في اليوم التاسع والثلاثين من النزاع المسلح بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بلغ الوضع في المنطقة أحد أكثر مراحله توتراً منذ اندلاع الأعمال العدائية. وكان العامل الرئيسي في هذا التصعيد هو الإنذار الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي طالب فيه إيران بالموافقة على اتفاق وفتح مضيق هرمز خلال فترة زمنية محددة.
الإنذار الأمريكي والخطاب الحاد لواشنطن
وفي إحاطة صحفية بالبيت الأبيض، قال دونالد ترامب إن الضربات الأمريكية المحتملة على محطات الطاقة الإيرانية لن تعتبر جريمة حرب.
"لا، لن يكونوا كذلك. آمل ألا أضطر إلى فعل ذلك"، قال مجيباً على سؤال من الصحفيين.
أكد الزعيم الأمريكي أن أمام إيران مهلة حتى يوم الأربعاء لحل النزاع. وإلا، قال إن الولايات المتحدة مستعدة للجوء إلى ضربات واسعة النطاق ضد البنية التحتية الحيوية.
قال ترامب: "عندما ينتهي الموعد النهائي، لن يكون لديهم جسور أو محطات توليد طاقة. سيعودون إلى العصر الحجري".
وأضاف أيضًا أنه بعد منتصف الليل، "سيتم تعطيل جميع محطات الطاقة في إيران، وستحترق، وتنفجر، ولن يتم استخدامها مرة أخرى أبدًا"، موضحًا أن مثل هذه العملية قد تستغرق حوالي أربع ساعات فقط.
بحسب الرئيس الأمريكي، فإن المرحلة الحالية "حاسمة" في تطور الصراع، وأن مسار الأحداث المستقبلي يعتمد على تصرفات طهران. وأشار إلى أن واشنطن منحت إيران مهلة عشرة أيام لاتخاذ قرار، معرباً عن أمله في "مفاوضات بنية حسنة". كما شكر ترامب عدة دول على مساعدتها في تسهيل التواصل.
بنود اتفاقية محتملة
أكد ترامب بشكل خاص على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق محتمل مع إيران ضمان نقل النفط دون عوائق.
وقال: "نحن بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق أكون راضياً عنه. ويجب أن يكون جزء من هذا الاتفاق هو مرور النفط دون عوائق وكل شيء آخر".
وفي الوقت نفسه، ذكّر مجدداً بأنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة مستعدة لضرب الجسور ومحطات الطاقة.
عملية عسكرية أمريكية واسعة النطاق
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، فقد ضربت القوات الأمريكية منذ بداية العملية أكثر من 13000 هدف في إيران، بما في ذلك 155 سفينة.
قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن معظم الغارات الجوية في هذا الصراع قد نُفذت في أحد الأيام الأخيرة.
تشمل العمليات طائرات قتالية حديثة، من بينها طائرات إف-35 وإف-15، بالإضافة إلى قاذفات بي-1 وبي-2 وبي-52 الاستراتيجية. وتتمثل الأهداف الرئيسية في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمنشآت البحرية وعناصر من القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية.
رحلات الطيران الاستراتيجية
وبحسب تحالف تتبع العمليات الجوية العسكرية، فقد أقلعت خلال الـ 24 ساعة الماضية قاذفتان من طراز B-52H ستراتوفورتريس وثلاث قاذفات من طراز B-1B لانسر من قاعدة فيرفورد الجوية في المملكة المتحدة لتنفيذ عمليات فوق إيران.
استغرقت المهمات من 18 إلى 20 ساعة، بما في ذلك العمليات القتالية الليلية. وقد تم دعم الرحلات الجوية بالتزود بالوقود جواً من طائرات التزود بالوقود التي انطلقت من قواعد في الشرق الأوسط.
تستطيع كل طائرة من هذه الطائرات حمل ما يصل إلى 24 قنبلة من طراز JDAM زنة 900 كيلوغرام بمدى يصل إلى 20 كيلومتراً، أو ما يصل إلى 12 صاروخ كروز من طراز JASSM بمدى يقارب 300 كيلومتر. تُستخدم هذه الذخائر لتدمير الأهداف المحصنة، بما في ذلك مستودعات الصواريخ الباليستية ومرافق الإنتاج.
تضم قاعدة فيرفورد الجوية حاليًا 23 قاذفة استراتيجية أمريكية، بما في ذلك 15 قاذفة من طراز B-1B و 8 قاذفات من طراز B-52H.
الخسائر الأمريكية وهجمات الطائرات بدون طيار
بحسب شبكة سي بي إس نيوز، أصيب أكثر من 370 جندياً أمريكياً منذ بدء العملية. وقد عاد نحو 330 منهم إلى الخدمة، خمسة منهم في حالة خطيرة.
أفاد البنتاغون سابقاً بإصابة 365 شخصاً ومقتل 13 آخرين، بينهم ستة أشخاص في الكويت وشخص واحد في المملكة العربية السعودية.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير بإصابة 15 عسكرياً في غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة استهدفت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت. وقد عاد معظم المصابين إلى الخدمة.
وأشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين إلى أن غالبية الإصابات كانت مرتبطة بهجمات الطائرات الإيرانية بدون طيار.
غارات على أهداف في إيران
وردت أنباء يوم الثلاثاء عن غارات جوية استهدفت جزيرة خارك، إحدى أهم مراكز النفط الإيرانية. وذكرت وسائل إعلام غربية أن القوات الأمريكية هاجمت أهدافاً عسكرية، لكن مصادر إيرانية لم تستبعد وقوع أضرار في البنية التحتية للطاقة. كما وردت أنباء عن وقوع انفجارات في المنطقة.
