بعد عشرة أيام من الدوران حول القمر، عاد طاقم مهمة أرتميس 2 سالمين إلى الأرض. مثّلت هذه المهمة التاريخية، التي سجّلت رقماً قياسياً لأطول رحلة فضائية مأهولة، خطوةً هامة نحو عودة البشر إلى سطح القمر لأول مرة منذ عام 1972، ووضعت الأساس لمزيد من استكشاف الفضاء.
صرح بذلك عالم الفيزياء الفلكية ومقدم البرامج التلفزيونية وسفير الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، برايان كوكس. ووفقاً له، فإن برنامج الفضاء الحديث يتجاوز البحث العلمي ويرتبط ارتباطاً مباشراً بتحسين الحياة على الأرض.
يهدف برنامج أرتميس إلى إقامة وجود بشري دائم على سطح القمر، واستكشاف قطبه الجنوبي، واختبار تقنيات لبعثات مأهولة مستقبلية إلى المريخ. وأكد كوكس أن تطوير صناعة الفضاء ليس مهمًا في حد ذاته، بل كأداة لتحسين جودة الحياة على كوكب الأرض.
ووفقاً له، فقد أصبحت الأنشطة الفضائية بالفعل جزءاً من الاقتصاد العالمي. وتُستخدم التقنيات التي طُوّرت لاستكشاف الفضاء لحل مشاكل رئيسية، بما في ذلك مكافحة تغير المناخ، والتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية، وضمان التنمية المستدامة.
تُمكّن أنظمة الأقمار الصناعية من رصد غلة المحاصيل، والإدارة الفعّالة للموارد المائية، ومكافحة إزالة الغابات في الوقت الفعلي. علاوة على ذلك، تُسهّل اتصالات الأقمار الصناعية تطوير التعليم عن بُعد والتطبيب عن بُعد في المناطق النائية.
أشار كوكس تحديداً إلى دور الأمم المتحدة في تطوير التعاون الفضائي. ووفقاً له، يوفر هيكل الأمم المتحدة منصة للدول للتعاون في قضايا استكشاف الفضاء السلمي، بما في ذلك تنظيم حركة المرور الفضائية، والتعاون في استكشاف القمر، وحماية الكواكب.
أكد أن الفضاء لا يزال مجالاً يمكن للدول أن تتحد فيه رغم الخلافات السياسية. واستشهد بمهمة أبولو-سويوز، التي أصبحت رمزاً للتعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، كمثال على ذلك.
بحسب كوكس، فإن زيادة مشاركة مختلف الدول في مشاريع الفضاء تُسرّع التقدم العلمي. وبدعم من الأمم المتحدة، أطلقت دول مثل كينيا وموريشيوس ومولدوفا وغواتيمالا أقمارها الصناعية الأولى.
في الوقت نفسه، أشار إلى تفاقم مشكلة الحطام الفضائي. ففي عام 2025، أُطلق أكثر من 4500 قمر صناعي جديد، مقارنةً بما يزيد قليلاً عن 200 قمر قبل عشر سنوات. ويُقدّر الخبراء وجود ما يصل إلى 130 مليون قطعة في المدار، حتى الصغيرة منها تُشكّل تهديدًا خطيرًا. ويُحذّر العلماء من خطر ما يُعرف بمتلازمة كيسلر، وهي سلسلة من التصادمات التي قد تُؤدي إلى زيادة أكبر في كمية الحطام.
وفي حديثه عن الاحتمالات، أشار كوكس إلى أنه لا يستبعد اكتشاف الحياة الميكروبية على المريخ أو أقمار كواكب المجموعة الشمسية، لكنه يعتبر اكتشاف أشكال الحياة المعقدة أمراً غير مرجح.
كما أعرب عن أمله في هبوط بشري آخر على سطح القمر ومهمة محتملة إلى المريخ، مشيرًا إلى أنه في المستقبل، يمكن غرس علم الأمم المتحدة على سطح الكوكب الأحمر كرمز لتوحيد البشرية.


































