دعا مايكل هيرمان، الخبير في صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى إعادة النظر في مناهج التعامل مع الخصوبة والهجرة وشيخوخة السكان، مؤكداً أن التغير الديموغرافي ليس كارثة ولكنه يتطلب التكيف والتخطيط طويل الأجل، وذلك وفقاً للخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
بحسب قوله، فإن حوالي 20% من البالغين حول العالم لا يستطيعون إنجاب العدد الذي خططوا له من الأطفال. علاوة على ذلك، ورغم النمو السكاني العالمي، فإن العديد من العائلات تكتفي بطفل واحد، مع أنها ترغب في إنجاب طفلين.
أكد هيرمان، في حديثه على هامش الدورة التاسعة والخمسين للجنة السكان والتنمية في نيويورك، أن الاستجابة لانخفاض معدلات الخصوبة لا ينبغي أن تكون بالضغط على المواطنين أو باتخاذ إجراءات استنفارية. بل دعا إلى دعم حق الناس في الاختيار وتهيئة الظروف الملائمة لاتخاذ قرارات بشأن إنجاب الأطفال.
تستخدم الأمم المتحدة بشكل متزايد مفهوم "المرونة الديموغرافية"، الذي يشير إلى قدرة الدول على التكيف مع التغيرات، وأخذها في الحسبان عند التخطيط، والاستفادة منها. ويرى الخبير أن هذا النهج قد يكون مفيداً لكل من الدول التي تعاني من شيخوخة السكان، وتلك التي تمر بمراحل مبكرة من التحول الديموغرافي.
وفي معرض حديثه عن تقلص عدد السكان في سن العمل، أشار هيرمان إلى أن رفع سن التقاعد ليس حلاً شاملاً. واقترح تطوير أشكال مرنة من العمل وتهيئة الظروف التي تسمح لكبار السن بمواصلة العمل، مع مراعاة خبراتهم وقدراتهم.
أولى الخبير اهتماماً خاصاً بالهجرة، واصفاً إياها بأنها عامل رئيسي في التغير الديموغرافي. وأشار إلى أنه مع السياسات الصحيحة، يمكن للهجرة أن تعوّض انخفاض عدد السكان؛ إلا أنه بدون نهج منهجي ودمج الوافدين الجدد، قد تؤدي إلى زيادة البطالة والتوترات الاجتماعية.
كما أعرب هيرمان عن تشكيكه في فعالية التحويلات النقدية المباشرة لتحفيز معدلات المواليد، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا تُحقق نتائج طويلة الأمد. وأشار إلى ارتفاع تكاليف السكن والتعليم، وعدم اليقين بشأن المستقبل، والمخاطر الاجتماعية والبيئية كعوامل رئيسية تُعيق الخصوبة.
علاوة على ذلك، أكد الخبير على أهمية الجانب الجنساني، مشيراً إلى أنه في عدد من البلدان، لا يزال جزء كبير من مسؤوليات رعاية الأطفال يقع على عاتق النساء، مما يؤثر على قراراتهن بشأن إنجاب الأطفال.
كما حذر من محاولات تنظيم معدلات المواليد عبر إجراءات إدارية، بما في ذلك تقييد الحقوق أو إلغاء البرامج التعليمية. وأكد أن النهج الأكثر فعالية يقوم على احترام حقوق الإنسان والحوار مع المجتمع.
وفي حديثه عن شيخوخة السكان، أشار هيرمان إلى أنها لا تؤدي بالضرورة إلى تراجع اقتصادي. بل على العكس، يمكن أن يساهم تزايد أعداد كبار السن في تطوير قطاعات اقتصادية جديدة، بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية.
وفي الوقت نفسه، حدد المهمة الرئيسية المتمثلة في إشراك الفئات التي لم يتم استغلالها بشكل كافٍ في الاقتصاد – النساء والشباب والمهاجرين – بالإضافة إلى تطوير التكنولوجيا والاستثمار في رأس المال البشري.


































