خلال زيارته لجمهورية النمسا، التقى الزعيم الوطني للشعب التركماني ورئيس حزب هالك ماسلاهاتي التركماني، قربانقلي بردي محمدوف، بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقر الوكالة لمناقشة الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وعقب الاجتماع، وجّه ممثلو وسائل الإعلام في بلادنا عدداً من الأسئلة إلى هيرو أركاداغ.
أوضح هيرو أركاداغ، في إجابته على أسئلة الصحفيين، أفكاره وآرائه حول الوضع الأخير في المناطق المجاورة لمنطقتنا.
كما هو معلوم، لا يزال الوضع في الشرق الأوسط، المنطقة المجاورة لتركمانستان، بالغ الصعوبة. علاوة على ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال تصاعد التوترات، بما في ذلك استخدام أسلحة الدمار الشامل. ما هي عواقب هذا الوضع؟
تُثير التطورات الحالية قلقاً بالغاً لدى تركمانستان. ومخاوفنا في محلها، إذ تُجاور تركمانستان منطقة الشرق الأوسط الشاسعة. لذا، فإن أي أحداث هناك قد تُؤثر سلباً على الدول المجاورة والمنطقة بأسرها.
تركمانستان دولة محايدة. موقفنا قائم على حل النزاعات والخلافات بالوسائل السلمية والسياسية والدبلوماسية. هذه وجهة نظر أساسية لم تتغير ولن تتغير.
وفي الوقت نفسه، وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، شاركت تركمانستان بنشاط في الجهود متعددة الأطراف التي تهدف إلى الحد من النشاط العسكري والقضاء على استخدام القوة كأداة للسياسة الخارجية.
يتعلق هذا الأمر بالدرجة الأولى بأسلحة الدمار الشامل. وأود أن أؤكد صراحةً أن تركمانستان تدعم بشكل قاطع حظر أسلحة الدمار الشامل.
بلدنا طرف في معظم الصكوك القانونية الدولية الرئيسية المتعلقة بالحد من التسلح، بما في ذلك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
علاوة على ذلك، تُعدّ تركمانستان طرفاً فاعلاً في معاهدة منطقة آسيا الوسطى الخالية من الأسلحة النووية. بالنسبة لنا، لا يُمثّل هذا الوضع القانوني مسألة سياسية أو عسكرية تقنية فحسب، بل هو، قبل كل شيء، مسألة أخلاقية وإنسانية، وإدراك لمسؤوليتنا تجاه الأجيال الحالية والمستقبلية.
بصفتي طبيباً كرستُ عقوداً من الخدمة العامة لحماية صحة وحياة الأجيال الحالية والمستقبلية، أود التأكيد على أن أسلحة الدمار الشامل ستؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها. أعلم أن استخدامها سيُحدث أثراً بالغاً على السكان والبيئة وجميع جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمناطق شاسعة. هذه قضية تتطلب مسؤولية جسيمة وكاملة. إن الاستهانة بها، والتعامل معها بسطحية وإهمال، يُشكل وضعاً بالغ الخطورة لا يجب السماح بحدوثه.
بات من المعلوم أنه خلال الصراع الحالي في الشرق الأوسط، نُفذت ضربات عسكرية على مناطق في بحر قزوين. ما هو موقفكم، وموقف تركمانستان، من هذا الوضع؟
من المهم أن نفهم أنه على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، عملت تركمانستان، جنباً إلى جنب مع دول بحر قزوين المطلة على البحر، وهي أذربيجان وكازاخستان وإيران وروسيا، على بناء تعاون متواصل وصادق في منطقة بحر قزوين. وعلى مدار هذه السنوات، نسقنا جهودنا وحققنا معاً نجاحاً في مختلف مجالات الشراكة.
ونتيجة لذلك، وقّعت جميع الدول المطلة على بحر قزوين في عام 2018 على الوثيقة الأساسية، وهي اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين. وتنص الاتفاقية بوضوح على أن بحر قزوين منطقة سلام ووئام وحسن جوار، وأن نشر القوات المسلحة أو أي نشاط عسكري من قبل الدول غير المطلة عليه محظور فيه. ويُعدّ هذا التعريف عاملاً أساسياً في الأمن الإقليمي.
لذا، فمن الطبيعي أن تشعر تركمانستان بالقلق إزاء الضربات العسكرية على أراضي دولة مجاورة على بحر قزوين. وترفض بلادنا رفضاً قاطعاً مثل هذه الأعمال. إن أي عمل عسكري في منطقة بحر قزوين أمر غير مقبول بتاتاً.
وفي هذا الصدد، ستقرر تركمانستان، بعد مراجعة دقيقة لمشروع البيان المشترك المقترح مؤخراً لدول بحر قزوين، دعمه.
يشير هذا المشروع إلى أن انتشار الصراع المسلح في الشرق الأوسط إلى منطقة بحر قزوين سيعني زيادة التصعيد وسيشكل تهديداً للأمن الإقليمي.
تعبر هذه الوثيقة عن وجهات نظرنا الأساسية، فضلاً عن رأينا في عدم قبول توسيع نطاق الصراع.


































