تعمل دول آسيا الوسطى على تعزيز التعاون الإقليمي لتسريع الانتقال إلى الاقتصاد الدائري وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية. هذا ما صرحت به إنجر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، على هامش قمة بيئية إقليمية في عاصمة كازاخستان، وفقاً لما أفاد به المكتب الإعلامي للبرنامج.
"مفروم – منتج – مرمي"
بحسب رأيها، فإن النموذج الحالي للاستهلاك والإنتاج، القائم على مبدأ "الاستخراج والإنتاج والتخلص"، غير مستدام. إذ يُمثل استخراج الموارد ومعالجتها حاليًا أكثر من نصف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وما يصل إلى 40% من تلوث الهواء بالجسيمات. علاوة على ذلك، تُؤدي هذه العمليات إلى خسائر فادحة في التنوع البيولوجي.
حذر أندرسن قائلاً: "إذا استمرينا في اتباع النموذج الخطي، فقد يرتفع استخراج الموارد العالمية بنسبة 60% بحلول عام 2060". وتواجه آسيا الوسطى مشكلة مماثلة، إذ من المتوقع أن يقترب عدد سكانها من 100 مليون نسمة بحلول منتصف القرن.
ضرورة اقتصادية
في ظل هذه الظروف، لم يعد التحول إلى الاقتصاد الدائري ضرورة بيئية فحسب، بل ضرورة اقتصادية أيضاً. ويتضمن هذا النهج تقليل النفايات من خلال إعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة التدوير، بالإضافة إلى تصميم أكثر كفاءة للسلع والخدمات.
كما أكد رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن تطبيق نماذج الاقتصاد الدائري يُمكن أن يفتح أسواقًا جديدة، ويخلق فرص عمل، ويعزز الاقتصاد. ويُقدّر خبراء دوليون أن هذا التحول قد يُعزز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة ثلاثة بالمئة فوق المستويات المتوقعة، بينما يُمكن خفض استهلاك المواد بنسبة 30 بالمئة. وفي الوقت نفسه، يُمكن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بأكثر من 80 بالمئة. وتتوقع منظمة العمل الدولية أن يُساهم الاقتصاد الدائري في خلق ما لا يقل عن سبعة ملايين وظيفة جديدة بحلول عام 2030. وأكد أندرسن قائلاً: "سيكون هذا مكسبًا كبيرًا للبشرية وكوكب الأرض".
القطاع الخاص والعام
في آسيا الوسطى، تُتخذ خطوات بالفعل لتحسين إدارة النفايات، ولكن كما أشار أندرسن، هذا غير كافٍ. ثمة حاجة إلى الانتقال إلى نماذج أعمال جديدة تُقلل من إنتاج النفايات في جميع المراحل، بدءًا من التصميم وحتى الاستهلاك.
تضطلع الحكومات بدور محوري في هذه العملية. وتشمل الأدوات الفعّالة الحوافز الضريبية والمالية، والمشتريات العامة، وأنظمة مسؤولية المنتج الموسعة. وبدورها، تستطيع المؤسسات المالية العامة دعم تنمية السوق، لا سيما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والشركات الناشئة المبتكرة.
يُقترح إيلاء اهتمام خاص لمجالات مثل إنتاج البلاستيك، والبناء، والإلكترونيات، والزراعة. كما يُعد الاستخدام الرشيد للموارد المعدنية مجالاً مهماً.
احتياطيات المعادن في آسيا الوسطى
تزخر آسيا الوسطى بموارد معدنية هائلة، إذ تُنتج المنطقة ما يقارب 39% من خام المنغنيز العالمي، و30% من الكروم، و20% من الرصاص، و13% من الزنك، و9% من التيتانيوم. وهذا ما يجعل مسألة الاستخدام المستدام والفعّال لهذه الموارد ذات أهمية بالغة في سياق التحول الطاقي وتزايد الطلب على المواد الخام.
التعاون الإقليمي
أكدت أندرسن أن التعاون الإقليمي يُمكن أن يُسرّع بشكل كبير الانتقال إلى الاقتصاد الدائري. فالسياسات المنسقة بين الدول ستُمكّن من تنفيذ التزامات المناخ والبيئة بشكل أكثر فعالية، فضلاً عن تحفيز تطوير السياحة المستدامة والحد من استخدام البلاستيك ذي الاستخدام الواحد. وأشارت إلى أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة لديه بالفعل خبرة في التعاون مع دول المنطقة، لا سيما في قطاع السياحة.
كما سلط أندرسن الضوء على مبادرة إنشاء منصة شراكة إقليمية للاقتصاد الدائري. ويمكن لهذه الآلية أن توحد دول آسيا الوسطى وتعزز تبادل الخبرات والاستثمارات والتكنولوجيا.
وأكد رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة قائلاً: "هذه فرصة فريدة للمنطقة لاتخاذ خطوة إلى الأمام وتحويل التنمية المستدامة إلى مصدر للنمو الاقتصادي".
وقالت إن برنامج الأمم المتحدة للبيئة مستعد لدعم دول المنطقة في تنفيذ هذه المبادرات بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

































