دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الدول إلى التركيز بشكل أكبر على الاستعداد للأوبئة المستقبلية وتعزيز التعاون العالمي. وقد أدلى بهذا التصريح في 12 مارس/آذار خلال افتتاح منتدى باكو العالمي الثالث عشر، وفقاً لما أفاد به المكتب الإعلامي للأمم المتحدة.
وأشار رئيس منظمة الصحة العالمية إلى أن العالم بحاجة إلى التعامل مع التهديدات الصحية بجدية أكبر والاستعداد لمواجهة الأوبئة الجديدة.
وأشار إلى أن الإنفاق العسكري في عام 2025 بلغ 2.7 تريليون دولار، وهو ما يعادل 30 ضعف المبلغ اللازم للقضاء على الجوع بحلول عام 2030.
وقال إن العالم يجب أن يكون مستعداً للتهديد الذي يشكله "عدو خفي" – جائحة مثل كوفيد-19. وقد حصدت هذه الجائحة أرواح ما يقدر بنحو 20 مليون شخص، وهو عدد يفوق أي حرب في التاريخ الحديث، وتسببت في أضرار للاقتصاد العالمي تزيد عن 10 تريليونات دولار.
أكد تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن المجتمع الدولي غالباً ما ينتقل من أزمة إلى أخرى دون استخلاص الدروس اللازمة. فعلى الرغم من العواقب الوخيمة للأوبئة، لا تزال الدول تنفق مبالغ طائلة على النفقات العسكرية تفوق بكثير ما تنفقه على حماية الصحة العامة.
وأكد رئيس منظمة الصحة العالمية قائلاً: "كما أظهرت جائحة كوفيد-19، فإن الأمن الصحي في عالم معولم هو الأمن القومي".
وأشار أيضاً إلى أن الفيروسات لا تعترف بالحدود.
قال غيبريسوس: "الفيروسات لا تحتاج إلى تأشيرات، ومسببات الأمراض لا تحترم الحدود، والمعلومات المضللة تنتشر أسرع من الدبلوماسية".
أكد رئيس منظمة الصحة العالمية على ضرورة أن تصبح الرعاية الصحية منصة مهمة للتعاون الدولي.
ووفقاً له، في عالم منقسم ومتشرذم، تظل الرعاية الصحية واحدة من المجالات التي يمكن للدول أن تتعاون فيها، بل ويجب عليها ذلك، متجاوزة الاختلافات الأيديولوجية لإيجاد حلول مشتركة.
أشار غيبريسوس إلى أن الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية تواصل العمل على تعزيز التأهب العالمي لمواجهة الأوبئة المستقبلية. وفي العام الماضي، تم اعتماد اتفاقية بشأن الأوبئة، والتي من شأنها، بمجرد التصديق عليها، أن تصبح أداة قانونية دولية هامة لتعزيز الأمن الصحي العام.
بالإضافة إلى ذلك، تتفاوض الدول على آلية إضافية لتبادل مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، والتي من شأنها أن تضمن التعرف السريع على الفيروسات الخطيرة المحتملة والوصول العادل إلى اللقاحات والأدوية والتشخيصات.
ووفقاً لرئيس منظمة الصحة العالمية، فإن الدول تشارك في هذه العملية ليس بدافع الأعمال الخيرية، ولكن لأن التعاون في مجالات المراقبة الوبائية والإنذار المبكر والحصول على الإمدادات الطبية يصب في مصلحتها الخاصة.
وأكد قائلاً: "هذه هي الغاية من التعاون متعدد الأطراف – ليس القضاء على الاختلافات، بل إدارة المخاطر المشتركة".
وأشار غيبريسوس أيضاً إلى أن نظام التعاون الدولي يواجه حالياً تحديات خطيرة. وذكر أن منظمة الصحة العالمية تمر بمرحلة إصلاحات وإعادة توجيه معقدة نتيجةً لانسحاب أكبر مانح لها من التمويل.
وأعرب عن ثقته في أن منظمة الصحة العالمية ستكون قادرة على تجاوز هذه الفترة.
وأشار رئيس المنظمة قائلاً: "أنا واثق من أن منظمة الصحة العالمية ستخرج من هذا الوضع أقوى، وأكثر تركيزاً على ولايتها الأساسية، وأكثر استقلالية، وأكثر قدرة على خدمة شعوب ودول العالم".
وخلص إلى التأكيد على أن البشرية تواجه تهديدات مشتركة.
وقال: "في نهاية المطاف، نحن نوع واحد، نعيش على نفس الكوكب، ونتشارك نفس الحمض النووي ونواجه نفس التهديدات"، مضيفاً أن استعادة الثقة بين الدول والمؤسسات الدولية لا تزال مفتاحاً للاستجابة الفعالة للأزمات المستقبلية.


































