يُهدر ما يقارب مليار طن من الطعام سنوياً، أي ما يقارب خُمس إجمالي الغذاء المتاح للمستهلكين. ونظراً للتحديات الجسيمة التي يواجهها العالم في مجال الأمن الغذائي، فإن مكافحة هدر الطعام باتت أكثر من مجرد مبادرة بيئية، بل ضرورة عالمية، وفقاً للبيان الصحفي الصادر عن الأمم المتحدة.
قبل اليوم العالمي للصفر نفايات في 30 مارس، تحدثنا مع نبيل جانجي، الممثل بالإنابة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تركيا والمنسق الإقليمي الفرعي للفاو لآسيا الوسطى.
مبادرة صفر نفايات
تُشجع تركيا بنشاط نهج "صفر نفايات". ويُعدّ مشروع "صفر نفايات"، الذي أطلقته السيدة الأولى أمينة أردوغان عام 2017، عنصراً أساسياً في هذه الاستراتيجية. وهو مبادرة وطنية تهدف إلى الحد من النفايات وترشيد استخدام الموارد.
وكما يشير نبيل جانجي، فإن هذا النشاط يمتد إلى ما هو أبعد من حدود دولة واحدة: "هذه الأجندة ليست تركية أو حتى إقليمية فحسب، بل هي عالمية في الواقع… نحن في منظمة الأغذية والزراعة ننسق جهودنا مع مؤسسة "زيرو ويست" والوكالات الحكومية ووكالات الأمم المتحدة في تركيا لوضع خرائط طريق محددة للحد من هدر الطعام وتعزيز التحول الأخضر".
أرقام تدفعك للتفكير
يُخلّف فقدان الغذاء أثراً هائلاً على البيئة والاقتصاد. وكما يشير غانغي، يتضح حجم المشكلة عند النظر إلى الأرقام:
- يتم فقدان 13 بالمائة من المواد الغذائية قبل وصولها إلى تجار التجزئة.
- يمثل فقدان الطعام وهدره ما بين 8 إلى 10 بالمائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، أي ما يقرب من خمسة أضعاف انبعاثات قطاع الطيران.
- إن خفض النفايات إلى النصف قد ينقذ 137 مليون شخص من الجوع.
"إذا فكرنا في الأمر، فإن ما يقرب من 30% من الغذاء المنتج، بما في ذلك جميع الموارد المستخدمة – الماء والأسمدة وما إلى ذلك – يُهدر. ومن خلال التدخل في هذه العملية، فإننا نقلل من حجم الجوع، الذي يؤثر على أكثر من 780 مليون شخص حول العالم"، هذا ما أكده ممثل منظمة الأغذية والزراعة.
من المخابز إلى محلات السوبر ماركت: مشاريع حقيقية
تُنفّذ منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) مشاريع في تركيا وآسيا الوسطى تشمل جميع مراحل سلسلة الإمداد الغذائي. ومن أهم هذه المشاريع العمل على الخبز، الذي يُعدّ من أكثر الأطعمة التي تُهدر في تركيا.
"لقد نفذنا مشاريع مع المخابز للحد من فائض الخبز، الذي يعد من أكثر الأطعمة التي يتم إهدارها في تركيا. كما عملنا على معالجة ما بعد الحصاد في قطاع الفاكهة والخضروات، مما يقلل من الخسائر أثناء النقل والتخزين"، قال جانجي.
يجري العمل أيضاً على مستوى المستهلك. ويشير غانغي إلى أهمية التواصل مع محلات السوبر ماركت وتجار التجزئة وشركات الضيافة والمستهلكين لتحسين عملية إعداد الطعام.
أزمة الطاقة والأمن الغذائي
اليوم، أصبحت مسألة الاستهلاك الرشيد حادة بشكل خاص بسبب عدم استقرار الأسواق العالمية.
"يخضع قطاع الطاقة والغذاء بأكمله حاليًا لتدقيق دقيق. فالحرب لا تؤثر على أسعار النفط والغاز فحسب، بل على أسعار الأسمدة أيضًا. والأسمدة مورد أساسي لإنتاج الغذاء، تمامًا مثل الطاقة. كل هذا يعني أن إنتاج الغذاء قد ينخفض. ولهذا السبب نحتاج بشكل عاجل إلى ترشيد ما ننتجه وتقليل الهدر"، يوضح غانغي.
ما الذي يمكن للجميع فعله؟
وذكّر بأن حل المشكلة العالمية يبدأ بالاختيار الشخصي لكل فرد: "كل مبادرة مهمة، وكل عمل صغير مهم".
يقول غانغي: "أودّ أن أذكّر الجميع بأنّ الحدّ من النفايات أمرٌ يُمكننا جميعًا القيام به يوميًا. ليس فقط كمنتجين أو ناقلين أو تجار تجزئة، بل أيضًا كمستهلكين: سواءً كان ذلك من خلال التخطيط الدقيق لقائمة مشترياتنا، أو تخزين طعامنا بشكلٍ صحيح، أو دعم الشركات التي تُقلّل من النفايات. في كلّ مرّة نتخذ فيها هذه الخيارات، نُساهم في حماية البيئة ونضمن وصول الطعام إلى موائدنا، لا إلى صناديق القمامة."


































