تتخذ وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة في طاجيكستان خطواتٍ لتحديث الاقتصاد من خلال تطبيق التقنيات الرقمية وتبسيط الإجراءات في المناطق الاقتصادية الحرة. ويهدف كلٌ من البوابة الإلكترونية الجديدة ومشروع "النافذة الموحدة" إلى تسهيل تسجيل الشركات، وتقليل الإجراءات البيروقراطية، وجذب الاستثمارات، مما يُهيئ الظروف لنمو اقتصادي مستدام. هذا ما أفاد به مانوشيخرا ماجون، رئيس الإدارة الرئيسية لسياسات الاستثمار والتنمية الإقليمية بالوزارة، لوكالة أنباء NIAT Khovar.
وأفادت بأن الوزارة تعمل على تطوير عملية موحدة لإدارة جميع الإجراءات التجارية في المناطق الاقتصادية الحرة.
بحسب قولها، يشمل ذلك تسجيل الشركات، وإدارة الضرائب، وإصدار التأشيرات، وتصاريح العمل، وغيرها من التصاريح. ستُمركز هذه العمليات من خلال مراكز خدمة رقمية موحدة في كل منطقة، مما يُلغي البيروقراطية غير الضرورية ويُقلل من الوقت المُستغرق. يستند الإصلاح إلى المعايير الدولية، وينص على إنشاء شركات خدمات في المناطق الاقتصادية الخاصة لتطوير البنية التحتية وجذب الاستثمارات. علاوة على ذلك، تم تمديد فترة المناطق الاقتصادية الحرة من 25 إلى 50 عامًا استجابةً لطلبات المستثمرين، بهدف تهيئة بيئة أعمال مستقرة وطويلة الأجل.
تم تخفيض إيجارات الأراضي في المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، لا سيما على طول الحدود مع أفغانستان. وخلال العامين المقبلين، يجري العمل على خطط لمركزة العمليات التجارية بشكل كامل وتطبيق خدمات رقمية تتيح تقديم المستندات عبر الإنترنت، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويسرع من معالجة الطلبات.
بحسب الوزارة، يوجد حاليًا 120 شركة مسجلة في خمس مناطق اقتصادية حرة. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، أنتجت هذه الشركات سلعًا بقيمة 166 مليون سوموني، وبلغت عائداتها من الضرائب والجمارك ما يقارب ثلاثة أضعاف استثمارات الحكومة في البنية التحتية لهذه المناطق. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات، لا سيما في المناطق الحدودية مع أفغانستان، حيث يؤثر عدم الاستقرار السياسي على جاذبية الاستثمار. ولكن مع استقرار الأوضاع تدريجيًا، يتزايد اهتمام المستثمرين بهذه المناطق. وعلى وجه الخصوص، تُسجّل شركات جديدة في منطقتي بانج وإشكاشيم، ويُلاحظ اهتمام من المستثمرين الصينيين.
أعلن رئيس قسم إدارة المناطق الاقتصادية الخاصة، جوفيد حسينزودا، عن إطلاق أداة رقمية جديدة – عبارة عن كتالوج عبر الإنترنت – في عام 2025.
بحسب قوله، يضمّ الكتالوج أكثر من 100 منتج مصنّع في المنطقة الاقتصادية الخاصة، وهو متوفر بخمس لغات. ومنذ إطلاقه، استخدمه أكثر من 10,000 زائر. تُمكّن المنصة من رقمنة العمليات التجارية الرئيسية، بما في ذلك تسجيل الكيانات، والحصول على التراخيص والشهادات والتأشيرات، والتسجيل لدى السلطات الضريبية، وغيرها من الإجراءات. علاوة على ذلك، لا يقتصر الكتالوج على معلومات المنطقة الاقتصادية الخاصة فحسب، بل يشمل بيانات عن الدولة والمنطقة بأكملها، بما في ذلك معلومات عن الموارد المعدنية، والمسافات إلى الحدود والمطارات، والبنية التحتية. كما تُسلّط البوابة الضوء على مجالات الاستثمار الواعدة والعوائق القائمة أمام الأعمال.
بحسب الوكالة، فقد حقق تطبيق المبادرات الرقمية نتائج ملموسة. إذ ارتفعت أحجام الصادرات من المنطقة الاقتصادية الخاصة بنسبة 35% خلال العام الماضي، بينما زادت الاستفسارات التجارية الدولية بنسبة 50%. كما استقطبت المنطقة 15 مستثمراً أجنبياً جديداً، مما ساهم في خلق فرص عمل إضافية وتعزيز الإمكانات الاقتصادية. وارتفع متوسط حجم المعاملات بنسبة 20%، ما يدل على زيادة القدرة التنافسية للمنتجات وفعالية شروط التعاون.
تعتبر الوزارة الكتالوج الإلكتروني أداة استراتيجية لرقمنة الاقتصاد وتحديث النشاط الاقتصادي الخارجي، مما يسهل خلق بيئة شفافة ومتاحة للتجارة والاستثمار الدوليين.
كما أشار جوفيد حسينزودا، فإن تنفيذ المشروع سيسهم في زيادة نمو الصادرات، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وتقوية المرونة الاقتصادية للبلاد. وأكد أن المناطق الاقتصادية الحرة في طاجيكستان تُظهر بالفعل نجاح تطبيق التقنيات الرقمية، وأن الحكومة تواصل تطوير البنية التحتية، وتطبيق معايير الإدارة الدولية، وتعزيز شفافية الإجراءات.
يُنظر إلى الكتالوج الإلكتروني ومبادرة "النافذة الموحدة" على أنهما المرحلتان الأوليان من تحول رقمي شامل لاقتصاد البلاد. وقد بدأت هذه الأدوات بالفعل في إظهار فوائد اقتصادية عملية، ومن شأنها أن تُسرّع من اندماج المناطق الاقتصادية الحرة في طاجيكستان في سلاسل التجارة والاستثمار الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع إنشاء منصة رقمية وطنية، "نافذة موحدة للمناطق الاقتصادية الحرة"، يُنفذ بالتعاون مع وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة في جمهورية طاجيكستان. ويُموّل المشروع من قبل حكومة روسيا الاتحادية في إطار التعاون الدولي الهادف إلى دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة، ومن المقرر أن يستمر لمدة 48 شهراً.


































