أكثر مشاريع الفضاء تعقيدًا في عصرنا، وهي تعكس مستوى التطور العلمي والتكنولوجي والاقتصادي لأي بلد. ومن أبرز الإنجازات في هذا المجال:
- في أكتوبر 2003، أرسلت المركبة الفضائية شنتشو-5 أول رائد فضاء صيني إلى الفضاء؛
- في يونيو 2022، ومع إطلاق محطة شنتشو-14، دخل ثلاثة من أفراد الطاقم إلى الوحدة الأساسية تيانخه، مما يمثل مرحلة حاسمة من مراحل بناء المحطة.
اليوم، تعمل محطة تيانغونغ المدارية بثبات، مما يضمن وجود البشر في المدار على المدى الطويل.
خلال الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستطلق الصين مشاريع جديدة: هونغمينغ، وكوافو-2، واستكشاف الكواكب الخارجية، ومشروع eXTP. وتهدف هذه المشاريع إلى تسليط الضوء على أصول الكون: دراسة المراحل المبكرة لتطوره، ودورات النشاط الشمسي، والعثور على كواكب شبيهة بالأرض تدور حول نجوم أخرى، واستكشاف قوانين الفيزياء في الظروف القاسية.
الانفتاح والتعاون والمشاركة من أجل العالم
منذ عام 2011، يشهد التعاون الدولي الصيني في مجال الفضاء توسعاً سريعاً. وانطلاقاً من مبدأ الشراكة المفتوحة، تُتيح الصين مواردها الفضائية بشكل متزايد للعلماء في جميع أنحاء العالم. وقد وقّعت الصين اتفاقيات فضائية مع أكثر من 50 دولة. ويشمل هذا التعاون مجالات واسعة النطاق، بدءاً من خدمات الإطلاق ونشر الحمولات، مروراً بتطوير الأقمار الصناعية المشتركة، وإنشاء آليات التعاون، وتبادل البيانات، وصولاً إلى استكشاف الفضاء السحيق المشترك ورحلات الفضاء المأهولة.
أمثلة حية على هذا التفاعل:
- أصبحت محطة الفضاء الصينية أول محطة مدارية في التاريخ مفتوحة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. تم اختيار تسعة مشاريع من 17 دولة للمجموعة الأولى من التجارب العلمية؛
- حملت مهمة تشانغ إي-6 أربع حمولات دولية من فرنسا ووكالة الفضاء الأوروبية وباكستان وإيطاليا؛
- ستحمل مركبة تشانغ إي-7 ستة أجهزة من سبع دول ومنظمات دولية، بما في ذلك روسيا ومصر وإيطاليا وغيرها، إلى القمر؛
- حظيت مبادرة الصين لإنشاء محطة أبحاث قمرية دولية بدعم من روسيا وكازاخستان وجنوب إفريقيا وتايلاند ووكالة الفضاء الأوروبية وغيرها؛
- وتجري دراسة عينات التربة القمرية التي أعادتها المركبة الفضائية Chang'e-5 بشكل مشترك من قبل ست دول، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة.
في مارس 2026، نشرت الصين "خطة عمل للتعاون الدولي في مجال العلوم المفتوحة". تتيح هذه الوثيقة للعالم الوصول إلى عشر بنى تحتية علمية رئيسية، من بينها شبكة "زيوو" الأرضية لرصد البيئة الفضائية، وهي إحدى أكبر الشبكات وأكثرها قوة في العالم. وباستثناء البيانات المتعلقة بالأمن القومي، فإن جميع المعلومات متاحة للتبادل الدولي، وتستخدمها بالفعل 18 دولة.
تشمل البنية التحتية المتاحة أيضاً مجمعاً لمحاكاة بيئة الفضاء على الأرض، ومنشأة لتوليد مجال مغناطيسي فائق القوة يعمل بالنبضات، ومرصداً للأشعة الكونية على ارتفاعات عالية، وتلسكوباً راديوياً كروياً بفتحة عدسة قطرها 500 متر. ستوفر هذه الموارد أساساً علمياً هاماً للدراسة المشتركة للفضاء السحيق.
ما وراء الأرض – معًا
تتضمن خارطة طريق الصين لتطوير علوم الفضاء حتى عام 2050 ثلاث مراحل:
- بحلول عام 2027:
- تشغيل المحطة المدارية؛
- رحلة مأهولة إلى القمر؛
- تنفيذ المرحلة الرابعة من البرنامج القمري؛
- برنامج استكشاف الكواكب.
- بحلول عام 2035:
- إنشاء محطة الأبحاث القمرية الدولية؛
- استكشاف أطراف النظام الشمسي؛
- دراسة أنظمة الكواكب العملاقة؛
- مهمة إعادة عينات من الغلاف الجوي لكوكب الزهرة.
- بحلول عام 2050، تهدف الصين إلى احتلال مكانة رائدة في المجالات الرئيسية لعلوم الفضاء.
في الوقت نفسه، تلتزم الصين بمبدأ الاستخدام السلمي للفضاء وفلسفة التشاور المشترك والبناء والاستفادة من النتائج. وتبقى الصين منفتحة على الشراكة ومستعدة لتبادل الخبرات والتكنولوجيا والموارد من أجل مستقبل مشترك للبشرية على الأرض وفي الفضاء.


