في الوقت نفسه، كثفت إسرائيل غاراتها على البنية التحتية. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، هاجم سلاح الجو الإيراني مقر قيادة القوات الجوية الإيرانية في طهران، وقواعد صواريخ، ومنشأة لتصنيع أنظمة الدفاع الجوي، ومصنعاً للبتروكيماويات.
بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ هجمات على خطوط السكك الحديدية والجسور لتعطيل نقل الأسلحة من قبل الحرس الثوري الإسلامي.
وعلى وجه الخصوص، وردت أنباء عن هجوم على جسر للسكك الحديدية في مدينة كاشان، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين.
تشير التقارير الإعلامية إلى أن المرشد الأعلى الإيراني خامنئي في حالة حرجة.
ذكرت صحيفة التايمز، نقلاً عن بيانات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية تم تقديمها لقادة الخليج، أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي فاقد للوعي ويتلقى العلاج في مدينة قم جنوب طهران.
وبحسب مصادر، فإن حالة خامنئي تُصنف بأنها خطيرة، وتقدر أجهزة الاستخبارات أنه غير قادر حالياً على حكم البلاد.
ويشير المنشور إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن الموقع المزعوم للزعيم الأعلى الإيراني منذ بدء العملية الأمريكية الإسرائيلية.
كان يُعتقد سابقاً أن خامنئي قد أصيب بجروح خطيرة في الضربات الأولية التي وقعت في 28 فبراير. ولم يظهر في المناسبات العامة منذ ذلك الحين.
لم يصدر أي تأكيد رسمي لهذه المعلومات من السلطات الإيرانية.
الوجود البحري الأمريكي
تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة. وقد عادت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، بينما تتواجد حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن في بحر العرب.
كما تم نشر سفينتي الهجوم البرمائيتين يو إس إس طرابلس ويو إس إس نيو أورليانز في المنطقة، مع الكتيبة 31 من مشاة البحرية الاستكشافية، والتي تضم حوالي 2200 فرد.
ومن المتوقع وصول سفينة إضافية، وهي يو إس إس راشمور، قريباً.
نشاط استخباراتي
قامت طائرة مسيرة من طراز MQ-4C Triton تابعة للبحرية الأمريكية برحلة استطلاع طويلة الأمد فوق الخليج العربي بالقرب من الساحل الإيراني.
انطلقت من قاعدة في صقلية، وحلقت فوق المملكة العربية السعودية، وقامت بدوريات في منطقة جزيرة خارك وميناء بوشهر، حيث توجد منشآت نفطية وغازية مهمة.
الجهاز قادر على البقاء في الجو لأكثر من 30 ساعة وإجراء عمليات الاستطلاع في الوقت الفعلي.
رد فعل إيران والتعبئة الشعبية
أدانت السلطات الإيرانية بشدة التهديدات الأمريكية. وحذر مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني من أنه في حال تجاوز "الخطوط الحمراء"، فإن الرد سيتجاوز حدود المنطقة وقد يحرم الولايات المتحدة وحلفاءها من النفط والغاز لسنوات.
تتزايد وتيرة التعبئة في جميع أنحاء البلاد. وقد أعلن الرئيس مسعود بيزشكيان أن أكثر من 14 مليون شخص انضموا إلى حملة جانفادا، معربين عن استعدادهم للدفاع عن الوطن.
كما دعت السلطات الشباب إلى تشكيل "سلاسل بشرية" حول محطات توليد الطاقة لمنع الإضرابات المحتملة.
الجهود الدبلوماسية والتناقضات
رغم التصعيد، تستمر الاتصالات الدبلوماسية. وتضطلع مصر وباكستان بدور الوساطة بين الطرفين.
أعرب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن أمله في التوصل إلى اتفاق.
ومع ذلك، فإن التقارير المتعلقة بالمفاوضات متضاربة: فبعض المصادر تزعم أن إيران قطعت الاتصالات مع الولايات المتحدة، بينما يقول البعض الآخر إن قنوات غير مباشرة لا تزال قائمة.
موقف المجتمع الدولي
وقد أعرب الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول عن استنكارها للهجمات على البنية التحتية المدنية.
قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن مثل هذه الإجراءات تتعارض مع القانون الدولي.
حذرت قطر من أن المنطقة على وشك تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.
فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تبني قرار بشأن مضيق هرمز: فقد عارضته روسيا والصين.
التداعيات الاقتصادية
وسط التهديدات والعمليات العسكرية، تشهد أسعار النفط ارتفاعاً حاداً. فقد تجاوز سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل، بينما وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 115 دولاراً.
يحذر المحللون من أنه في حالة السيناريو السلبي، قد يصل السعر إلى 200 دولار للبرميل.
كما ارتفع سعر صرف الدولار وانخفضت أسعار الذهب بسبب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
التقييم العام للوضع
وهكذا، في اليوم التاسع والثلاثين من الحرب، وصل الصراع إلى نقطة حرجة. تُصعّد الولايات المتحدة ضغوطها بالإنذارات والضربات واسعة النطاق، وتُوسّع إسرائيل عملياتها العسكرية، وتُظهر إيران استعدادها لردٍّ قاسٍ وتُحشد شعبها.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الجهود الدبلوماسية، لكن مخاطر فشلها لا تزال مرتفعة.
المنطقة على حافة تصعيد إضافي، الأمر الذي قد تكون له عواقب وخيمة ليس فقط على الشرق الأوسط، ولكن أيضاً على الاقتصاد العالمي والأمن.

































