في 9 مارس 2026، في طاجيكستان، ألقت جورجيت غانيون، نائبة الممثل الخاص لأفغانستان ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، محذرةً من تزايد التهديدات للأمن الإقليمي والعالمي في ظل استمرار عزلة أفغانستان.
بحسب غانيون، فإن البلاد على شفا موجة جديدة من عدم الاستقرار نتيجةً لتضافر عوامل الصراعات الخارجية والضغوط الاقتصادية وسياسات السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع، والتي تُؤدي إلى عزلة أفغانستان عن المجتمع الدولي. وأكدت مجدداً على الهدف المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2721: تهيئة الظروف اللازمة للسلام في البلاد ودمج أفغانستان بشكل كامل في المجتمع الدولي.
أشار غانيون إلى أن الصراع بين أفغانستان وباكستان قد أسفر عن خسائر بشرية واقتصادية فادحة. وقد أدى إغلاق الحدود الباكستانية وعدم استقرار طرق التجارة عبر إيران إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما زاد الضغط على اقتصاد البلاد الهش. وشدد نائب رئيس البعثة على أن عزلة أفغانستان تعيق التقدم في مجالات الأمن والتنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، وحذر من أن البلاد قد تصبح مرة أخرى مصدراً لعدم الاستقرار في المنطقة والعالم.
على الرغم من الأزمة العامة، أشارت جورجيت غانيون إلى إنجازات فردية، منها الحفاظ على حظر زراعة الخشخاش، مما أدى إلى انخفاض المساحة المزروعة بنسبة 20% في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق. علاوة على ذلك، استقبلت أفغانستان منذ سبتمبر/أيلول 2023 نحو 5.5 مليون لاجئ عائد دون أي مؤشرات على انهيار اجتماعي.
ومع ذلك، أكد نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة أن هذه الإنجازات لا تعوض الضرر الناجم عن حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس والقيود المفروضة على النساء في القطاع الإنساني، بما في ذلك حظر توظيف موظفات الأمم المتحدة المحليات، الأمر الذي ينتهك المعايير الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
لا يزال الوضع الإنساني في أفغانستان حرجاً: يحتاج 17.5 مليون شخص إلى المساعدة في عام 2026، لكن لم يتم تنفيذ سوى 10% من خطة التمويل. وتؤدي الموارد المتضائلة والصدمات المناخية والعودة الجماعية للاجئين إلى زيادة الضغط على الأسر وتسبب موجة هجرة جديدة.
كما أعرب غانيون عن قلقه من أن أفغانستان لا تُظهر استعداداً للوفاء بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب، مما أثار مخاوف في الدول المجاورة بشأن الجماعات المتطرفة المرتبطة بالسلطات القائمة بحكم الأمر الواقع.
ودعت مجلس الأمن إلى البقاء موحداً ومساعدة أفغانستان من خلال خلق حوافز لإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي.
واختتم غانيون قائلاً: "لا تزال بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان ملتزمة التزاماً كاملاً بهدف تهيئة الظروف التي يمكن للبلاد أن تعيش فيها بسلام مع نفسها ومع جيرانها".

































