أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن العنصرية لا تزال تشكل تهديداً عالمياً وتنتشر بسرعة في البيئة الرقمية. وقد أدلى بهذا التصريح في كلمته بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.
في بداية خطابه، استذكر مأساة شاربفيل، حيث أطلقت الشرطة النار في 21 مارس/آذار 1960 على متظاهرين سلميين كانوا يحتجون على نظام الفصل العنصري، ما أسفر عن مقتل 69 شخصًا. أثارت هذه الحادثة استنكارًا دوليًا واسع النطاق، وأدان مجلس الأمن الدولي تصرفات حكومة جنوب أفريقيا في قرارٍ له. ووفقًا لغوتيريش، تبقى ذكرى هذه المأساة رمزًا هامًا في النضال ضد العنصرية.
أكد الأمين العام أن التمييز العنصري يُعد انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان. وأشار إلى أن العنصرية ليست فطرية، بل هي سلوك مكتسب منتشر على نطاق واسع ويؤدي إلى عواقب وخيمة.
بحسب قوله، لا تزال آثار العنصرية واضحة في إرث العبودية والاستعمار والقمع، فضلاً عن التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وأضاف أن العنصرية تكمن وراء أفعال الجماعات المتطرفة، وتساهم في انقسام المجتمع، وتسلب الناس كرامتهم الإنسانية.
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء انتشار خطاب الكراهية في البيئة الرقمية، مشيراً إلى أن التقنيات الحديثة تُسهّل انتشار المفاهيم الخاطئة والصور النمطية التي قد تؤدي إلى العنف في الواقع.
كما أعرب غوتيريش عن قلقه من أن العنصرية وكراهية الأجانب أصبحتا بشكل متزايد جزءاً من الخطاب السياسي ويتم تطبيعهما في المجال العام.
وشدد على ضرورة تضافر جهود الدول والشركات والمجتمع لمكافحة العنصرية، داعياً إلى حماية كرامة كل فرد وحقوقه وشعوره بالانتماء.
أشارت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، في كلمتها، إلى أن العنصرية لا تزال موجودة في جميع أنحاء العالم وتتخذ أشكالاً مختلفة. وأوضحت أنها قد تظهر بشكل علني، من خلال الإهانات، وبشكل خفي، تحت ستار الحياة اليومية والإجراءات البيروقراطية.
وأكدت أن العنصرية، بغض النظر عن شكلها، تؤدي إلى عواقب مدمرة على المجتمع ككل.
صرح فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأنه على الرغم من الغياب الرسمي للفصل العنصري، فإن هذه الانقسامات لا تزال قائمة في تفكير الناس وأنماط حياتهم. وأشار إلى أن أفراد مختلف الجماعات العرقية والدينية والثقافية ما زالوا يواجهون التمييز والوصم والكراهية.
دعا تورك الناس إلى التشكيك في تحيزاتهم، والتحقق من الحقائق، ودراسة التاريخ وحقوق الإنسان لفهم إنسانيتهم المشتركة وإزالة الحواجز القائمة.


































